فضيحة تعطل مشاريع المغرب الكبرى! بنوك و لعبة كبار قيد التحقيق؟

أريفينو.نت/خاص
فتحت المفتشية العامة للمالية تحقيقاً موسعاً للتدقيق في ملفات صفقات عمومية تواجه شبح التوقف، وذلك على خلفية إقدام بنوك بشكل مفاجئ على سحب الضمانات النهائية التي كانت قد منحتها لمقاولات رست عليها هذه الصفقات. وبحسب المعلومات المتوفرة، تحرك مفتشو المالية بعد تواتر قرارات الرفض الصادرة عن الآمرين بالصرف في عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، بخصوص طلبات تقدمت بها الشركات المعنية لاستبدال تلك الضمانات المسحوبة بأخرى جديدة مقدمة من مؤسسات بنكية مختلفة.
الضمانات “الطائرة”… كيف ورطت بنوك مقاولات وأوقفت مشاريع بالملايين؟
وكشفت مصادر مطلعة  أن دراسة محاضر الرفض ومتابعة مسار تدبير هذه الصفقات أظهرت تمسك أصحاب المشاريع (الإدارات العمومية) بموقف متشدد، يعتبر أنه لا يمكن قانوناً تطبيق مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 15 من دفتر الشروط الإدارية العامة الخاص بصفقات الأشغال، عندما يتعلق الأمر بسحب ضمانات وتقديم طلبات لتعويضها. وقد سجل المفتشون، من خلال اطلاعهم على المحاضر التي أعدها الآمرون بالصرف، أن أصحاب المشاريع برروا رفضهم بضرورة تأسيس الضمان النهائي خلال أجل عشرين يوماً من تاريخ تبليغ المصادقة على الصفقة. وأكدوا أن هذا الضمان يجب أن يظل ساري المفعول إلى حين التسلم النهائي للأشغال.
الإدارات العمومية تتمسك بالقانون… ومصادر  تكشف كواليس رفض تعويض الضمانات!
وقد عمدت المؤسسات والمقاولات العمومية الخاضعة للتدقيق إلى تدوين قرارات الرفض هذه في محاضر رسمية لتأمين موقفها القانوني، مشددة على أنه لا يمكن قبول أي تعديل يخص الضمان النهائي ما لم تتم الإشارة صراحة إلى الضمان الأول المقدم قبل انطلاق الأشغال، وذلك ضمن الآجال القانونية المحددة، تحت طائلة المصادرة. وتفيد مصادر  بأن بعض المؤسسات البنكية تقف وراء نزاعات قضائية بين مقاولات وهيئات عمومية بشأن تنفيذ صفقات.
ثغرات قانونية أم تجاوزات بنكية؟ تقارير المفتشية الأولية تضع النقاط على الحروف!
وقد كشفت عمليات التدقيق التي شملت محاضر أصحاب المشاريع عن وجود ثغرات في الأسس القانونية التي استند إليها رفض استبدال الضمانات البنكية المسحوبة بأخرى جديدة. وضمن مفتشو المالية في تقاريرهم الأولية ملاحظات تشدد على ضرورة إلزام البنوك باحترام الأنظمة المعمول بها، استناداً إلى الطبيعة القانونية للضمان النهائي والالتزامات المترتبة عنه، حيث لا يمكن رفع هذا الضمان إلا بناءً على شهادة رفع اليد مسلمة من طرف صاحب المشروع. وتجدر الإشارة إلى أن إشكاليات الضمانات في الصفقات العمومية تحتل صلب النزاعات المسجلة مؤخراً بين المقاولات والمؤسسات العمومية، خاصة خلال مرحلتي التسلم المؤقت والنهائي للأشغال. وفي هذا الصدد، تنص الفقرة الثانية من المادة 75 من المرسوم رقم 2.14.394 المتعلق بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبق على صفقات الأشغال على أنه: “يجوز لصاحب المشروع، في أي وقت خلال مدة الضمان، أن يوجه إلى المقاول لوائح مفصلة بالاختلالات والعيوب الملاحظة، باستثناء تلك الناتجة عن الاستعمال العادي أو الاستعمال المسيء أو الأضرار التي تسبب فيها الغير”.
ما بعد السحب: نزاعات بالجملة وتجميد أموال… هل تحمي مادة “غامضة” في دفتر الشروط حقوق المقاولين؟
ووفقاً لمصادر   فإن عمليات التدقيق الحالية تشمل أيضاً فحص الخلافات القائمة بين المقاولات والمؤسسات العمومية بشأن مكامن الخلل في تدبير الضمانات. ويتعلق الأمر على وجه الخصوص باكتشاف عيوب أو أضرار ترتبط بآجال الضمان، وكذا تجميد مبالغ ضمانات مالية في إطار صفقات لم يتم تسلمها بشكل نهائي بعد. وقد برر أصحاب المشاريع لدى المفتشين تشددهم في الاحتفاظ بمبالغ ضمانات مهمة بكونها ضرورية لضمان حسن تنفيذ العقود وحماية مصالح جميع الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *