سلسلة حوار : ” مع الناقد” …الحلقة الأولى مع الدكتور امحمد امحور

      مع الناقد

 حوار مع الناقد د. امحمد امحور.

السلام عليكم دكتور.

أولا، أرحب بكم وأشكركم على تفضلكم بالموافقة على الإجابة عن أسئلتي.

ـ أشكر المبدعة المتألقة أمنة برواضي على هذه الاستضافة الأدبية الراقية، وسأحاول أن أجيب عن أسئلتكم بكل موضوعية.

سؤال:

ليكن أول سؤال:

ـ من هو امحمد امحور؟

جواب:

ولدت ببني سعيد اقليم الدريوش درست المرحلة الإبتدائية بمدرسة دار الحاج الطيب لأنتقل بعدها إلى مدينة الناظور لأتمم دراستي بثانوية المطار، بعد حصولي على الباكالوريا انتقلت إلى الرباط حيث حصلت على الشهادات العليا من جامعة محمد الخامس. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. تخرجت بعدها أستاذا للتعليم الثانوي الإعدادي من المركز التربوي الجهوي القنيطرة 1999 وغيرت الإطار إلى أستاذ مبرز للتعليم الثانوي التأهيلي سنة 2006 بعد حصولي على شهادة الدكتوراه في الآداب وحصولي على شهادة التبريز من المدرسة العليا للأساتذة بالرباط.

من مؤلفاتي:

ـ ” شعرية القصيدة العربية”

ـ  ” تجليات حداثية في النقد والإبداع “

ـ ” بلاغة الخطاب عند أبي حيان التوحيدي”

ـ  مجموعة قصصية ” سمفونية المفاتيح”

ـ ” الممارسة البيداغوجية والرهان على جودة التعلمات”

ـ مقالات نقدية في مجلات عربية وفي ملاحق ثقافية وطنية”

ـ ” شاركت في ملتقيات ومهرجانات وندوات وطنية ودولية”

ـ رواية بعنوان : “عبور بنكهة اللوز” هي على قيد الطبع.

 

سؤال:

عن مجموعتكم القصصية ” سيمفونية المفاتيح” لقد لقيت المجموعة إقبالا لافتا للنظر بالدراسة والتحليل، ألم يحرك فيكم هذا النجاح الرغبة في كتابة مجموعة أخرى؟

جواب:

بالفعل لقيت مجموعتي القصصية إقبالا لافتا للنظر بالدراسة والتحليل من قبل النقاد، أمثال الدكتور: محمد بنلحسن، والدكتورة: إلهام الصنابي، ومن قبل القصاصين والشعراء أمثال: الشاعر جمال أزراغيد، والمبدع: عبد الله الزروالي، والمبدعة: أمنة برواضي، والقاص: ميمون حرش…

 ربما لأنها تستجيب إلى حد ما للذائقة الأدبية والنقدية أو أن القارئ وجد فيها شيئا من ذاته وأشواقه، أو أنها تعبر عن روح العصر، وعن بعض أسئلة الثقافة المغربية الراهنة. والكتابة القصصية ملكت كياني منذ كنت طفلا يافعا، ولازلت أحتفظ ببعض المحاولات في الكتابة القصصية، وقد أعدت النظر في كثير من النصوص، وجمعتها في هذه الأضمومة، وهناك نصوص قصصية لم يستو عودها بعد، وأنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة لإخراجها إلى حيز الوجود. والكتابة بالنسبة إلي هي الحياة، ولا معنى للحياة بدونها.

سؤال:

يقال ” إن الناقد هو مبدع فاشل”، لكن المجموعة التي بين أيدينا تشهد ببراعة السرد لناقد له عدة مؤلفات في النقد، كيف أمكنكم الجمع بينهما؟

جواب:

أنا لا أتفق مع النقاد الذين يروجون لهذه الفكرة ” الناقد هو مبدع فاشل” فالنقد نفسه هو إبداع من طراز رفيع، والمبدع الناجح هو الذي يصقل موهبته باستمرار؛ صحيح أن الناقد يحتاج إلى أدوات منهجية خاصة، وإلى مرجعيات ثقافية ونظرية، لكن يحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى موهبة ودربة ومراس طويل، وأنت تجمع بين النقد والإبداع فهو من الصعوبة بمكان، لكني أحاول أن أوفق بينهما بحرصي على القراءة الدائمة والمستمرة لمختلف المتون.

