شبكة دولية في المغرب… محققون يطاردون ‘أشباحاً’ في شركات وهمية وعلاقاتهم بمغاربة في فرنسا وبلجيكا!

أريفينو.نت/خاص

كثفت مصالح الرقابة التابعة للهيئة الوطنية للمعلومات المالية (ANRF) تحقيقاتها بشكل كبير حول أنشطة مشبوهة تورطت فيها شركتان لكراء السيارات بالدار البيضاء. وانطلقت هذه التحريات بعد ورود تصريحات بالاشتباه وبلاغات سرية تفيد بوجود عمليات غسل أموال محتملة تتعلق بتدفقات مالية ضخمة ومجهولة المصدر تمر عبر الشركتين المعنيتين.

وكشفت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية مكنت المحققين من تتبع خيوط شبكة من الأشخاص والعلاقات، بعد رصد اللجوء إلى شركات واجهة لإبرام عقود كراء طويلة الأمد. وكانت هذه العقود تُفضي إلى تحويلات بنكية شهرية لحسابي الشركتين، مرفقة بفواتير وطلبيات لتعزيز المظهر القانوني للعمليات، مما زاد من الشكوك.

عقود وهمية وفواتير مضخمة… هكذا عملت شبكة غسيل الأموال!
بالتعاون مع المديرية العامة للضرائب، تمكن المراقبون من تحديد هوية مسيري الشركتين وتحليل سجلهما التجاري، ليتبين أن كليهما يفتقر إلى أي ماضٍ في مجال الأعمال، وأن أحدهما يبلغ من العمر 25 عاماً فقط.
كما أظهرت البيانات الجبائية وجود anomalies في التصريحات المتعلقة بتكاليف التشغيل، خاصة تلك المرتبطة بصيانة وإصلاح المركبات. فعلى الرغم من تبرير هذه النفقات بفواتير، إلا أن قيمتها لم تكن متناسبة مع الحجم الحقيقي لأسطول السيارات الذي تملكه الشركتان.

خيوط تمتد إلى أوروبا… مغاربة بالخارج في قلب التحقيق!
مكنت التحقيقات أيضاً من كشف روابط بين مسيري الشركتين ومغاربة مقيمين بالخارج، يمتلكون استثمارات في شكل مطاعم ومقاهٍ وشركات بناء، تتمركز أساساً في الدار البيضاء ومراكش. هذه الصلات عززت فرضية التورط في شبكة منظمة لغسل الأموال، مما دفع المحققين، بالتنسيق مع مكتب الصرف، إلى فتح تحقيقات موازية حول الوضعية المالية والجبائية لهؤلاء المهاجرين في بلدان إقامتهم، وتحديداً في فرنسا وبلجيكا.
وأظهر تحليل الكشوفات البنكية تكرار عمليات إيداع مشبوهة في الحسابات الجارية للشركاء، دون أي ارتباط واضح بمستوى الاستثمار الحقيقي للشركتين أو بديناميكية سوق كراء السيارات.

من العملات المشفرة إلى المراهنات… “الجرائم الجديدة” ترفع عدد القضايا
يأتي هذا التحقيق في سياق أوسع، حيث أحالت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية ما مجموعه 71 ملفاً إلى النيابات العامة بكل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، تتعلق بقضايا غسل أموال وتمويل إرهاب. وقد سجل عدد القضايا المحالة على النيابة العامة ارتفاعاً بنسبة 31.48% بين عامي 2022 و2023. وظهرت أنواع جديدة من الجرائم المرتبطة بغسل الأموال تشمل المراهنات الرياضية، أنظمة البيع الهرمي، والعملات المشفرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *