أكبر صناعة مغربية في مهب العاصفة هذه الأيام!

أريفينو.نت/خاص
تواجه صادرات قطاع السيارات المغربي، الذي يُعد إحدى ركائز الاقتصاد الوطني، تحديات متزايدة في مطلع عام 2025، حيث سجلت انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام. هذا التراجع، الذي يعتبر الأدنى للقطاع منذ أزمة كوفيد-19 خلال الربع الأول من العام، لا يبدو مجرد عارض ظرفي، بل مؤشراً على تباطؤ هيكلي أكثر عمقاً مما كان متوقعاً، مما يستدعي قراءة استراتيجية معمقة لتداعياته وسبل التعامل معه. فالطلب على السيارات ذات المحركات الحرارية التقليدية في السوق الأوروبية، الوجهة الرئيسية للصادرات المغربية، يشهد تراجعاً مستمراً، بينما تتسارع وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وتتكاثر القيود التنظيمية والمعايير البيئية والأمنية. هذا الوضع الجديد يضع النموذج الصناعي المغربي، الذي أثبت نجاحه وكفاءته حتى الآن، تحت ضغط متزايد.
يرى كبار مصنعي السيارات العاملين في المغرب، كمجموعتي “رونو” و”ستيلانتيس”، أن المشكلة لا تكمن في مستوى تنافسية المنصة الصناعية المغربية، بل في طبيعة التحولات الجذرية التي يشهدها الطلب في السوق الأوروبية. فالمستهلك الأوروبي يتجه بشكل متزايد بعيداً عن السيارات التقليدية العاملة بالبنزين والديزل، بينما يتقدم التحول نحو السيارات الكهربائية والهجينة بخطى متسارعة. ويُشكل هذا تحدياً كبيراً، خاصة وأن الغالبية العظمى من السيارات المصدرة من المغرب لا تزال تعتمد على المحركات الحرارية.
ولا يقتصر هذا التحول على التفضيلات التكنولوجية فحسب، بل يمتد ليشمل عامل التكلفة أيضاً. فاللوائح التنظيمية الأوروبية الجديدة تفرض معايير متزايدة الصرامة فيما يتعلق بالسلامة، والانبعاثات الكربونية، وغيرها من المتطلبات التقنية. وكل قيد تنظيمي جديد يضيف عبئاً على تكلفة الإنتاج، ويدفع المصنعين إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم الإنتاجية، ويؤدي إلى تباطؤ الطلب على بعض فئات السيارات.
يُضاف إلى ذلك، بحسب مراقبين، إشارات أقل وضوحاً ولكنها لا تقل أهمية استراتيجية، تتمثل في التوترات التجارية المتصاعدة مع بروكسل. فمن خلال اعتبار بعض الإجراءات التحفيزية المغربية بمثابة “إعانات غير قانونية”، تفتح المفوضية الأوروبية الباب أمام تحديات جديدة. ويمثل فرض رسوم جمركية مؤخراً على عجلات الألمنيوم المصدرة من المغرب رسالة واضحة بأن المناخ التجاري يزداد صعوبة. فالمغرب، الذي بنى جاذبيته الاستثمارية طويلاً على مزيج من البنية التحتية المتطورة، واليد العاملة المؤهلة، والمزايا الضريبية، يجد نفسه اليوم مطالباً بالدفاع قانونياً عن نموذج تنافسيته. ورغم هذه التحديات، يؤكد خبراء أن المغرب لا يزال يحتفظ بميزات تنافسية قوية، كال قرب اللوجستي من أوروبا والاستقرار الاقتصادي الكلي.
وفي حوار خاص، قدمت السيدة عايدة فتحي، مديرة صناعة السيارات بوزارة الصناعة والتجارة، إيضاحات هامة حول هذا الوضع. وأكدت فتحي صحة التشخيص الذي قدمته شركتا “رونو” و”ستيلانتيس”، مشيرة إلى أن “السوق الأوروبية تجتاز بالفعل مرحلة تحول عميقة، تتسم بانخفاض هيكلي في الطلب، وسياق تضخمي، وضغط تنظيمي متزايد”. وأضافت أنه بناءً على طلب المصنعين، وافقت المفوضية الأوروبية على فتح حوار استراتيجي حول مستقبل صناعة السيارات الأوروبية بهدف دعم هذا القطاع وتخفيف القيود التنظيمية.
