صدمة وغضب في المغرب… دعوات لاعتبار “الماحيا” تراثاً وطنياً تشعل الشارع والمغاربة يردون: “أي تراث هذا الذي يقتل أبناءنا؟”

أريفينو.نت/خاص

أثارت دعوات أطلقتها فعاليات مدنية وحقوقية تطالب بتقنين إنتاج وترويج مشروب “الماحيا” الكحولي التقليدي، موجة من الاستغراب والجدل الواسع في صفوف المواطنين. فبينما يرى أصحاب الدعوة في التقنين حماية للمستهلك ومصدرًا ضريبيًا، استقبل قطاع عريض من المغاربة هذه المقترحات بدهشة كبيرة، معتبرين أنها محاولة لإضفاء الشرعية على “سموم قاتلة” و”أم الخبائث” تحت غطاء “التراث الشعبي”.

“تراث ثقافي” أم “سموم قاتلة”؟.. جدل الهوية

صُدم العديد من المغاربة من طرح فكرة اعتبار “الماحيا” جزءًا من التراث المغربي الذي تجب حمايته من “السطو الثقافي”، كما صرح بذلك بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك. وفيما أشار الخراطي إلى الجذور التاريخية للمشروب لدى المغاربة اليهود، وأن تقنينه سيحمي المستهلك من المواد السامة المستخدمة في الإنتاج السري، جاء رد الشارع مغايرًا تمامًا. حيث تساءل مواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن أي “تراث” يمكن أن يكون في مشروب يتسبب في مآسٍ اجتماعية وحالات تسمم مميتة بشكل دوري، معتبرين أن ربطه بالهوية المغربية هو تشويه لهذه الهوية وليس حماية لها.

ضرائب على “الخمر” أم على “الأرواح”؟.. المنطق الاقتصادي في الميزان

عمّق الطرح الاقتصادي من حالة الاستغراب، فالدعوة إلى تقنين “الماحيا” لجني مداخيل ضريبية جديدة لخزينة الدولة، على غرار ما تم مع “الكيف”، قوبلت برفض واسع. واعتبر كثيرون أن الدولة لا يجب أن تبحث عن موارد مالية على حساب صحة وأرواح مواطنيها، وأن الأضرار الاجتماعية والصحية الناتجة عن انتشار استهلاك الكحول بشكل أوسع ستكون تكلفتها أكبر بكثير من أي عائدات ضريبية محتملة. ويرى هذا الطرح أن التركيز يجب أن ينصب على تجفيف منابع الإنتاج العشوائي وتشديد العقوبات، لا على إيجاد إطار قانوني له.

رفض شعبي واسع.. بين الحرام والمخاطر الصحية

يرى غالبية المعلقين على الموضوع أن هذه الدعوات تتجاهل البعد الديني والثقافي للمجتمع المغربي الذي يعتبر الخمر “حرامًا”، بالإضافة إلى كونها تتغافل عن الواقع المرير الذي تخلفه “الماحيا” المغشوشة. فبالنسبة لهم، الحل لا يكمن في تأطير “الشر” بقانون، بل في محاربته بصرامة، وتوفير بدائل تنموية حقيقية للشباب بدل تسهيل وصولهم إلى مواد مدمرة. وبينما تحذر الفعاليات المدنية من “الفوضى والمجهول” في غياب التقنين، يرى الشارع المغربي أن التقنين هو بالذات القفز نحو المجهول الذي يهدد ما تبقى من تماسك اجتماعي وأخلاقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *