حمى المونديال تهدد بإيقاف “آلة البناء” الضخمة في المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
يعيش قطاع البناء والأشغال العمومية في المغرب على وقع مفارقة حادة؛ فبينما توفر الأوراش الضخمة المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم وكأس أفريقيا فرصاً هائلة، يواجه القطاع في المقابل ضغطاً هائلاً يهدد “بسخونة مفرطة”. وبحسب تحقيق صحفي، فإن هذا الوضع يتجلى في صعوبة العثور على الكفاءات اللازمة، وتشبع القدرات الوطنية من حيث الآليات والمعدات، ونقص في مواد البناء، مما يخلق تكاليف إضافية ويثير قلق الفاعلين في القطاع.
سباق مع الزمن.. المغرب يتحول إلى ورشة بناء مفتوحة 24/24!
من الطرق الصغيرة إلى المحاور الوطنية الكبرى، لا تخلو بقعة في المغرب من حركة آليات البناء، حيث تعمل آلاف الرافعات أحياناً على مدار الساعة. ويصف أحد مهنيي القطاع الوضع قائلاً: “اليوم، كل الأوراش أصبحت ذات أولوية، والهدف أن يكون كل شيء جاهزاً قبل عام 2029”. سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية الرياضية، أو مشاريع النقل البحري والحديدي والطُرقي، أو الطاقة والماء، أو حتى إعادة التهيئة الحضرية، فإن لها جميعاً نفس الموعد النهائي تقريباً. ويؤكد مصدر مطلع أن “وزارتي النقل والتجهيز وحدهما رصدتا ميزانية تقدر بـ90 مليار درهم لمشاريع البنية التحتية في عام 2025”.
“صداع” اليد العاملة.. لحّام بـ14 ألف درهم والمقاولات الكبرى تستنزف الكفاءات!
ظهرت أولى علامات الأزمة العام الماضي مع دق ناقوس الخطر بشأن ندرة اليد العاملة المؤهلة، وهي الظاهرة التي تسارعت مع انطلاق الأوراش الجديدة. النتيجة المباشرة كانت استقطاب الشركات الكبرى لأفضل الكفاءات، مما أدى إلى تضخم هائل في الأجور. ويوضح أحد المهنيين أن “راتب عامل لحام في مقاولة صغرى أو متوسطة كان يتراوح بين 5000 و6000 درهم شهرياً. اليوم، يمكن استقطاب نفس العامل براتب يصل إلى 13 أو 14 ألف درهم، ومع ذلك، أصبح العثور عليهم شبه مستحيل”. الوضع مشابه بالنسبة لمناصب مثل “رئيس مشروع” أو “رئيس ورشة”، حيث يبرز نقص حاد في الأطر الوسطى.
من أوروبا إلى الصين.. معركة محمومة للحصول على الآليات والمعدات بأي ثمن!
تضاف إلى مشكلة ندرة الموارد البشرية، إشكالية تشبع قدرات السوق من الآليات والمعدات، التي يتم استيراد 80% منها. ووفقاً لجميع المصادر ، فإن القدرات الوطنية مشغولة بالكامل تقريباً. وبينما كانت الشركات تفضل المعدات الأوروبية أو الأمريكية، أصبحت اليوم تتجه نحو الصين، وبدرجة أقل تركيا، ليس بسبب السعر، بل بسبب آجال التسليم. ففي حين قد يتطلب الحصول على رافعة كبيرة الانتظار لمدة 18 شهراً، تضمن الصين توفيرها في غضون 120 يوماً.
تكاليف باهظة ومخاطر محسوبة.. هل ستربح الشركات الكبرى رهان المونديال؟
أدت هذه الضغوط إلى ارتفاع صاروخي في التكاليف. حيث كشف مصدر بنكي عن المصادقة على عمليات تمويل لشراء معدات بأسعار تفوق سعرها العادي بأربع إلى عشر مرات، فقط لضمان توفرها في آجال قصيرة. ورغم أن المشاريع ستكلف أكثر مما كان متوقعاً، فإن الشركات الكبرى قد لا تكون الخاسر الأكبر. حيث تعتمد الاستراتيجية العمومية، حسب مصادر على إسناد المشاريع لـ”أبطال وطنيين” لديهم الخبرة والقدرة المالية على تحمل سيولة هذه المشاريع العملاقة. ومن خلال منح عدة أوراش لنفس الشركات، تسمح الدولة لها بتجميع مواردها وتحقيق نوع من الموازنة بين المشاريع الخاسرة والمربحة. وفي ظل هذه “السخونة المفرطة”، يبقى التحدي الأكبر هو التحكم في التكاليف لضمان إنجاز المشاريع في وقتها دون أن تتجاوز الميزانيات بشكل كارثي.

السلام عليكم ورحمه الله من الملاحظ أن هذه المنصا تقدم اخبار متشائمة على المغرب كل هذا حقد