وأوضحت أن المغرب، كمنصة صناعية متكاملة مع أوروبا، يتأثر حتماً بهذه التطورات، بل ويشكل امتداداً تنافسياً للقارة العجوز. وشددت على أن “صناعة السيارات المغربية قد بُنيت على أسس متينة من التنافسية والجودة والمرونة، وهذه الميزات لا تزال قائمة وفعالة، حتى في ظل السياق الأوروبي المتوتر”. وأشارت إلى أن تصدير المغرب لغالبية إنتاجه نحو أوروبا “ليس خيار تبعية، بل هو واقع اقتصادي تفرضه الجغرافيا والشراكات التاريخية، فأوروبا هي جارتنا وشريكنا التجاري الرئيسي، وسوقها يتميز بديناميكية تاريخية”. وأضافت: “ومع ذلك، فإن سياراتنا وقطع غيارنا تُصدر حالياً إلى أكثر من 90 دولة حول العالم”.
وفيما يتعلق بالتحول نحو السيارات الكهربائية، أكدت عايدة فتحي أن “المغرب قد انخرط في هذا التوجه منذ سنوات، وليس متأخراً كما قد يعتقد البعض، بل على العكس تماماً”. وأوضحت أن المملكة تنتج حالياً سيارات كهربائية مخصصة للتنقل الحضري المصغر (مثل سيتروين AMI، وأوبل Rocks-e، وفيات توبولينو، وموبيلايز)، بالإضافة إلى سيارات هجينة (مثل رونو جوغر)، “وتتموقع المملكة في طليعة الدول المرشحة لتصنيع موديلات جديدة من السيارات الكهربائية، سواء كانت أوروبية أو صينية أو غيرها”. وأضافت أن “التوطين التدريجي لسلسلة قيمة بطاريات السيارات الكهربائية في المغرب يعزز ويرسخ مكانة المملكة كمنصة عالمية من بين الأكثر تنافسية في مجال إنتاج وتصدير السيارات النظيفة”.
وحول الانخفاض المسجل في الصادرات خلال الربع الأول من عام 2025 بنسبة 7.8%، والذي وُصف بأنه غير مسبوق خارج فترة جائحة كوفيد، أوضحت فتحي أن “هذا التباطؤ يعود في المقام الأول إلى عوامل ظرفية، مرتبطة بصعوبات في التصدير نتيجة قيود تقنية، وعمليات سحب لبعض المركبات المجهزة بمحركات معيبة من الأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى عمليات صيانة مبرمجة على خطوط الإنتاج”. وأكدت أنه “من المهم وضع هذا التطور في سياقه العالمي، حيث يشهد سوق السيارات الأوروبي تراجعاً عاماً في المبيعات، خاصة فيما يتعلق بالسيارات الحرارية منخفضة التكلفة. وفي المقابل، فإن السيارات المكهربة المنتجة في مصنعي القنيطرة وطنجة تواصل تحقيق نمو متزايد”. وأشارت إلى أن بعض المكونات المصدرة، مثل ظفائر الأسلاك، شهدت زيادة في الطلب من أسواق أخرى، حيث بلغت حصة المغرب السوقية منها في أوروبا 34%. وخلصت إلى أنه “في سياق عالمي متغير، من الأنسب تحليل أرقام القطاع على أساس سنوي وليس ربع سنوي”.
وشددت مديرة صناعة السيارات على أن “الصناعة المغربية قد دخلت مرحلة جديدة، مسترشدة بالرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تضع السيادة الصناعية في صميم الأولويات الوطنية. وهذا يعني تحقيق قيمة مضافة محلية أكبر، وتطوير الهندسة والتصميم المحلي، بالإضافة إلى تعزيز قدرة القطاع على الصمود في مواجهة التحولات العالمية”. وأكدت أن المغرب ليس متأخراً في مجال الكهربة، “فمن بين ثلاثة عشر طرازاً من السيارات المنتجة حالياً في المغرب، هناك خمسة طرازات بالفعل كهربائية أو هجينة، أي ما يقرب من 40% من الإنتاج المحلي. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الحصة في السنوات القادمة، مع إقرار مشاريع صناعية جديدة في قطاعات السيارات المكهربة”.
