” رياح عاتية ” (خواطر الأمس الجريح)اصدار جديد لروائية والمبدعة أمنة برواضي

مع مطلع السنة الجديدة 2026 تطالعنا الروائية والمبدعة أمنة برواضي بإصدار كتاب جديد موسوم ب ” رياح عاتية ” (خواطر الأمس الجريح) عن دار ديوان العرب للنشر والتوزيع بمصر .
و للتعريف أكثر بمحتوى الكتاب ندرج هذا المقتطف من تقديم الأستاذ بوسلهام اعميمر.
الشاعرة آمنة برواضي المتعدد في واحد. إسهاماتها أكثر من أن تحصى في أكثر من صنف أدبي، تطالعنا اليوم بديوان متفرد، ينز ألما وحزنا، اختارت له من العناوين “خواطر الأمس الجريح”. عتبة موحية ومعبرة، تنبئ عن طبيعة مجمل نصوص ديوانها السبعة بعد الأربعين. فهل الشاعرة وهي ترسم بكلماتها الجارحة، لوحة المأساة الفلسطينية اليوم، وكأنها تخترق بنا جدر الزمن، لتؤكد لنا، أننا بتقاعسنا المريع، وبتخلينا عن أرضنا المباركة، سنكون لا محالة موضع مساءلة في الأزمنة اللاحقة، كما نسائل اليوم الأجيال السابقة على ما أضاعوه من أمجاد (الأندلس نموذجا) المعروفة بالفردوس المفقود؟ في انسجام تام وتماه مع ما حرك لواعجها وأدمى دواخلها، لتنثره دررا شعرية، كان للقضية الفلسطينية نصيبها الأوفى في الديوان، لِما يتعرض له شعب فلسطين من إبادة عرقية غير مسبوقة، بالتقتيل والترهيب والتهجير القسري والتصفية والتجويع. تقول على لسانهم، “صرنا نفترش الطرقات ،، والجوع يلتهم منا الأمعاء ،، رغيف مرغ في التراب ،، وكبرياء يعانق السماء”
فما الشعر في عمومه، وما الجدوى منه، إذا لم يكن مرآة صافية، لا محدبة ولا مقعرة، تعكس بصدق ما يعتمل في نفس الشاعرة أو الشاعر من أفراح عارمة أو أتراح حارقة، يترجمها لوحات فنية مرسومة بالكلمات، تماما كاللوحات يبدعها الرسام بتشكيل فسيفسائها، بمهارة المتمكن من صرة صنعته. و يبقى الشاعر أو الشاعرة نبض ذاته، ونبض مجتمعه ووطنه، ونبض أمته، ونبض الإنسانية جمعاء. فحيثما كانت الإنسانية، كان في صلبها بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين شرقا أو غربا. فكيف إذا كان الظلم والعسف من حجم ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل، إلا من إيمانه بقضية وطنه العادلة؟
إنه منذ قرابة قرن من الزمن أو أكثر، يتعرض لأكبر جريمة ممنهجة في تاريخ البشرية. شعب قرون وهو في أرضه لم يبرحها أبدا، كل ما فوق الأرض وما تحتها، يدل على ملكيته لها، يُهَجّر قسرا، ليحل محله شعب عاش تاريخه في الشتات، ضدا على كل القوانين الدولية والأعراف والأديان السماوية. تقول الشاعرة، بلسان كل فلسطيني حر “فوق أرضنا يحاصرنا كل الأعداء”.
وبشاعرية نادرة، تصف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من دمار وتقتيل ليل نهار، في قصيدتها “حرب هوجاء”، ملخصة كل صنوف العذاب، يمارس بسادية على أطفاله وعلى نسائه وعلى عمرانه “العدو يشهر سلاحه ،، يتلذذ بقتل الأبرياء ،، ويرسم بألوانه السوداء ،، بقعا على كافة الأحياء ،، أطفال غزة ،، ضحايا حرب هوجاء ،، شنها الأعداء ،، الذئاب أينما حلوا ،، حل الدمار ،، والجوع والحرمان.. ،، دمروا معالم الحياة ،، الموت وحده يسكن غزة ،، يتجول في كل الأحياء” و نظرا لما ينزل على غزة من أطنان القنابل و ما تحمله رؤوس الصواريخ من متفجرات، فقدت سماء غزة زرقتها، وفقدت أرضها طبيعتها، تقول “لم تعد هناك أرض ،، ولا عدتَ ترى زرقة سماء ،، دخان ونار ،، أشلاء هناك وهناك ،، ملقاة”. وعلى لسان الغزيين أيضا، بعدما تزلزلت الأرض من تحت أقدامهم تقول، “شوارع غزة تتألم ،، الموت يلاحقنا ،، والعدو يتربص بنا ،، ما بال هذه الهزائم تلاحقنا؟ ،، لماذا كل العالم يقصينا؟” مشهد يذكر باليوم الذي مست البأساء والضراء الرسول عليه السلام والذين آمنوا، و ضاقت بهم الأرض بما رحبت، فتساءلوا “متى نصر الله؟”. ويبقى ما يحز في النفس أكثر ويعمق الجرح، هو ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، من خذلان الأهل والخلان ممن تجمعه بهم الدين والعروبة والتاريخ واللغة، تقول “بعدما رسمنا الأماني ،، بكل الألوان ،، صرنا نقتات الظلم ،، ونحتسي كأس الخذلان”….

