شح التهريب بالناظور يولد الهجرة المضادة …

 

أريفينو : فؤاد الحساني. / 14 أكتوبر 2019.

 

كان حينما يذكر اسم مدينة ‘ الناظور ‘ إلا و يقرن اسمه بالتهريب مباشرة دون أدنى تفكير خلال السنوات الماضية ..و اليوم حينما يذكر هذا الاسم يقرن اسمه ب ‘الأزبال ‘ مباشرة لأن هذا هو الشعار الذي يؤثث شوارع و أزقة الإقليم كلية.. أما التهريب فرحمة الله عليه و صلينا عليه صلاة الجنازة فالتدابير التي اتخذتها السلطات الوصية للقضاء على هذه الآفة تجلت في إغلاق الحدود الوهمية في وجه التهريب المعيشي من بوابة بني انصار و الحي الصيني و نقصد هنا ‘ التهريب المعيشي ‘ الذي تزاوله فئات عريضة من الفقراء و ‘ طالبي معاشهم ‘ ممن حلوا بالإقليم في هجرة متوالية منذ التسعينيات من القرن الحالي فبعدا كان ممتهنو هذه المهنة يحسبون على رؤوس الأصابع أصبحوا في الألفية الحالية يعدون بالآلاف معظمهم قدموا من المغرب العميق بحثا عن العمل مما حذا بمعظمهم أن يستوطن الإقليم و يستقر به فأغلبهم اقتنوا قطعا أرضية و شيدوا مساكن في أغلب الأحياء الهامشية للمدينة حيث العقار منخفض التكلفة و حيث البناء العشوائي الذي لا يتطلب إلا تدويرة مع ‘ المقدم أو الشيخ ‘ بل منهم من انخرط في مشاريع تجارية إما باقتناء دكاكين في أسواق تجارية كأولاد ميمون أو’ الجوطية’ أو حتى المركب التجاري أو وسط المدينة أو بالأحياء الهامشية و منهم من استثمر في سيارات الأجرة الصغيرة و كذا في تجارة الرصيف مما جعل هذه الهجرة تزداد يوما بعد آخر و تتسع بشكل مهول .. ومع توقف التهريب المعيشي بدأنا نشاهد هجرة مضادة لأصحابها حيث يعودون من حيث أتوا لمدنهم و قراهم و مداشرهم بالغرب العميق الشيء الذي أثر سلبا على اقتصاد المدينة و رواجها التجاري مما جعل منها مدينة أشباح فتحويل هؤلاء لرأسمالهم و انخراطهم في مغامرة جديدة في نقطة الانطلاق أثر تأثيرا خطيرا على الاقتصاد المحلي و أصبحت المدينة تعيش شبه شلل تام في الرواج التجاري اليومي و لا نتحدث عن الموسمي ..أما أهل المدينة ممن يمارسون هذا النوع من التهريب ‘ المعيشي ‘ فما زالوا يندبون حظهم و يبكون عن الأيام الخوالي التي فاض فيها الخير و زاد ..لذا على المجالس المنتخبة و معها السلطات والجمعيات و الغرف المهنية الانخراط في هذه الأزمة و البحث عن بدائل لهؤلاء الناس الذين و جدوا أنفسهم بين عشية و ضحاها عرضة للبطالة بعد أن ألفوا الرفه الاقتصادي و الاجتماعي لأن مصير المدينة الذي كان مرتبطا بالتهريب انقضى وولى فلم يتبق إلا إيجاد الحلول البديلة لأننا نرى أن المعنيين بالأمر لم يتركوا من حل لهذه الفئة العريضة إلا قوارب الموت التي تحصد الآلاف في ظل لحظة و تجارة المخدرات بأنواعها الصلبة و السائلة و النتيجة التي تبدو للجميع كثرة الجرائم و السرقة و النهب و الارتشاء و الفوضى و الذبح و السلخ و الأسلحة البيضاء و السوداء لأنها النتيجة الحتمية لما آلت إليه الأوضاع فلن ننتظر إلا ما هو أكثر من هذا ..لذا نرجو باتخاذ بدائل لممتهني التهريب المعيشي تضمن كرامتهم و كرامة ذويهم .. أما التهريب الحقيقي فلن أتحدث عنه لأنه ما زال قائما و أعني به التهريب الأخطبوطي الذي يسيره الديناصورات فما زالت أسلاك الحدود تفتح في وجهه و الأبواب الموصدة تفتح له لخروج شاحناتهم و عرباتهم بالعشرات المحملة بما طاب و لذ من الخمور و السجائر و الألبسة ‘ الماركات ‘ و الأحذية و الهواتف و الآلات الإلكترونية فهذا النوع باق و مستمر ما دام أصحابه ‘ زيد ‘ و ‘ عمرو ‘ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *