صور: رحلة استكشافية لاهل مليلية السليبة الى مدينة فاس ومآثرها برعاية من المجلس العلمي للناظور

مراسلة خاصة
مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة المغربية، بمآثرها وقلعها وأبراجها وأبوابها وصوامعها ومدارسها العتيقة وجوامعها خاصة جامع القرويين وجامع الحرم الادريسي وزواياها، كانت هذه المرة الوجهة المفضلة لأهل مدينة مليلية السليبة في رحلتهم الخامسة من نوعها والتي ابتدأت يوم الجمعة 17 ربيع الأول 1441هــ/ 15 نونبر 2019م إلى يوم الأحد 19 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـــ 17 نونبر 2019م.
وقد سبقت هذه الرحلة التي تعد النسخة الرابعة رحلات أخرى زار فيها سكان مليلية كلا من فاس ومكناس وتطوان. وهم يفضلون هذه الجولات التي يكتشفون من خلالها مواقع من وطنهم الأم المغرب يتعرفون على المدن العتيقة خاصة يتجولون في جنباتها ويستنشقون عبق تاريخ حضارة المملكة التي سادت فيها لحقب من الزمان وفاح أريجها على دول الجوار شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
وفي كل رحلة تكون لهم صولات وجولات يجوبون فيها دروب وازقة أماكن عرفت بصمات لأهل الخير والصلاح والعلم والمعرفة والبحث. فيأخذون صورة مركزة ولو مختصرة ومقتضبة عن فحول العلم والمعرفة والثقافة والسياسة والتجارة والاقتصاد أسسوا مجد هذه الامة المغربية التي مازالت تنبض بالحياة الحقيقية منذ ازيد من 12 قرنا من الزمن.
الوجهة هذه المرة كانت مدينة فاس، فاس المدينة، فاس الحضارة، فاس المعرفة، فاس المجد، فاس الصناعة، فاس التجارة، فاس التلاحم، فاس التي أكل فيها العلم، وغربلت فيها المعرفة كما هو متوارث ومتواتر إلى اليوم.
وخلال هذه الرحلة تم الوقوف على مدارس عتيقة لسكنى الطلبة سابقا كالصفارين والمصباحية والعطارين والنجارين والشراطين وباب عجيسة والحرم الادريسي التي برزت للوفد المشارك وتبدت لهم واجهاتها الخارجية من برج دار المؤقت العالي الذي صعدوا اليه افواجا افواجا مكتشفين درجاتها المائة والخمسة (105 درجة) وهو أعلى موقع يستعمل لحد الان ومنذ اقدم العصور كبرج لمراقبة الهلال وسير النجوم؛ اذ تعد دار المؤقت البيت الذي يسهر على اصدار الحصة الشهرية لمعرفة أوائل أوقات الصلوات الخمس ووقت الشروق والمواسم والاعياد وحلول الشمس في منازلها واجتماع الشمس مع القمر في آخر كل شهر وغير ذلك مما يهتم به علم التوقيت.
وكان الصعود الى هذا الدرج صعبا بالنسبة الى كبار السن لكن رغم ذلك فقد تم اقتحامه بكل جرءة لأخذ نظرة شاملة على الموقع العام الجغرافي لمدينة فاس الاثرية، حيث استمتع الناظرون بالتصميم الهندسي الذي ارتآه لها وخطط المولى ادريس الثاني في اول حفر أساس المدينة.
وفي حصة الصباح كانت زيارة خاصة لمدرسة “أبو بكر الصديق” للتعليم العالي العتيق الواقعة على بعد 25 كلم من فاس في الطريق المؤدية الى مولاي يعقوب، ثم منها إلى المدرسة العتيقة “فاطمة الفهرية” الملحقة بجامعة القرويين العامرة والواقعة بحي ميكو بفاس. وتعتبر هذه المدارس امتداد لدور القرآن والمدارس العتيقة التي كانت المعتمد في المنظومة التعليمية عندما كانت القرويين هي المصب والمنبع المعرفي للمغرب؛ حيث يرجع تاريخ تأسيسها الى العهد الادريسي عندما تطوعت الفاضلة المحترمة المحسنة فاطمة الفهرية ببناء الجامع من مالها الخاص الذي ورثته من والدها مخلدة بذلك اسمها واسم آل الفهري والقروان في تاريخ المغرب الكبير وهو ما يدل على التواصل والتلاحم والتقارب الكبير بين الشعوب المغاربية الممتد في أعماق التاريخ.
والرحلة تضمنت فقرات تثقيفية وتنشيطية وترفيهية مهمة اختتمت بزيارة خفيفة إلى مدينة افران للوقوف على منظرها الأبيض الجميل نتيجة التساقطات الثلجية المهمة التي جاءت في وقتها هدية من الله سبحانه لهذه الأمة.
وانطلقت هذه الرحلة التي تمت تحت اشراف المجلس العلمي والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بالناظور يوم الجمعة ابتداء من الثالثة بعد الزوال من مدينة مليلية مرورا بالناظور فالمدن الأخرى على الطريق المؤدية الى كرسيف مرورا بـــ”صاكا” وكانت الإقامة بفندق زهرة الجبل بفاس المدينة، فالرجوع يوم الاحد من افران ابتداء من الساعة الثانية عشرة زوالا، فكان الوصول الى الناظور حوالي الساعة العاشرة ليلا لتكمل هذه الجولة الناجحة بكل المقاييس لما تخللتها من قراءات قرآنية وامداح نبوية وكلمات تنشيط وتثقيف بلغة تريفيت والعربية المترجمة الى الاسبانية: التي يحسن الوفد التواصل بها. وقد شارك فيها بالإضافة إلى وفد من سكان مليلية من مختلف المهن والحيثيات السيد رئيس المجلس العلمي والسيد المنوب الإقليمي للشؤون الإسلامية وعضو للمجلس العلمي ووعاظ منه بالناظور وكان الختام بالدعاء الصالح.













