حنان من اقليم الناظور .. قصة فتاة متفوقة دراسيا أعاق الفقر مسيرتها

متابعة
“حنان”.. اسم مستعار لفتاة من مدينة زايو،إقليم الناظور تبلغ حاليا 19 سنة من عمرها، حصلت قبل سنتين على الباكالوريا، علوم فيزيائية، من ثانوية حسان بن ثابت التأهيلية بزايو. وكان معدلها 17.56.
اجتازت “حنان” عددا من المباريات لولوج معاهد التدريس العليا، فكان أن وَلَجَتْ إحدى المدارس المتخصصة في الهندسة بمدينة وجدة، لتقضي هناك سنتين، أنهتهما بالحصول على المرتبة الأولى.
تنتمي “حنان” لعائلة فقيرة، حيث تكابد أسرتها الويلات من أجل توفير مصاريف دراستها، وما تتطلبه من سكن وملبس، ومبالغ باهظة لاقتناء وسائل التعلم.
حصول “حنان” على المرتبة الأولى بوجدة لم يشفعل لها في ولوج أغلب معاهد التخصصات الهندسية، رغم نقطتها المرتفعة، ورغم عدم إجراء مباريات لدخول هذه المعاهد. فما السبب؟
السبب بحسب أستاذة “حنان” بالمعهد، هو اكتفاء عدد كبير من المؤسسات والمعاهد باستقبال التلاميذ الذين يؤدون مبالغ مالية نظير استكمال الدراسة. وهذا ما لا تستطيعه ابنة زايو.
“حنان” اليوم عاجزة عن مواصلة دراستها، فهي على اتصال مستمر بمختلف معاهد الهندسة، عارضة عليهم نقاطها، مع كامل الاستعداد لإجراء مقابلة مع أساتذة هذه المعاهد لإثبات كفاءتها وأحقيتها، لكن الكفاءة لا تنفع في بلد اختار التعليم المدفوع ثمنه، فَهَمَّشَ مواهبه.
قابلنا “حنان” هذا الصباح، والأسى يعلو محياها، والأمل بدأ يُفتقد شيئا فشيئا.. وحتى تفكيرها في مغادرة أرض الوطن نحو بلد آخر لا تستطيع له سبيلا، فهو أيضا يتطلب مصاريف كبيرة.
“إيمان” اسم مستعار أيضا.. هي صديقة “حنان” أخذت رفقتها شهادة الباكالوريا في نفس السنة، بمعدل 10.73 ولأن والدها يستطيع توفير مصاريف دراستها، فقد أرسلها إلى روسيا لدراسة الطب.
“إيمان” اليوم في سنتها الثالثة بروسيا، وبعد سنين قليلة ستعود بدبلوم الطب، وستفتح عيادة لاستقبال المرضى، ليس لكفاءتها، بل لأن والدها له من الرصيد المالي ما يؤهله لتدريس ابنته.. المال أصبح ضروريا للتعليم.
تحس “حنان” أنها ظُلمت في بلدها، فقد صرحت لنا، قائلة: “ما أتعرض له ظلم كبير، فقد سهرت الليالي من أجل الحصول على معدلات كبيرة، وفي النهاية أجد من هم أقل مني كفاءة يواصلون الدراسة حيث شاؤوا”.
قد تعود “حنان” إلى مدرجات الجامعة، رغم أنها كانت تحلم بمعاهد عليا لتفجير طاقاتها. لكن هيهات ثم هيهات في بلد أصبحت الفوارق الاجتماعية فيه محددا لكفاءة الشخص.
قصة “حنان” ليست فريدة، بل العشرات من أقرانها وقف الفقر حاجزا في طريقهم، فصدهم عن تحقيق أهدافهم. والخاسر الأكبر طبعا هو المغرب الذي لم يعد التعليم متاحا فيه وفق منطق الاستحقاق.