وأوضحت أن المغرب “يتابع عن كثب متطلبات السوق الأوروبية فيما يتعلق بإزالة الكربون ويستجيب لها بطرازات ملائمة. ولكن من الضروري أيضاً الحفاظ على توازن معين في مزيج إنتاجنا، خاصة لتلبية الطلب المتزايد في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، حيث لا تزال المحركات الحرارية هي السائدة لأسباب تتعلق بالتكلفة والبنية التحتية”. وأكدت أن “الانتقال نحو السيارات الكهربائية قد بدأ بالفعل وبقوة في المغرب، ليس فقط على مستوى إنتاج المركبات، ولكن أيضاً من خلال الاستثمارات الهيكلية في كامل سلسلة قيمة البطاريات. وبالتالي، فإن هذا التحول يتم بشكل تدريجي ومدروس، ويتماشى تماماً مع استراتيجية السيادة الصناعية للمملكة”.
وحول إمكانية إعادة توجيه القاعدة الصناعية المغربية نحو إنتاج سيارات كهربائية منخفضة التكلفة، خاصة في فئة سيارات المدينة الكهربائية ذات الأسعار المعقولة والتي تحقق فيها الصين تقدماً كبيراً، قالت عايدة فتحي إن هذا الأمر “ليس ممكناً فحسب، بل قد بدأ بالفعل بشكل ملموس. فالمغرب ينتج اليوم سيارات كهربائية فائقة الصغر، موجهة بشكل شبه حصري للتصدير”. وذكرت كمثال أن “سيارة سيتروين AMI قد تم تصميمها وتطويرها من قبل مهندسين وتقنيين مغاربة داخل مركز أفريقيا التقني (ATC) التابع لمجموعة ستيلانتيس بالدار البيضاء، وبمشاركة من المنظومة الهندسية المحلية. كما أطلقت رونو من جانبها إنتاج سيارة موبيلايز في مصنعها بطنجة، وأنشأت مؤخراً مركزها الهندسي الخاص”. واعتبرت أن “هذا التموقع الاستراتيجي في قطاع سيارات المدينة الكهربائية ذات الأسعار المعقولة يسمح للمغرب بمواكبة التوجهات العالمية الجديدة في مجال التنقل الحضري، مع تعزيز ارتقائه في سلم القيمة الصناعية”.
وفيما يتعلق بقرار المفوضية الأوروبية اعتبار بعض الحوافز المغربية بمثابة “إعانات غير قانونية” وفرض رسوم تعويضية على شركات مصنعة لعجلات الألمنيوم في المغرب، أوضحت عايدة فتحي أن “الوزارة تعتبر أن الرسوم التعويضية المفروضة (31.45% على شركة Dika Morocco Africa، و5.60% على شركة Hands) تشوبها نقاط عدم توافق مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. وبالتالي، فإن الوزارة تعكف حالياً على دراسة سبل الطعن القانونية المناسبة ضد هذه الإجراءات”. وأعربت عن أسف الوزارة “للتوجهات التي اتخذتها المفوضية الأوروبية، والتي يبدو أنها تهدف إلى تقييد الاستثمارات الصينية في المغرب وتشجيع توجيهها نحو أوروبا بدلاً من ذلك”.

صناعة الحواسيب الهواتف الاكتورنيك الحواسيب الهواتف الاكتورنيك الحواسيب الهواتف الاكتورنيك الحواسيب الهواتف الاكتورنيك الحواسيب الهواتف الاكتورنيك الحواسيب الهواتف الاكتورنيك الحواسيب الهواتف الاكتورنيك الحواسيب الهواتف الاكتورنيك منتجوجات أجهزة كهربائيه منزلية منتجات الكترونيه