طحن في الحسيمة و سحق في الناظور …هل كتب لشباب الريف أن يكونوا مواد خام تطحنهم شاحنات النفايات

أريفينو : فؤاد الحساني / 20 فبراير 2021.
منذ مدة كانت الفاجعة بطحن شاب في الحسيمة بشاحنة للأزبال و منها نشأ حراك الريف الذي زج بالعشرات من شباب المدينة في رداهات السجون و ما زالوا إلى اليوم .. و في ذكرى 20 فبراير تشاء الأقدار أن تكون الفاجعة مؤنثة لشابة في مقتبل العمر تدكها شاحنة لنقل النفايات و تسحقها تحت العجلات بين دماء شاب الحسيمة و شابة الناظور أن كلاهما ضحية سوء التدبير و التسيير من طرف السلطات: الأول كان نتيجة البحث عن رغيف الخبز و الثانية من أجل كسب العلم ..
هنا تطرح مجموعة من التساؤلات .. كيف يعقل لمساحة ضيقة لا تصلح حتى ملعبا للصغار أن تجمع بين محطة للنقل الحضري و أخرى للنقل الطرقي و ثالثة لسيارات الأجرة الكبيرة و أخرى الصغيرة و سيارات نقل السلع ( الهوندا و مرسيدس 207 ) و سوق للخضر و أخر للحوم و أخر للدجاج و أخر ”للببوش ‘ و منطقة أمنية و مجموعة من الأكشاك المتناثرة على جنبات الرصيف و الباعة المتجولين .. و ساحة للمنحرفين و العاهرات و متعاطي المخدرات من المدمنين الرابضين بالساحة المجاورة للمنطقة الأمنية و بين هذا مجموعة من المقاهي و المطاعة تحتل الأرصفة في شارع عرضه لا يتجاوز الستة أمتار !!!
أين تخطيط مصلحة السير و الجولان التي تسمح بوضع علامة الأضواء الثلاثة في مكان مغلق لا يرى منه لا الحق و الباطل و مغطى بالحافلات التي لا تظهر شيئا للمارة ثم اين خبراء المجلس الجماعي الذين يخططون لجمع كل هذه المصالح في وحدة غير متناغمة في قلب كورنيش الناظور ؟ ثم أين مارشيكا من هذا التكديس و هذه المزابل التي تشرف على مشروعها الضخم ؟ ثم أين المصالح التقنية لعمالة الناظور التي تخطط و تهندس ؟ ثم ما مسؤولية شركة النفايات ‘ كازا تكنينك ‘ في اختيارها للسائقين و هل يتم إخضاعهم لتداريب و لدورات تكوينية للإطلاع على مدى حسن السلوك في القيادة و التواصل و السلوك الحسن ؟ أم أن اختيار الأرخس هو الذي يكون له الحضوة ؟ إن مسؤوليتها قائمة و لا يمكن التنصل منها ..
أن يفقد الاقليم شابة في 23 من عمرها و بهذه الطريقة البشعة لهو استهتار بأرواح العباد و المسؤولية مشتركة بين كل هذه المكونات خاصة و أننا في الأيام الوطنية للحملة الطرقية التي تفرض تواجد رجال الأمن في النقط السوداء و تلك أفضع من السواد لا أن نتوجه للمؤسسات الخصوصية لتقديم حضور لا جدوى منه إطلاقا و إنما المكان هو الشارع الذي فيه تدك أجساد خيرة شباب الريف ..للاسف كانت ذاهبة لتغرف العلم من الجامعة فغرفت بدمائها شوارع المدينة و لا يسعنا إلا أن نقول رحم الله شهيدة العلم و أسكنها فسيح الجنان و ألهم أبواها الصبر و السلوان … و لكل من يتقاسم المسؤولية في وفاتها مراجعة النفس و السياسة !!!!!
