“شبكة مصالح خفية” تطارد وزيرا مغربيا جديدا؟

أريفينو.نت/خاص
في تصعيد رقابي لافت، وجهت النائبة البرلمانية نادية التهامي، عن حزب التقدم والاشتراكية المعارض، سؤالاً كتابياً حارقاً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مستنكرة ما وصفته بالإلغاء “المفاجئ وغير المبرر” للعديد من العقود العمومية السارية، والتي تتعلق بخدمات حيوية كالنظافة وتقديم الطعام والأمن داخل مؤسسات استشفائية عمومية. وحذرت التهامي من أن هذه الممارسات، التي يشتبه في أن أمين تهراوي يقف خلفها لخدمة أجندات غير معلنة، تتعارض بشكل صارخ مع مبادئ الحكامة الرشيدة وقدسية الالتزامات التعاقدية، ملمحة إلى وجود “مصالح غامضة” تستفيد من هذا الوضع.

عقود سارية تُرمى في سلة المهملات.. وشركات تستغيث!
أكدت النائبة البرلمانية، في نص سؤالها، أن “المصالح المركزية واللاممركزة التابعة للوزارة تعكف حالياً، وبشكل يثير الاستغراب، على إلغاء صفقات سارية المفعول مبرمة مع شركات خاصة، ترتبط بشكل أساسي بخدمات حيوية كالفندقة الاستشفائية، وتوفير وجبات الطعام للمرضى، وعمليات التنظيف والتعقيم”. وأوضحت أن هذا القرار المثير للجدل يشمل على وجه الخصوص “المراكز الاستشفائية الجامعية وغيرها من المراكز الاستشفائية الإقليمية الخاضعة لوصاية وزارة الصحة”.
وشددت التهامي على أن “بعض هذه الصفقات تم إسنادها وفق إجراءات شفافة ومعلنة للعموم، ونُفذت في الآجال المحددة وبالمواصفات المتفق عليها، مع قيام الشركات المتعاقدة باستثمارات مالية ولوجستية ضخمة”. وأشارت بشكل خاص إلى عقود تم تفعيلها “على مدى ثلاث سنوات، تضمنت التزامات مالية كبيرة وتعبئة موارد بشرية ومادية هائلة”. وأعربت عن أسفها قائلة: “هذه الشركات، التي تحملت مسؤولياتها كاملة، والتزمت ببنود تعاقداتها، وقدمت خدمات مطابقة للشروط، تجد نفسها اليوم مُبعدة بشكل تعسفي ومفاجئ، دون أي تفسير قانوني أو منطقي، ودون أن يُتاح لها أي سبيل للانتصاف أو الطعن”.

دفاتر تحملات “مفصلة على المقاس”.. هل هي بوابة للتمييز والإقصاء؟
ولم تتوقف تحذيرات النائبة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل شروط المناقصات الجديدة التي يُفترض أن تعوض الصفقات الملغاة. ورصدت التهامي في هذه الشروط ما وصفته بمعايير “تمييزية وتقنية وانتقائية مصممة بشكل واضح لإقصاء الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة بشكل ممنهج”. وكتبت في سؤالها: “لقد رصدنا أن بعض دفاتر التحملات الجديدة – وتحديداً دفاتر الشروط الخاصة (CPS) – تتضمن بنوداً وشروطاً صيغت بطريقة غريبة ومريبة، توحي بأنها فُصلت على مقاس عدد ضئيل ومحدد جداً من الفاعلين الاقتصاديين”.
وأوضحت أن العديد من طلبات العروض الجديدة تشترط “تقديم ما لا يقل عن ثلاث شهادات حسن تنفيذ لصفقات مشابهة، تتجاوز قيمة كل واحدة منها 150 مليون درهم”، وهو ما اعتبرته “حاجزاً مصطنعاً يضرب في الصميم مبدأ المنافسة الشريفة والنزيهة”. واتهمت البرلمانية بوجود “محاولة متعمدة لغلق الباب أمام المنافسة الحقيقية في مجال الصفقات العمومية، وذلك في قطاع حيوي وحساس بشكل خاص كقطاع الصحة”.

خيوط “شبكة مصالح” تتكشف.. والوزير في قفص الاتهام!
وفي ختام سؤالها، تساءلت نائبة حزب التقدم والاشتراكية عن المقاصد الحقيقية الكامنة وراء هذه الإجراءات، قائلة: “إن ما يثير جزعنا ليس فقط قرار الإلغاء في حد ذاته، بل غياب أي إطار موضوعي وشفاف يبرره، وغموض الإجراءات الجديدة، وبالأخص الخشية من أن تكون هناك شبكة مصالح تستغل هذه الإلغاءات التعسفية لتحقيق مآرب خاصة”. ووجهت خطابها مباشرة إلى الوزير قائلة: “إن الرأي العام الوطني من حقه الكامل أن يعرف من هم المستفيدون الفعليون من عمليات الفسخ هذه، وما هي المعايير التي اعتمدتموها لاستبعاد بعض مقدمي الخدمات لصالح آخرين، ولماذا تم تجاهل توصيات مصالح المراقبة والتفتيش الداخلية؟”.
وطالبت التهامي بتقديم إيضاحات مفصلة ودقيقة حول دوافع مصالح الوزارة، التي تشتبه في أنها “فتحت الباب على مصراعيه أمام ممارسات تشوبها المحسوبية والمحاباة، وربما تضارب المصالح، بما يتنافى كلياً مع مبادئ الإنصاف والشفافية والحكامة الجيدة في تدبير المال العام”.
واختتمت رسالتها بتوجيه نداء إلى الوزير لتحمل مسؤوليته كاملة: “إننا نطالبكم، سيدي الوزير، بإعادة النظر الفوري في هذه القرارات المتسرعة، وإنصاف الشركات المتضررة وإعادة حقوقها، وإدخال التصويبات اللازمة حتى تكون عملية إبرام الصفقات في قطاع الصحة متماشية مع المصلحة العامة العليا للمواطنين، وليس خدمة لأجندات أو منطق خاص”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *