خلف العمالقة.. ما هو السر وراء الترتيب الحقيقي للبحرية المغربية ومن يهددها في المنطقة؟

أريفينو.نت/خاص

في أحدث تقييم للقوى العسكرية العالمية لعام 2025 الصادر عن موقع Global Firepower، احتلت البحرية الملكية المغربية المرتبة الخامسة عربياً والثالثة والعشرين عالمياً. هذا التصنيف يفتح الباب لتحليل استراتيجية المغرب البحرية، التي ترتكز على الجودة والموقع الجغرافي الفريد أكثر من الحجم العددي، في بيئة إقليمية تشهد سباقاً محموماً نحو السيطرة على الممرات المائية.

المركز 23 عالمياً.. تحليل لموقع البحرية الملكية المغربية

بأسطول يضم حوالي 70 قطعة بحرية متنوعة، قد لا تبدو البحرية الملكية الأضخم في المنطقة من حيث العدد، لكن قوتها الحقيقية تكمن في مكان آخر. فالمغرب يمتلك قطعاً حديثة ومتطورة، على رأسها الفرقاطة الشبحية محمد السادس من طراز FREMM الفرنسية، وفرقاطتين من طراز SIGMA الهولندية، والتي تمنحها قدرات قتالية متعددة المهام.

لكن الميزة الاستراتيجية الأهم تبقى الموقع الجغرافي الذي لا يضاهى، بالإشراف المباشر على مضيق جبل طارق والواجهة المزدوجة على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. هذا التمركز يفرض على البحرية الملكية مهاماً سيادية بالغة الأهمية، تتمثل في حماية الممرات البحرية الحيوية ومواجهة التهديدات غير التقليدية.

من هم المنافسون الرئيسيون؟ نظرة على القوى البحرية في المنطقة

لفهم موقع المغرب بشكل أعمق، لا بد من النظر إلى القوى التي تتصدر المشهد العربي:
تتربع **مصر** على القمة (الأولى عربياً، السابعة عالمياً) بأسطول ضخم يقارب 250 قطعة، أبرزها حاملتا المروحيات ميسترال وثماني غواصات هجومية، ما يمنحها قدرة هائلة على الانتشار.
تأتي **السعودية** ثانياً (13 عالمياً) بأسطول متطور يضم حوالي 120 قطعة، مع تركيز على التكنولوجيا المتقدمة ضمن رؤية 2030.
أما **الجزائر**، المنافس المباشر في غرب المتوسط، فتحتل المركز الثالث عربياً (15 عالمياً) بأسطول قوامه 100 قطعة، وتكمن قوة ردعها الأساسية في امتلاكها لست غواصات هجومية من طراز Kilo الروسي.
وتبرز **الإمارات** (الرابعة عربياً، 21 عالمياً) بتركيزها على التكنولوجيا المحلية والقطع البحرية الرشيقة متعددة المهام.

استراتيجية مغربية تركز على الردع النوعي

يُظهر التحليل أن المغرب، في مواجهة أساطيل أكبر حجماً أو أكثر تخصصاً (كقوة الغواصات الجزائرية)، يتبنى عقيدة الردع النوعي. فبدلاً من الدخول في سباق تسلح كمي، يركز على اقتناء قطع بحرية متطورة تقنياً وقادرة على العمل بتنسيق عالٍ مع القوات الجوية، مع الاستفادة القصوى من موقعه الاستراتيجي الذي يجعله حارساً لأحد أهم طرق التجارة العالمية، وهو ما يمنحه وزناً جيوسياسياً يتجاوز مجرد عدد سفنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *