غياب مشاريع تنموية وتوقف تهريب الوقود عبر الحدود يدفع شباب ضواحي الناظور إلى ركوب “قوارب الموت”

عادل شكراني
تُواجه فئةٌ من الشباب بمدينة زايو و مدن ضواحي الناظور، تحديات وعقبات كثيرة، تختلف من شخص لآخر، كما أن الخوف من المستقبل يدفع هؤلاء إلى مداعبة حلم الهجرة.
ما يعيشه الشباب بمدينة زايو، من بطالة ويأس وفقدان للأمل في العمل، والاستقرار بالبلد الأم، وتفاقم الأزمة، وعجز الحكومة، والسلطات التي تُسيـّر المدينة، عن إيجاد بدائل تطمئنهم، جعلت الكثير منهم يفكرون في الهجرة وركوب “قوارب الموت”.
وبعدماَ اشتدت حدّةُ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، بسبب تداعيات فيروس كورونا وإغلاق الحدود بين مدينة الناظور ومليلية المحتلة منذ منتصف مارس الماضي، وتوقف أنشطة تهريب الوقود عبر الشريط الحدودي المغربي- الجزائري، كلها أسبابٌ جعلتهم يدخلون في عطالة إجبارية ويفكرون في ركوب “قوارب الموت”، بحثا عن مستقبل أفضل، أمام انسداد الأفق وغياب فرص الشغل، وفق ما أكده عدد من الشباب .
“مكينش الخدمة.. الدعوة مكتعجبش.. زايو قتلوها المسؤولين”، كلها عبارات تجدها على لسان جل شباب المدينة، عندما تسألهم عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرين في السياق ذاته إلى أنه إلى حدود الأمس القريب، كانوا يشتغلون في مجال تهريب الوقود، والسلع عبر الثغر المحتل، وهو ما كان يوفر لهم دخلاً يوميا، لكن بعد توقف أنشطة التهريب أصبح شغلهم الشاغل البحث عن أية وسيلة تمكنهم من ملامسة “الحلم الأوربي”، أمام غياب فرص الشغل وتفشي ظاهرة البطالة.
وأوضح العديد من شباب المدينة “أنهم اكتووا بلظى البطالة والتهميش، رغم حصولهم على مؤهلات علمية عالية، ويرون أن رحيلهم عن مدينتهم وبلدهم هو الحل الوحيد لتحسين وضعهم الاجتماعي”.
وفي سياق الموضوع، توصلنا امس ، بمقطع فيديو لشباب ينحدرون من مدينة زايو، أثناء وصولهم إلى الضفة الأوروبية على متن قارب للهجرة السرية، بحثا عن مستقبل أفضل، ومناخ وبيئة جديدة، تتيح لهم ترجمة أفكارهم وتطلعاتهم وهواجسهم.
وكان القارب الذي يقل عدداً من أبناء مدينة زايو، يفوق عددهم 10 أشخاص، قد شق الطريق وسط المياه المتوسطية في اتجاه اسبانيا، خلال الثلاثة أيام الماضية.
وتبقى أحلام شباب المدينة مؤجلة إلى أجل غير مسمى، لعدم وجود آذان صاغية، تلبي لهم مطالبهم، وتحسن من أوضاع معيشتهم، وتخرجهم من مستنقع المجهول والمظلم.
