عبد السلام الورداني يكتب: الناظور : في الطريق للبحث عن الهوية الاقتصادية .

كلما ذكرت إقليم الناظور الا وتخاطر إلى ذهنك معطى تقليدي وهو اعتباره المركز الثاني للمملكة من ناحية الودائع المالية بعد العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ، معطى نكرره عند كل مطلب اجتماعي او اقتصادي نتحجج به على ضعف استثمار الدولة في المنطقة . لكن لم نتساءل للحظة ماهي احتياجاتنا الاستثمارية التي يمكن أن تخلق الثروة وتنهض بالإقليم نهضة قوية باستغلال العوامل الموضوعية المهيكلة والغير مهيكلة منها . كما لم يقدم الاكاديميون ومدبري الشان المحلي مقترحات بعيدة عن الكلام المستهلك ولازمة الشكوى والانتقاد المرضية ، لم ينجز أحد دراسة اقتصادية مرحلية او متوسطة الأمد، لم يطرح أحد مسؤول تصورا بديلا وكأن الوضع الحالي مريح وممتاز،
وفي العشرية الأخيرة تقدمت الدولة بمشروعين ضخمين وهما مشروع تهيئة بحيرة مارتشيكا وميناء غرب المتوسط ، الأول سياحي ايكولوجي والثاني شامل لخدمات التصدير والاستيراد والتخزين الطاقي، ورغم أهمية المشروعين اللذين يشرفان على انطلاقهما الرسمي بعد ثلاث او اربع سنوات المقبلة ، لأن الاستفادة التنموية القصوى منهما لم تتضح بعد رؤيتها في غياب رؤية للهوية الاقتصادية ، بمعنى كيف نريد الناظور أن يكون ؟ إقليم عبارة عن ممر للسلع فقط لأنه قريب من اروبا المتوسطية؟ أم منطقة تصنيع ؟ وأي نوع من الصناعات سيتم التركيز عليها وماهي نسب نجاح مشاريع التصنيع في ظل محيط اقليمي منافس بشكل قوي سواء مع اروبا بالضبط اسبانيا او شرق المتوسط كتركيا القوية بصادراتها وحتى قوى صاعدة كمصر في شمال إفريقيا؟
بالنسبة لمشروع مارتشيكا هل هناك من دراسة حول نوع السياحة التي نريدها وكيف سنقنع السياح المحليين والأجانب بمنتوجاتنا وهل لدينا منتوج سياحي معين اصلا ؟ هل سنرسم خط السياحة العائلية او الترفيهية او ننتظر مصيرا كمصير المحطة السياحية للسعيدية ؟
اعتقد انه ليس للناظور هوية اقتصادية معينة حتى في ظل مشاريع مهيكلة ضخمة فمرحلة الاقتصاد الغير المهيكل والتهريب انتهت بلا رجعة بحكم الواقع والظروف الإقليمية وإرادة الدولة في الاستفادة من خيارات بديلة رغم التكلفة الاجتماعية الثقيلة على الأقل مرحليا ، لكن رسم خارطة طريق اقتصادية للاقليم والجهة بشكل تقني وبراغماتي سيكون أساسا متينا لبناء اقتصاد قوي ومنافس في منطقة غرب المتوسط وسيكون نموذجا للإقلاع بشرط توفر الإرادة البعيدة كل البعد عن حسابات الفئات السياسية والحزبية بمعنى مشاريع وطنية لا تقبل مزايدات وتحتاج إلى الكثير من الضمير وبعد النظر.
بقلم : عبد السلام الورداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *