هؤلاء المقاولون يغرقون في المغرب!

أريفينو.نت/خاص

رغم الجاذبية التي لا يزال يتمتع بها نظام المقاول الذاتي في أوساط العديد من رواد الأعمال والمبادرين في المغرب، تلقي الصعوبات المتكررة والأعطال التقنية التي تعصف بالبوابة الإلكترونية الرسمية لهذا النظام بظلال كثيفة من الشك حول فعاليته وجدواه، خاصة في ظل طموحات الحكومة الرامية إلى تعزيز ودعم ريادة الأعمال الفردية.

سلسلة لا تنتهي من الأعطال: معاناة يومية للمقاولين الذاتيين

يواجه مستخدمو بوابة المقاول الذاتي سلسلة من المشاكل التقنية التي وصفت بالمتكررة والمستعصية، مما أثار موجة عارمة من الاستياء والغضب. وتشمل هذه الأعطال، بحسب شهادات متعددة، انقطاعات متواصلة في الاتصال بالمنصة، وتوقف مفاجئ للإجراءات الإدارية قيد الإنجاز، وغياب أي ردود فعل أو دعم فني من الجهات المسؤولة عن البوابة. كما يشتكي المستخدمون من صعوبات جمة في الولوج إلى حساباتهم الشخصية للقيام بعمليات أساسية كالتصريح برقم معاملاتهم أو تحديث بياناتهم المهنية. وأفادت تقارير بوجود أخطاء تقنية (Bugs) متعددة، وانقطاعات مطولة للخدمة، واستحالة تسجيل الدخول في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى توقف عمل بعض الخصائص الأساسية للبوابة.

ونتيجة لهذه الأعطال، يجد آلاف المقاولين الذاتيين أنفسهم عاجزين عن استكمال إجراءاتهم الإدارية الروتينية، بما في ذلك تقديم تصريحاتهم الضريبية الفصلية ضمن الآجال القانونية المحددة، مما قد يعرضهم لعقوبات وغرامات. وعبر العديد منهم عن إحباطهم المتزايد جراء عدم تمكنهم من تعديل معلوماتهم الشخصية كالعنوان أو تحديث طبيعة أنشطتهم المهنية. ويزيد من تفاقم الوضع أن نموذج الاتصال المباشر المتوفر على البوابة غالبًا ما يبقى دون إجابة، ليجد المقاولون الذاتيون أنفسهم وحيدين في مواجهة هذه المشاكل، وهو ما يشكل عائقًا كبيرًا، خاصة بالنسبة للفئات الأقل إلمامًا بالتعامل مع الأدوات الرقمية.

“بريد المغرب” يعترف بـ”حادث تقني مؤقت”.. والمشكلة تتكرر منذ سنوات!

في رد مقتضب، أقر “بريد المغرب”، الجهة المشرفة على البوابة، بوجود “حادث تقني مؤقت”، مؤكدًا أن خطة عمل قيد التنفيذ لتعزيز وتقوية المنصة. إلا أن هذه التطمينات لم تبدد قلق المستخدمين، خاصة وأن هذه الأعطال ليست وليدة اللحظة، بل أصبحت ظاهرة متكررة تتفاقم بشكل خاص خلال فترات الذروة، مثل مواعيد تقديم التصريحات الفصلية. وقد تم تسجيل أعطال مشابهة شلت حركة البوابة في يناير 2025، وقبلها في فبراير 2024، بل وتعود تقارير الأعطال الأولى إلى عام 2018.

فعالية النظام برمته على المحك: 6.3% فقط من المسجلين يصرحون بدخلهم!

هذه الأعطال المتواصلة، بالإضافة إلى المشاكل الهيكلية الأخرى، دفعت بالكثيرين إلى التشكيك في فعالية نظام المقاول الذاتي برمته، رغم الحملات الترويجية التي تقوم بها السلطات العمومية. وتكشف الأرقام الرسمية أن 27,000 مقاول ذاتي فقط هم من يصرحون فعليًا بمداخيلهم، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة جدًا لا تتجاوز 6.3% من إجمالي المسجلين في النظام. هذا المعدل المنخفض للغاية يطرح تساؤلات جدية حول مدى قابلية هذا النظام للاستمرار، وكفاءة حوكمته، ومصداقيته على المدى الطويل. ويرى بعض المتضررين أن تكرار هذه الأعطال التقنية يعكس غياب الاهتمام الكافي أو الالتزام الجاد من قبل الجهات المعنية تجاه هذا النظام الذي كان يُؤمل منه الكثير لدعم التشغيل الذاتي وتحفيز المبادرة الفردية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *