دوامة الديون القاتلة.. الطبقة الوسطى في المغرب تحت رحمة “قروض الاستهلاك” لتغطية مصاريف المدارس.. نصف الراتب يلتهمه “الكريدي”!

أريفينو.نت/خاص
حذر باحثون في الاقتصاد من أن اقتراب موعد الدخول المدرسي بما يرافقه من تكاليف باهظة، قد يدفع بعدد كبير من الأسر المغربية، خاصة المنتمية للطبقة المتوسطة، إلى اللجوء للقروض الاستهلاكية، مما يهدد بإغراقها في دوامة من الالتزامات المالية طويلة الأمد ويقضي على أي قدرة لديها على الادخار.

الطبقة الوسطى في عين العاصفة.. كيف تآكلت القدرة الشرائية وأصبح نصف الدخل مخصصاً للديون؟
أوضح الباحث الاقتصادي رشيد ساري أن الطبقة المتوسطة تعيش تحت وطأة إكراهات متعددة أدت إلى تآكل قدرتها الشرائية. وأشار في تصريح له إلى أن تراجع التضامن العائلي زاد من حدة الأزمة، حيث أصبحت الأسر تتحمل بمفردها أعباء المناسبات المكلفة كالأعياد والعطل والدخول المدرسي. وحذر ساري من أن هذا الضغط المالي يدفع الأسر نحو قروض استهلاكية بفوائد مرتفعة قد تصل فعلياً إلى 30%، مستشهداً ببيانات للمندوبية السامية للتخطيط التي تؤكد أن “نصف مداخيل هذه الفئة تُستنزف في أداء القروض”.

أمة لا تدخر.. لماذا عجزت 90% من الأسر عن توفير درهم واحد؟
من جهته، أكد الباحث الاقتصادي محمد جدري أن القدرة الشرائية للمواطنين تأثرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. واستند إلى معطيات مقلقة كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط، حيث لم يتمكن سوى 2.1% من الأسر من ادخار جزء من مداخيلها، بينما صرحت 90.2% من الأسر بعجزها التام عن الادخار. ويفسر جدري هذا الوضع بتراكم الالتزامات المالية ورغبة العديد من الأسر في “استهلاك مجموعة من السلع والخدمات بشكل متزايد”، مما يدفعها حتماً نحو الاقتراض لتغطية العجز.

بصيص أمل.. هل تكفي زيادات الأجور لإنقاذ الأسر من الغرق في دوامة “الكريدي”؟
على الرغم من الصورة القاتمة، أشار محمد جدري إلى وجود بعض المؤشرات الإيجابية التي قد تخفف العبء نسبياً، مثل استقرار أسعار الطاقة والزيادات الأخيرة في الأجور التي نتجت عن الحوار الاجتماعي. ومع ذلك، شدد على أن هذه العوامل “لا تلغي حقيقة أن اضطرار شريحة واسعة من المواطنين للاقتراض لتلبية حاجياتها الأساسية وعجزها عن الادخار يمثل مؤشراً سلبياً وخطيراً بالنسبة للاقتصاد المغربي ككل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *