زايو، حِكاية مدينة تَنَكَّرَ لها الوطن وهجرها المُواطِن


محمد ملاحي
يكادُ اسم زايو يندثِر بين أسماء المدن والأقاليم المغربية، بل حتى أن الناس يعرفون قُرى جد صغيرة ولا يعرفوا مدينة تحمِل في رحِمها العجوز الالاف من السُّكان الذين تخلَّت عنهم الدولة كما تخلى عنهم الحظ السعيد ورمى بهم في هامش الوطن حيث يعيشون على فضلات الأجانب وذلّهم، أمام أعين الدولة ومسؤوليها المُنتخبين ..وعلى سبيل الافتخار، ليس هناك ما يجعلنا نفتخِر بمدينتنا هاته أمام المُدن الأخرى، ولا يوجد مكان واحد يُميز هذه المدينة لنستطيع أن نُحفز به أبناء غيرِها لزيارتها، وحتى وإن قرَّر أحد زيارتها لن يجد المواصلات الكافية للوصول إليها..
ولكي نكون صرحاء مع انفسنا، فإن ما آلت إليه زايو من ويلات، راجع إلى تظافر جهود أطراف مختلفة من بينهم نحن، أبناؤها الأصليين، ناكري الخير والجميل.. إضافة إلى من يسيرها بالأقلام والقرارات الخاطئة والجلوس الأبدي على سقف مؤسساتها الحيوية بعد كل ملحة انتخاب، يموت فيها المواطن الجاهل الذي يباع ويُشترى بدرهمين.
شكوى المواطن وقلة حيلة زايو:
إن الطابع الذي يغلب على مدينة زايو ينحصر في الشكوى التي لا تنتهي، والعتاب الذي تتلقاه هذه المدينة يفوق العتاب الذي تلقاه آدم من ربه حين عصاه وأكل التفاحة.. الكل يبكي من قلة المال وكثرة الملل، البعض يبكي غيرة والبعض يبكي شفقة والبعض اتخذوا من الشكوى عادة يومية للهرب من الروتين اليومي الذي قهر البلاد والعباد.
هجرة الأكتاف والهروب عند الكفار:
لم نعد نحن شباب هذه المدينة ننتظر الموت لنحظى بحورية الجنة، بل إن حصولنا على حورية أوروبا يكفي لإسعادنا وإخراجنا من مقبرة العالم التي تدعى “زايو” .. لم نعد نتزوج من أجل أن نحصن أنفسنا من المعاصي والفواحش، بل أصبحنا نتزوج لنحمي أنفسنا من الفقر وتابعاته التي لا تنتهي.. وهذا بحد ذاته فشل للوطن الذي سمح لنفسه بأن يُشجع شبابه على الهروب إلى أوطان أخرى كافرة، تُطبق ما أمر به الله أكثر مما نفعل نحن.
البقاء المرير أقل ألما من “التزوفيرة”:
على عكس الذين هربوا كرها إلى زوايا أخرى من هذا العالم البائس، هناك من لزِم حضن مدينته النائمة وفضل الرضاعة من ثديها الفارغ، بسبب المص المتكرر من أفواه خدّامها أصحاب الشوارب المتعفنة. وعلى حسب البعض، يُعد الاحتضار في زايو أرحم من العيش في بيوت الغرباء، بعيدا عن منطقة الأمان والاستقرار المؤقت.. ذلك النوع الذي لا يخرج، قد نَحَر مدينته ونفسه بسكين واحد، وحكم على نفسه بقلة التجربة والاكتفاء بتعاليم محيطه البالية.
أنانية المسؤولين والمصالح الشخصية:
إن نوم المنتخبين في مدينة زايو، أعمق من سُبات أهل الكهف وكلبهم، وكما يبدو أن كلابنا نحن، استيقظت والمسؤولين الذين وكَّلهم القدر لخدمتنا لا زالوا نائمين عن مصالح الوطن والمواطنين.. حتى وإن استيقظوا فلن يكون لمصالحنا حيز بين مصالحهم التي كُتبت بمداد القداسة في دفتر مهامهم المزيفة..