سؤال:

علمت أستاذي أنكم بصدد كتابة رواية، ترى هل سيأخذك الإبداع في دروبه؟

جواب:

لقد شرعت فعلا في كتابة الرواية منذ أمد طويل، ولدي مسودات كثيرة في هذا الجنس أنا الآن بصدد إعادة ترتيبها وتصنيفها في فصول، ليتسنى إخراجها إلى القارئ الكريم.

أعود إلى متن الرواية باستمرار، أنقحه، وأشذبه، وأضيف إلى فصوله ما أراه مناسبا وممتدا في الزمان والمكان، ويعبر في الوقت نفسه عن روح العصر.

سؤال:

كيف ترون مستقبل النقد مع كثرة الإصدارات الأدبية؟

جواب:

يصعب على النقد مواكبة ما ينشر من إصدارات أدبية بمواصفات الجودة والسبب يكمن ( في نظري ) في غياب مؤسسات ثقافية تعتني بالإصدارات الأدبية الجادة، صحيح أن بعض دور النشر تفرض شروطا صارمة على الأعمال الأدبية، لكن الساحة الثقافية لا تخلو من الإنتاجات التي لا ترقى لأن تصنف في خانة الأدب. والنقد يلزمه وقت طويل للنظر في كل ما ينشر للتمييز بين الغث والسمين، إذ لا يعقل أن يوضع كل ما ينشر من إبداعات في ميزان نقدي واحد. ولا يمكن أن ننتظر نقدا يستجيب لانتظارات القراء في غياب النص الأدبي الجيد؛ فهذا الأخير هو الذي يمده بمورثات الصمود، والثبات، والاستمرارية. والنقد في نهاية المطاف يرفض مسايرة إيقاع الساحة الثقافية التي تعلي من قيمة أنصاف النقاد الذين يرهفون السمع إلى ذواتهم عوض الإصغاء الجيد إلى نبضات النص الإبداعي.

سؤال:

بصفتكم ناقدا ما هي المواصفات التي يجب توفرها في العمل الإبداعي ليجد صداه عند النقاد؟

جواب:

العمل الإبداعي الذي يجد صداه عند النقاد هو النص الذي يستضمر بنيات دلالية عميقة، وشكلا فنيا غير معلن عنه بشكل صريح، مفترضا أن ينجح في ملئها انطلاقا من التجارب التي كونها عن النص الأدبي، وقد لا تسعفه ذخيرته الفكرية لإعادة بناء هذا النص دلاليا بتحويل بنيته السطحية إلى بنية عميقة، ومثل هذه النصوص المنطوية على بعض الجينات التي تكسر أفق انتظار القارئ هي التي تحرك فعل القراءة، والذائقة الجمالية والفنية.

سؤال:

كيف تجدون الحركة الثقافية في المنطقة الشرقية، وخاصة في مدينة الناظور؟

جواب:

يصعب أن نتحدث عن حركة ثقافية حقيقية في المنطقة الشرقية قد يلاحظ المتتبع العادي تنظيم ندوات، وملتقيات، ومعارض، ومهرجانات من قبل جمعيات ثقافية تحصل على دعم سنوي إما من وزارة الثقافة، أو من المجالس المنتخبة، إلا أن الذين يحضرون هذه الأنشطة لا يشكلون فئات واسعة من الجمهور المساند لهذه الحركية.

ولعل هذا السبب كان كافيا لتوقف مجموعة من المهرجانات والملتقيات،

والحركة الثقافية في مدينة الناظور انطلقت منذ أواسط الثمانينات مع “جمعية الانطلاقة الثقافية”، وبعد ذلك تناسلت جمعيات ثقافية لم يكتب لها الاستمرارية بعد أن أنجزت أنشطة محدودة في الزمان، ولا يمكن أن تتبلور حركة ثقافية وازنة وفاعلة ما لم تتضافر جهود كل المتدخلين في الحقل الثقافي.

