سر “المدينة المغربية الزرقاء” المنسية في قلب إيطاليا التي تخفي قصة طاعون غامض وتاجر يهودي أندلسي!

أريفينو.نت/خاص
في قلب منطقة بوليا بجنوب شرق إيطاليا، تقع بلدة صغيرة تبدو وكأنها قطعة من شمال المغرب، مدينة “كازاماسيما” التي يطلق عليها “البلدة الزرقاء”، والتي يمكن بسهولة الخلط بين أزقتها الضيقة ومنازلها اللازوردية وبين مدينة شفشاون المغربية الشهيرة. هذا التشابه المذهل ليس وليد الصدفة، بل يخفي وراءه تاريخاً عميقاً وحكايات متضاربة حول سر هذا اللون الأزرق.

“البلدة الزرقاء”.. حين تلتقي إيطاليا بالمغرب في لوحة فنية!

لفتت البلدة انتباه الفنانين والمهندسين المعماريين منذ ستينيات القرن الماضي، حيث وجدوا فيها صدى لمدن زرقاء أخرى عريقة مثل شفشاون بالمغرب، وصفد في فلسطين، وحتى جودبور في الهند. ورغم أن الزمن أثر على نصاعة اللون، فإن السلطات المحلية في باري تسعى اليوم جاهدة لإعادة إحياء هذا الإرث اللوني الفريد الذي يشكل هوية البلدة وجاذبيتها.

بين الطاعون وعباءة السيدة العذراء.. الرواية الرسمية للون الأزرق!

وفقاً للمؤرخين، ترتبط الرواية الأكثر شيوعاً للون الأزرق في كازاماسيما بوباء الطاعون الذي ضرب المنطقة في منتصف القرن السابع عشر. وتقول الحكاية إن الدوق أودواردو فاز نذر نذراً للسيدة العذراء، حامية البلدة، لحماية السكان من الوباء. وبعد أن نجت البلدة بأعجوبة، أمر الدوق بطلاء جميع المنازل بالجير الممزوج باللون الأزرق، لون “عباءة السيدة العذراء”، كعربون شكر وعرفان.

فرضية أندلسية.. هل تحمل جدران “كازاماسيما” سراً يهودياً قادماً من شفشاون؟

تقدم المهندسة المعمارية الإيطالية، ماريلينا باليارا، فرضية أعمق وأكثر إثارة، تربط هذا التقليد بالتراث اليهودي، تماماً كما في شفشاون. وتشير باليارا إلى أن اللون الأزرق في التقاليد اليهودية، المستخلص من صبغة “التخيلت” الطبيعية، يرمز إلى السماء والقداسة. وتطرح سؤالاً جوهرياً: بما أن جميع المدن الزرقاء الشهيرة (شفشاون، صفد، جودبور) كانت ملاذاً لمجتمعات يهودية، فهل كانت كازاماسيما كذلك؟

“ميغيل فاز”.. التاجر اليهودي الغامض الذي اشترى قرية بأكملها!

تدعم المهندسة فرضيتها بشخصية تاريخية محورية، هو ميغيل فاز دي أندرادي، وهو تاجر حبوب يهودي سفاردي نافذ، طُرد من الأندلس ولجأ إلى نابولي عام 1580. تشير أبحاثها إلى أن هذا التاجر الثري اشترى قرية كازاماسيما بأكملها في عام 1609 مقابل 76 ألف دوكات. وتعتقد باليارا أن “فاز” هو من رسّخ تقليد اللون الأزرق، ربما في محاولة لدمج تراثه اليهودي مع التقاليد المسيحية المحلية. وتعزز هذه الفرضية رموز منقوشة على جدران البلدة القديمة، مثل نجمة داوود السداسية التي لا تزال تزين مدخل أحد المنازل التي تعود إلى القرن السابع عشر. وهكذا، يبقى سر “شفشاون الإيطالية” معلقاً بين رواية الطاعون وفرضية التاجر الأندلسي، ليضيف المزيد من الغموض والسحر على أزقتها الزرقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *