زلزال مجتمعي.. تقرير يفجرها ويكشف التناقض الصارخ بين تديّن المغاربة وسلوكهم الكارثي في الفضاء العام!

أريفينو.نت/خاص
كشف تقرير حديث للمركز المغربي للمواطنة، صدر في مايو 2025، عن واقع صادم وتناقضات عميقة في بنية المجتمع المغربي، حيث أظهرت الأرقام فجوة هائلة بين القيم الدينية والهوياتية التي يتبناها المغاربة، وممارساتهم اليومية الكارثية في الفضاء العام. الدراسة، التي تأتي في سياق تحولات اجتماعية متسارعة وتراجع منظومة التضامن التقليدية، دقت ناقوس الخطر حول انهيار قيم التعايش والانضباط.
أرقام صادمة.. مرآة عاكسة لأزمة صامتة!
تُظهر نتائج الاستطلاع، الذي شمل 1173 مشاركاً، أرقاماً لا تكذب وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم. فقد أقر 93% من المشاركين بانتشار ظاهرة احتلال الملك العام، بينما اعتبر 92% أن التسول أصبح ظاهرة مقلقة، و83% أشاروا إلى تفشي الغش التجاري. على صعيد النظافة، اعترف 74% بأن رمي النفايات في الشارع سلوك منتشر، وأكد 70% وجود ميل لتدمير تجهيزات الفضاء العام.
الأزمة تمتد إلى صميم العلاقات الاجتماعية، حيث كشف التقرير عن ضعف كبير في احترام الجيران بنسبة 44% واحترام النساء بنسبة 52%، في مفارقة صارخة مع القيم التي يُفترض أن تكون حاضرة. ولم يسلم النظام العام من هذا التدهور، مع تراجع ملحوظ في احترام قوانين السير (61%) والالتزام بالطوابير (46%).
مونديال 2030.. صورة المغرب على المحك!
مع اقتراب استضافة المغرب لكأس العالم 2030، ترسم هذه الأرقام صورة قاتمة ومقلقة. ويرى المستجوبون أن أبرز السلوكيات التي قد تسيء لصورة المملكة عالمياً هي الغش التجاري (85%)، وضعف مستوى النظافة (82%)، بالإضافة إلى تسول الأطفال (77%) وغياب المراحيض العمومية النظيفة (74%)، ناهيك عن مشاكل سيارات الأجرة والتحرش. ورغم أن 23% يعتقدون أن الحدث قد يحسن السلوك المدني، يرى 37% أن تأثيره سيكون محدوداً، مما يعكس حالة من عدم اليقين.
من المسؤول؟.. تفكيك جذور الفوضى!
حمّل التقرير المسؤولية لعدة جهات، على رأسها الأسرة التي اعتبرها 80% من المشاركين حجر الزاوية في التربية، رغم فشلها الواضح في غرس السلوك المدني عملياً. تليها المدرسة بنسبة 60%، والتي يبدو أن دورها لم يتجاوز التلقين النظري. كما أشار 55% إلى دور القانون، حيث يرى ثلثا المستجوبين أن الحكومة لا تبذل جهوداً كافية لفرض الصرامة اللازمة، مما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب. والمفارقة أن الدين والقيم، رغم اعتبارهما عاملين مؤثرين بنسبة 44%، لم ينجحا في ضبط السلوك العام، مما يطرح تساؤلات حول “التدين الشكلي” الذي لا ينعكس على الممارسة.
وصفة الإنقاذ.. توصيات جريئة لمواجهة الانهيار!
لمواجهة هذا الواقع، قدم المركز المغربي للمواطنة حزمة توصيات عاجلة وجريئة. دعا التقرير إلى دمج قيم المواطنة والسلوك المدني بشكل فعال في المناهج الدراسية، وتقوية دور الأسرة كنواة أولى للتربية. كما شدد على ضرورة إطلاق حملات توعوية وطنية مكثفة، والأهم من ذلك، تفعيل القوانين بصرامة وعدالة عبر أجهزة مثل شرطة القرب. ودعا التقرير أيضاً إلى تأهيل الفضاءات العمومية، تجويد الخدمات الأساسية، وإشراك المجتمع المدني، مع استثمار حدث مونديال 2030 كفرصة لإطلاق حملة وطنية شاملة للسلوك الحضاري، لتحويل “الغيرة على الهوية” من مجرد شعار إلى ممارسة يومية ملموسة.