سؤال:

أصدرتم عدة كتب في النقد ( تجليات حداثية في النقد والإبداع)، شعرية القصيدة العربية ( مقاربة نقدية تحليلية لديوان سليم بن الوليد)، (بلاغة الخطاب عند أبي حيان التوحيدي)، ( الممارسة البيداغوجية ورهانات الجودة)، وفي مجال الإبداع: ( سمفونية المفاتيح (قصص))

إلى ماذا يعزو الدكتور هذا التنوع؟

جواب:

نلت شهادة الدكتوراه في الآداب من جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سنة 2006. ولا أخفيكم سرا إن قلت لكم إن هذه الشهادة العلمية فتحت أمامي آفاقا واعدة للبحث في مواضيع أدبية ونقدية وتربوية، ثم إن تخصصي في النقد والمناهج وانتمائي إلى وحدة البحث في المناهج النقدية المعاصرة والنص العربي القديم، والتي كان يشرف عليها الدكتور إدريس بلمليح رحمه الله، حتما علي مواصلة مشوار البحث العلمي، ووسعت مجال الاشتغال على النصوص التي تعبر عن روح العصر وبمواصفات الجودة الفنية. وقد وضعت آنئذ مشروعا علميا خاصا بي لازلت ملتزما بأهدافه ورسالته النبيلة، ولحد الآن لم أنجز إلا القدر اليسير من هذا المشروع، وأسعى جاهدا لمواصلة مشوار التأليف والنشر إن بقي في العمر بقية. أما اهتمامي بالإبداع فمن أجل خلق نوع من التوازن في حياتي الخاصة، فما لا ينجز كله لا يترك جله.

سؤال:

باعتباركم من المهتمين بالحقل التربوي، وأنتم حاليا تشغلون منصب رئيس مصلحة بالمديرية الإقليمية. كيف ترون مستقبل التعليم العمومي بالمغرب؟

جواب:

من خلال التجربة المتواضعة التي خضتها في مجال تدبير الشأن التعليمي بالمديرية الإقليمية باعتباري رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه، تبين لي أن المدرسة العمومية لا زالت تتمتع بحيويتها وتؤدي الأدوار المنوطة بها بدرجات تختلف من مؤسسة تعليمية إلى أخرى، ولا أدل على ذلك من النتائج الإيجابية التي يحققها التلاميذ في الامتحانات الإشهادية. وفي المسابقات الثقافية والرياضية. ونحن نطمح في المديرية إلى أن يرقى أداء المؤسسات التعليمية، وأن تحقق نتائج بمواصفات الجودة، خاصة وأن جل المؤسسات التعليمية انخرطت في ورش الإصلاح بمشاريع تربوية طموحة وفق مؤشرات مضبوطة، لكن يجب أن تتضافر جهود كل المتدخلين في منظومة التربية والتكوين لتوحيد الرؤى، والتصورات، حول المدرسة العمومية التي نريدها في المستقبل.

سؤال:

أستاذي لقد سبق لكم أن عملتم فترة في تدريس اللغة العربية، ألا يشدكم الحنين إلى التدريس للطلبة من جديد، أم أن حال التعليم قد ساء لدرجة تجعل الأستاذ يحس بالراحة عندما يبتعد عنه؟

جواب:

أنا لازلت أستاذا مبرزا للتعليم الثانوي التأهيلي، وأنتظر أن تتاح لي الفرصة للتدريس والتأطير في الجامعة، فنحن اخترنا هذه الوظيفة بمحض إرادتنا وأبلينا فيها البلاء الحسن، والحمد لله أنا الآن وفي إطار المهام التي أزاولها في المديرية، أزور المؤسسات التعليمية ألتقي بأساتذة كانوا بالأمس القريب من طلبتي المجدين.

سؤال:

قد يكون هناك سؤال أو أكثر تودون الخوض فيه والإجابة عنه، ولكنني لم أتطرق له، أرجو أن تضعوا السؤال وتتفضلوا بالإجابة عنه.

سؤال:

لو لم تكن أستاذا لمادة اللغة العربية، ما هي الوظيفة التي كنت ستختارها؟

جواب:

لو لم أكن أستاذا لمادة اللغة العربية لاخترت مهنة الصحافة، تخصص فن الخطابة، لأن بإمكان هذا التخصص أن يساهم في تنوير الرأي العام الوطني بالمستجدات الثقافية والعلمية، وأنا أعتقد اعتقادا راسخا أن التنمية الثقافية في أبعادها الوطنية والإنسانية والكونية مدخل أساسي للتنمية المستدامة إن على المستوى الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو السياسي.

شكرا لكم أستاذي الفاضل، وفقكم الله في مسيرتكم.

                   حاورته المبدعة أمنة برواضي.

 

 

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *