“شناقة” ووكالة أجنبية غامضة يفرضون أسعاراً جنونية حولت عاصمة السياحة في المغرب إلى وجهة للأثرياء فقط!

أريفينو.نت/خاص

مع بلوغ الموسم الصيفي ذروته، تشهد مدينة أكادير موجة غلاء فاحش في أسعار الشقق المفروشة المخصصة للكراء، مما يضرب في الصميم القدرة الشرائية للمصطافين المغاربة والأجانب على حد سواء. وفي مواجهة هذا الوضع، دقت فعاليات مدنية ناقوس الخطر، مطالبة السلطات بالتدخل العاجل لتقنين قطاع أصبح خارج السيطرة ويهدد السمعة السياحية لعاصمة سوس.

“الشناقة” ووكالة أجنبية.. من يتحكم في الأسعار التي ألهبت جيوب المصطافين؟

في كل صيف، تستقطب أكادير آلاف الزوار للاستمتاع بأجوائها المشمسة وبنيتها التحتية المحدثة، لكن استئجار شقة هذا العام تحول إلى ترف بعيد المنال للأسر ذات الدخل المحدود أو المتوسط. ويؤكد مصطفى أنزام، عضو جمعية حماية المستهلك بأكادير، أن “الأسعار الحالية لم تعد في متناول غالبية المواطنين”، متهماً بعض الوسطاء والوكالات العقارية بالتحكم في السوق وفرض أثمنة حسب أهوائهم. ويزيد أنزام أن الوضع تفاقم مع دخول وكالة أجنبية للسوق، والتي “أصبحت تفرض أسعارها الخاصة دون أي اعتبار للقدرة الشرائية للمصطافين أو لصورة المدينة”. فبعد أن كانت الأسعار تتراوح بين 200 و300 درهم لليلة الواحدة، تضاعفت ثلاث مرات لتتجاوز في كثير من الأحيان 600 درهم لليلة.

الوجهة السياحية في خطر.. هل يهرب السياح من أكادير نحو شواطئ إسبانيا؟

لم يعد هذا الارتفاع الجنوني مقتصراً على الأحياء الراقية مثل الشرف وتدارت وتالبرجت، بل امتد ليشمل أحياء شعبية وهامشية كالدخلة والسلام والقدس والوفاق والخيام والمسيرة والهدى وتيليلا. هذا الوضع أصبح منفّراً للعديد من الزوار. ويقول سعيد مسعودي، وهو فاعل جمعوي بالمدينة: “عدد كبير من المصطافين يفضلون الآن وجهات أخرى، بما في ذلك مدن إسبانية تكون أسعارها أحياناً أكثر تنافسية”. ويضيف أن لهذا التحول تداعيات مباشرة على الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة، موجهاً أصابع الاتهام لما أسماهم “سماسرة العقار” أو “الشناقة” الذين باتوا يتحكمون في القطاع، ومشدداً على ضرورة تدخل السلطات لوضع سقف للأسعار وقواعد صارمة.

مفارقة صارخة.. الفنادق كاملة العدد والشقق العشوائية تهدد مستقبل المدينة!

في مفارقة لافتة، ورغم هذا الغلاء في القطاع غير المهيكل، تسجل الفنادق المصنفة في أكادير نسب إشغال ممتازة. فبحسب مصادر مهنية، يتجاوز معدل الملء حالياً 80%، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر خلال شهر أغسطس. وفي حين تجني المدينة ثمار برنامج التنمية الحضرية الملكي الطموح (2020-2024) الذي غير وجهها، يبدو أن فرض رقابة صارمة على قطاع الكراء الموسمي بات ضرورة ملحة لضمان استفادة النسيج الاقتصادي المحلي بأكمله من هذا التطور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *