شواطئ الناظور: الفوضى تستمر والمليارات تتبخر… هل يتمكن العامل من كسر شوكة “مافيا الرمال”؟

أريفينو.نت خاص
مع اقتراب موسم الاصطياف، تتجه الأنظار بقلق متزايد إلى شواطئ إقليم الناظور التي لا تزال غارقة في فوضى عارمة، في تناقض صارخ مع مدن الشمال الأخرى التي نجحت سلطاتها في فرض النظام وتأهيل فضاءاتها الساحلية لاستقبال زوارها. هذا الفشل المتكرر لا يهدد فقط بحرمان المصطافين من حقهم في فضاء عمومي نظيف ومنظم، بل يكبد اقتصاد الإقليم خسائر فادحة تقدر بعشرات الملايير سنوياً، نتيجة هروب السياح وأفراد الجالية المقيمة بالخارج إلى وجهات أكثر احتراماً للقانون.
لوبيات أقوى من الدولة: منتخبون يقتسمون “كعكة” الشواطئ
تكمن جذور الأزمة في سيطرة لوبيات محلية نافذة، يتزعمها في الغالب منتخبون، أحكمت قبضتها على شواطئ الإقليم منذ سنوات. هذه الشبكات المنظمة تقتسم الفضاءات الشاطئية كإقطاعيات خاصة، فارضة منطقها الخاص عبر نصب المظلات والكراسي بشكل عشوائي وفرض إتاوات غير قانونية على المواطنين، كل ذلك يتم وسط تواطؤ مفضوح من جهات يفترض فيها إنفاذ القانون وحماية الملك العمومي البحري.
وقد أظهرت هذه اللوبيات قوتها بشكل جلي خلال السنتين الماضيتين، متحدية بشكل سافر قرارات عامل الإقليم الرامية إلى تحرير الشواطئ. وبدلاً من أن تكون هذه القرارات رادعاً، تحولت في نظر بعض الأجهزة المكلفة بالتنفيذ إلى فرصة ومصدر إضافي للدخل، مما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى التعليمات التي لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي.
تحدي قرارات العامل: حين تتحول التعليمات إلى حبر على ورق
لقد حذرنا في وقت سابق من أن مواجهة هذه الفوضى تتطلب ما هو أكثر من مجرد إصدار القرارات. إنها تتطلب إرادة سياسية حقيقية وشجاعة من رأس السلطة الإقليمية. على عامل الناظور أن يدرك أن التحدي ليس مع أصحاب المظلات العشوائية، بل مع شبكة مصالح متجذرة تتمتع بحماية وتواطؤ من داخل دوائر السلطة نفسها.
إن استمرار الفوضى هو دليل قاطع على أن بعض مرؤوسي العامل والأجهزة الموازية المكلفة بالمراقبة والزجر لا تقوم بالمهام المنوطة بها، بل وتعمل أحياناً على حماية الوضع القائم الذي تستفيد منه. ويعلم العامل جيداً، كما يعلم الرأي العام المحلي، من هي الأطراف التي حولت تعليمات محاربة الفوضى إلى مصدر للابتزاز والارتزاق.
الحل في الشجاعة والتغيير: هل يملك العامل القدرة على تكسير التواطؤ؟
لم يعد مقبولاً أن تظل شواطئ إقليم واعد كالناظور رهينة لحسابات ضيقة ومصالح شخصية. إن الحل يكمن في تحرك حازم يتجاوز الحلول الترقيعية. يتوجب على عامل الإقليم استخدام صلاحياته الكاملة لتكسير هذه الشبكات عبر القيام بعمليات تنقيل وتغيير واسعة في صفوف المسؤولين المتواطئين أو المتقاعسين عن أداء واجبهم.
إن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوجيه ضربات موجعة لـ “مافيا الشواطئ” ومن يوفر لها الحماية، هو السبيل الوحيد لاستعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون. وإلا، سيبقى الناظور يخسر مواسمه الصيفية واحداً تلو الآخر، وستبقى ثرواته الطبيعية وموارده الاقتصادية نهباً للفوضى والفساد، على مرأى ومسمع من الجميع.
