صحيفة اسبانية تكشف عن الدور الذي سيلعبه المغرب ابتداء من 2025؟

يطمح المغرب للاصطفاف مع مصاف الدول الرائدة في قطاع الطاقات المتجددة، حيث يتطلع إلى التحول إلى مورد وفاعل دولي رئيسي في هذا القطاع المستقبلي الواعد، خصوصا في مجال الهيدروجين الأخضر، حيث باتت استراتيجيته في هذا الشأن محط، انظار عدد من الدول.
ولتحقيق هذه الغاية، يعمل المغرب على زيادة الاستثمار في الطاقات المتجددة، فضلا عن عقد شراكات في إطار الهيدروجين الأخضر، ضمن جهود تخفيف التبعية للمصادر الخارجية، في وقت تشير فيه تقديرات مجلس الطاقة العالمي، إلى أن المملكة تعد من بين ست دول في العالم تمتلك إمكانات كبيرة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ما قد يؤهلها للاستحواذ على 4 بالمائة من الطلب العالمي، في نهاية العقد الجاري.
في هذا السياق، قالت صحيفة “أتالايار” الإسبانية، إن “الهيدروجين الأخضر يعتبر أحد الركائز الأساسية للتحول العالمي في مجال الطاقة”. مؤكدة أن “المغرب يبرز كأحد اللاعبين الرئيسيين في هذا السيناريو، بفضل موقعه الاستراتيجي، وقدرته على توليد الطاقة المتجددة، وتوافقه مع الأهداف المناخية الدولية”.
وتعزز الاتفاقيات الأخيرة في إطار مؤتمر المناخ “COP29″، وتطوير الشراكة الخضراء بين المغرب والاتحاد الأوروبي، هذا الموقف، مما يضع المملكة “كجسر للطاقة بين أوروبا وإفريقيا”، بحسب الصحيفة ذاتها.
نقاط القوة
وذكرت “أتالايار”، أن المغرب يتوفر على موارد طبيعية مثالية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، “أبرزها مساحات واسعة ذات إشعاع شمسي مرتفع، ورياح قوية، وإمكانية وصول متميزة إلى السوق الأوروبية”. مشددة على أن هذه العوامل، “اجتذبت إلى جانب الاستقرار السياسي، والالتزام بالاستدامة، استثمارات كبيرة”.
وعلى سبيل المثال، تضيف الصحيفة، “تخطط مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط لإنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء بحلول عام 2030، وتستكشف مشاريع استراتيجية، مثل (الطاقة إلى الهيدروجين)، التابعة للوكالة المغربية للطاقة المستدامة، الابتكارات في مجال التحليل الكهربائي، باستخدام الطاقة المتجددة”.
نقاط الضعف
وبالموازات مع هذه الخصائص، يواجه المغرب، وفق المصدر نفسه، تحديات في هذا المجال، مثل “البنية التحتية المحدودة لصادرات الهيدروجين الأخضر، والحاجة إلى تطوير إطار تنظيمي أكثر قوة، والمنافسة الدولية في هذا القطاع”.
ولا يزال الاستثمار الأولي المطلوب للمشاريع الكبيرة يشكل “عائقاً كبيرا”، على الرغم من الخطوات التي يتم اتخاذها لجذب رأس المال الأجنبي، والتحالفات الاستراتيجية، حيث أكدت “أتالايار” في هذا الشأن، على “ضرورة مضاعفة الجهود لفتح الفرص، وتجنب المواقف المتأصلة التي قد تحد أو تبطئ اهتمام الاستثمار الدولي”.
وتفتح الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي لتنظيم إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، مجموعة من الفرص، “ففي سعيها إلى تنويع مصادر الطاقة في مواجهة الأزمات الجيوسياسية، ترى أوروبا في المغرب شريكا موثوقا به وقريبا”، وفق الصحيفة الإسبانية، “ويتجلى هذا في مبادرات مثل صندوق الاستثمار بقيمة 300 مليون دولار، الذي تم توقيعه مع هولندا لمشاريع المياه والطاقة المتجددة”.
وأبرز المصدر، أن “المغرب في وضع جيد لقيادة التحول إلى اقتصاد الهيدروجين الأخضر”، مشيرا إلى أن “قدرته على أن يصبح مصدرا رئيسيا لن يعزز اقتصاده فحسب، بل سيساهم أيضا بشكل كبير في تحقيق أهداف إزالة الكربون العالمية. والمفتاح هو الاستفادة من مزاياه التنافسية، والتغلب على التحديات الداخلية، ومواصلة إقامة شراكات استراتيجية مع الجهات الفاعلة العالمية”.
