رغم التصالح: ازمة من نوع غريب بين المغرب و فرنسا؟

في ظل التوترات الفلاحية بين المغرب وفرنسا، أطلّ رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، في أول تصريح له على السجال الدائر حول تصدير الطماطم المغربية، ليضع النقاط على الحروف.
في تصريحاته الأخيرة، التي جاءت ردًا على الاتهامات التي وجهتها وزيرة الفلاحة الفرنسية، آني جينفارد، وكذلك بعض المزارعين الفرنسيين، أكد بنعلي أن الطماطم المغربية لا تتجاوز اتفاقيات التجارة الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وأوضح أن تصدير الطماطم يخضع لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين ولا يوجد ما يعيق هذا التبادل التجاري.
ورد بنعلي بقوة على مزاعم “الموسمية”، مشيرًا إلى أن الاتفاق لا يتضمن أي بند يحدد “موسمية” الإنتاج، بل ينظم التبادل التجاري بشكل شامل، بما في ذلك الرسوم الجمركية على الكميات الكبيرة من الإنتاج، وهو أمر طبيعي ضمن العلاقات التجارية مع أي دولة.
وفي هذا السياق، تشير مصادر إلى أن هناك تعاطيًا مزدوجًا من الجانب الفرنسي في ملف الطماطم المغربية. فمن جهة، يسعى المغرب لتوسيع علاقاته التجارية مع فرنسا في العديد من القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والصناعة، ومن جهة أخرى، يواجه تصدير الطماطم المغربية عوائق تزداد وضوحًا مع تعميق العلاقات بين البلدين. ففي حين يدعو المغرب إلى تعزيز التعاون المشترك في ظل التحديات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الفلاحي في كلا البلدين، يبدو أن بعض الجهات في فرنسا تتمسك بمواقف قد تؤثر سلبًا على هذا التعاون، حيث تشكل الطماطم المغربية نقطة خلاف حادة، رغم أن تصديرها لا يتجاوز القوانين التجارية المتفق عليها.
من جهة أخرى، عبرت مصادر عن تساؤلات مشروعة حول هذا التعاطي الفرنسي المزدوج، خاصة في ظل الأبواب المفتوحة أمام الاستثمارات الفرنسية في المغرب، والتي يأمل الجانب المغربي أن تؤتي ثمارها في مختلف القطاعات. قدم المغرب فرصًا كبيرة للشركات الفرنسية للاستثمار في مجالات حيوية مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والتصنيع، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، وتواصله مع الأسواق الإفريقية. ومع ذلك، تتزامن هذه الاستثمارات مع تضييقات تتعرض لها بعض الصادرات المغربية، لاسيما الطماطم، التي تعتبر واحدة من أبرز المنتجات الفلاحية التي يسعى المغرب لتوسيع أسواقها.
التعاطي الفرنسي مع هذه القضية يثير المزيد من الانتقادات، خاصة من قبل العديد من المراقبين والخبراء الذين يرون أن المواقف الفرنسية تشير إلى حالة من الازدواجية التي لا تخدم مصالح التعاون الثنائي بين البلدين. وفي حديث مع أحد المهنيين في قطاع تصدير المنتجات الفلاحية، قال: “من غير المقبول أن نفتح أبوابنا للاستثمارات الفرنسية في وقت نواجه فيه قيودًا على تصدير منتجاتنا. هذا يعكس غياب التوازن في العلاقات التجارية بين البلدين.”
بدوره، يشدد بنعلي على أن المغرب ليس بحاجة لمزيد من التضييق على صادراته الفلاحية، خاصة في وقت حساس يشهد فيه القطاع الفلاحي المغربي إكراهات كبيرة جراء التغيرات المناخية المرتبطة بالجفاف. ويؤكد أن المغرب مستمر في تعاونه مع فرنسا في مجالات أخرى، لكنه يطالب في الوقت ذاته بالابتعاد عن التعاطي الانتقائي الذي يؤثر على اقتصاده الوطني.
وفي سياق مشابه، تبرز دعوة بنعلي للمزارعين الفرنسيين للاستثمار في المغرب، وهو ما يعكس توجهًا مغربيًا بعيدًا عن التصعيد والمزيد من التوترات التجارية. حيث يرى بنعلي أن التعاون الفلاحي بين البلدين يمكن أن يفتح فرصًا أكبر للطرفين في ظل المتغيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي في أوروبا وفي المغرب أيضًا. فالمغرب، بحسب بنعلي، يمتلك الفرص والموارد الطبيعية التي تتيح له تقديم منتجات ذات جودة عالية، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام فرنسا للاستفادة من سوقه المحلي، وهو ما يُعد عرضًا غير مسبوق في العلاقات التجارية بين البلدين.
الجدل الحالي قد لا يكون إلا نقطة في بحر العلاقات المغربية الفرنسية التي تحتاج إلى إعادة نظر في شكلها وطرق التعامل مع القضايا التجارية المشتركة. في الوقت الذي يسعى فيه المغرب لتنويع أسواقه ويأمل في جذب مزيد من الاستثمارات الفرنسية، يبقى ملف الطماطم المغربية أحد الملفات الشائكة التي قد تشهد تطورات جديدة في ظل تزايد الضغط من مختلف الأطراف المعنية.

تتصدون لفرنسا فقط لانجاح صادراتكم من الخضروات مقابل فتح المجال لها في القطاع الصناعي ومشاريع صناعية حيث تبقى المستفيد الاول.اما مصلحة الشعب فهي ٱخر ما يفكرون فيه
ننتظرك انت أن تأتينا بحلول ولو على الاقل المغرب لا يصدر فقط الطمام إلى فرنسا بل يصدر مواد فلاحية وصناعية اما الاستثمارات الفرنسية بالمغرب فهذا جاري به العمل في جميع الدول نجاحات الصين لم تأتي مجانا بل بالاستثمارات الغربية في الصين. نحن المغاربة لا علاقة لنا باصحاب النيف العالم الآخر ولا نريد أن ينصحوا انفسهم.