المغاربة يوجهون ضربة موجعة للحولي في العيد؟

أريفينو.نت/خاص
تتصاعد في المغرب وتيرة الحديث عن إجراءات غير معلنة رسمياً، يُقال إنها تهدف إلى ثني المواطنين عن شراء أضاحي عيد الأضحى المبارك، وتوجيههم نحو التخلي عن شعيرة النحر هذا العام، وذلك على خلفية دعوة ملكية سابقة وتحديات مناخية واقتصادية.
وكان الملك محمد السادس قد وجه في نهاية شهر فبراير الماضي نداءً إلى المغاربة، دعاهم فيه إلى الامتناع عن ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى لهذا العام. وجاء هذا النداء في ظل استمرار موجة الجفاف القاسية التي تضرب المملكة للسنة السادسة على التوالي، والتي أدت إلى تراجع ملحوظ في حجم القطيع الوطني. ومع اقتراب موعد العيد، رصد موقع “هسبريس” ما وصفها بإجراءات ميدانية تهدف إلى منع المواطنين من شراء الأضاحي، وتوجيههم نحو عدم إقامة شعيرة النحر. وقد أكد رئيس الفيدرالية المغربية لفاعلي قطاع تربية المواشي صحة هذه الملاحظات في تصريح للموقع المذكور.
وصرح رئيس الفيدرالية قائلاً: “لم نتلق أي قرار رسمي مكتوب يفرض حظر بيع الأضاحي. ولكن، انطلاقاً من موقعنا كمهنيين، فإننا نمتنع عن بيع الماشية المخصصة للعيد، وذلك احتراماً للتوجيهات الملكية السامية. ومع ذلك، فإن غالبية المواطنين الراغبين في الشراء يتوجهون مباشرة إلى الأسواق، حيث تصل المواشي المعروضة للبيع. وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بلاغ رسمي عن وزارة الداخلية أو وزارة الفلاحة بهذا الشأن. لكن، ما يتم تداوله هو وجود تعليمات شفوية تهدف إلى حث الناس على احترام القرار الملكي ووقف عمليات البيع في بعض الأسواق المحددة”.
وفي سياق متصل، قدم رئيس العصبة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تفسيراً للسند القانوني لهذه الإجراءات المحتملة، قائلاً: “في أعقاب القرار المتخذ بمنع بعض المواطنين من ذبح أضحية العيد، ضمن إطار التدابير الرامية لحماية الثروة الحيوانية الوطنية، وتماشياً مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى الحفاظ على الموروث الحيواني باعتباره رافعة استراتيجية للأمن الغذائي، فإننا في العصبة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، نعتبر أن هذا الإجراء يندرج ضمن الإطار القانوني والتنظيمي للدولة. إنه إجراء مشروع يستند إلى مبادئ حماية الحقوق الجماعية، والتي قد تستدعي في حالات معينة تقييد أو تعليق ممارسة بعض الحقوق الفردية بشكل مؤقت ومتناسب، بهدف تحقيق مصلحة عامة عليا.” وأضاف المسؤول الحقوقي: “نؤكد على أن الحقوق الفردية، كما هو مكفول في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادتان 18 و19)، ليست حقوقاً مطلقة، بل يمكن تقييدها بموجب القانون، ودون المساس بجوهرها الأساسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الصحة العامة، أو البيئة، أو النظام العام. وهذه هي ذات المبادئ التي تنطبق على هذا القرار.” وشدد على أن “الحق في ممارسة شعيرة النحر، على الرغم من رمزيته الدينية والاجتماعية العميقة، لا يمكن اعتباره حقاً لا يقبل التقييد، خاصة عندما يتعلق الأمر بضرورة وقائية وطنية جماعية لمواجهة خطر يهدد الثروة الحيوانية، وتفادي عودة ظهور أوبئة سبق وأن خلفت آثاراً اقتصادية واجتماعية مدمرة، مثل الحمى القلاعية أو طاعون المجترات الصغيرة.”
من جانبه، أدلى الباحث والكاتب منتصر حمادة برأيه قائلاً: “ما لوحظ على أرض الواقع، بعد أسابيع قليلة من تلاوة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لمضمون الرسالة الملكية المتعلقة بهذا الموضوع، هو ظهور سلوكيات وتصرفات غير منسجمة مع مقتضيات هذه الرسالة. هذا الوضع كان يستلزم، في تقديري، إصدار تعليمات واضحة من قبل وزارة الداخلية لحث المواطنين على الالتزام الجماعي بهذه المقتضيات. كما كان من المفترض أن تلعب المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية دوراً أكثر فعالية وحضوراً في دعم مضامين الرسالة الملكية وترسيخ احترام توجيهاتها.”
