زوبعة صينية جديدة في فنجان المغرب؟

أريفينو.نت/خاص
أثار إعلان الصين عن نيتها توسيع الإعفاء الجمركي ليشمل كافة منتجات الدول الإفريقية ضجة إعلامية، لكن قراءة متأنية للتفاصيل تكشف أن الأمر لا يعدو كونه ‘زوبعة في فنجان’ وتأثيراً هامشياً على صادرات دول مثل المغرب. فالآلية موجودة بالفعل، والتغييرات المعلنة لن تحدث ثورة تجارية حقيقية.
وجاء الإعلان خلال المعرض الاقتصادي والتجاري الصيني الإفريقي الرابع في مدينة تشانغشا، حيث صرحت وزارة الخارجية الصينية بأن “الصين مستعدة لاستقبال منتجات إفريقية عالية الجودة في سوقها”، مع وعود بتوسيع نطاق الإعفاءات. لكن لم يتم تحديد أي تاريخ لدخول الإجراء حيز التنفيذ، مع ترجيح أن يتم الإعلان الرسمي في قمة “فوكاك” الصينية الإفريقية في سبتمبر 2025.
في الواقع، هذا الإجراء ليس جديداً على الإطلاق. فهو يغطي حالياً حوالي 98% من بنود التعريفة الجمركية لأكثر من ثلثي الدول الإفريقية (35 دولة)، معظمها من الدول الأقل نمواً. أما “الجديد” الذي تم الإعلان عنه فهو توسيع هذا الإجراء ليشمل جميع الدول الإفريقية الـ 53 التي تقيم علاقات دبلوماسية مع بكين (باستثناء إيسواتيني التي تعترف بتايوان)، مع رفع نسبة المنتجات المعفاة لتقترب من 100%.
لكن هذا التوسع يخفي حقيقة أن أكثر من 70% من صادرات إفريقيا إلى الصين تأتي من أربع دول فقط (الكونغو الديمقراطية، أنغولا، زامبيا، وغينيا)، وتتعلق بشكل أساسي بالمعادن الحيوية، وهي منتجات لا تخضع لرسوم جمركية مرتفعة أصلاً.
بالنسبة لدول مثل المغرب، من المتوقع أن يكون تأثير هذا الإجراء هامشياً. فصادرات المغرب الرئيسية، مثل السيارات والفوسفاط ومشتقاته، لا تتجه بشكل أساسي نحو السوق الصيني الذي يظل ثانوياً في الهيكل الجغرافي للصادرات المغربية.
وهو ما أكدته لورين جونستون، الأستاذة المشاركة في مركز الدراسات الصينية بجامعة سيدني، في تصريح لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، حيث شككت في أن يكون للإعفاء تأثير كبير. وقالت: “من المرجح أن يكون تأثير سياسة الإعفاء الجمركي الصيني على الدول الإفريقية هامشياً بشكل عام. أشك في أن الرسوم الجمركية كانت هي العائق التجاري الرئيسي أمام العديد من البلدان في صادراتها إلى الصين”.
