فضيحة “فيلا الكوابيس” في المغرب.. وعود براقة وصور “واتساب” تخفي ممارسات غامضة!

أريفينو.نت/خاص
أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش حكماً يلزم شركة عقارية بدفع تعويض مالي قدره 10,000 درهم لأحد المواطنين. وجاء هذا الحكم على خلفية اكتشاف المستأجر لخدمات رديئة ومخالفة تماماً للوعود المقدمة له عند استئجاره فيلا سياحية، بالإضافة إلى شبهات قوية حول عمليات تهرب ضريبي تورطت فيها الشركة.

من صور “واتساب” البراقة إلى صدمة الواقع المرير!
تعود تفاصيل هذه القضية، التي تم الفصل فيها يوم الأربعاء المنصرم، إلى صيف عام 2024، حين أقدم مواطن على استئجار فيلا سياحية فاخرة لمدة أسبوع مقابل مبلغ 35,000 درهم، وذلك عن طريق وسيط عقاري يُدعى (م.ب). وكان المستأجر قد اغتر بالصور الجذابة والمغرية للفيلا التي تلقاها عبر تطبيق واتساب، ليكتشف عند وصوله واقعاً مغايراً تماماً. وفي تصريحات نقلها موقع “العمق” الإخباري، أكد الضحية أنه عاين بنفسه سلسلة من الأعطال والاختلالات الجسيمة التي شملت أنظمة التهوية والتكييف، وحوض الجاكوزي، والمسبح، بالإضافة إلى مشاكل كبيرة تتعلق بمستوى النظافة العامة للمكان.

خدمات وهمية وتوثيق قانوني.. هل هي ظاهرة متفشية؟
وبعد أن قام المستأجر بدفع مبلغ 5,000 درهم كإيجار يومي متفق عليه، تبين له أن مستوى الخدمات المقدمة كان أدنى بكثير مما تم الترويج له في الإعلان. إزاء هذا الوضع، سارع المستأجر إلى توثيق الحالة بشكل قانوني، واحتفظ بجميع المراسلات والمحادثات التي جرت بينه وبين الوسيط العقاري عبر تطبيق واتساب. ولم يفت الضحية أن يندد بما وصفه بـ”ميل بعض الوسطاء العقاريين إلى المبالغة في تقييم العقارات المعروضة للإيجار وتقديم وعود بخدمات غير متوفرة أو غير ملائمة، خاصة خلال مواسم الذروة السياحية”.

مفوض قضائي يكشف المستور.. وشبهات تهرب ضريبي تلاحق الشركة!
ولدعم موقفه القانوني، استعان المشتكي بمفوض قضائي قام بمعاينة رسمية لحالة الفيلا المزرية، وأثبت غياب التجهيزات والخدمات التي تم الوعد بها في اتفاق الإيجار. وأعرب المشتكي عن صدمته واستيائه الشديد، خاصة بسبب عدم وجود نظام تكييف هواء فعال في الفيلا خلال شهر أغسطس، الذي يعرف بحرارته الشديدة، واصفاً هذا الأمر بـ”الانتهاك الصارخ لحقوق المستأجر”. وعلاوة على ذلك، فإن الإيصال المالي الذي تسلمه المستأجر، والذي كان خالياً من أي إشارة إلى ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الإقامة السياحية، أثار شكوكاً قوية لديه حول وجود عمليات تهرب ضريبي، مما دفعه إلى إخطار المديرية العامة للضرائب بهذا الأمر.

تعويض “غير منصف”.. وصرخة من أجل تنظيم قطاع الإيجارات السياحية!
وعلى الرغم من الحكم القضائي الصادر لصالحه بالتعويض، إلا أن المواطن المتضرر يرى أن “مبلغ التعويض الذي أقرته المحكمة لا يعكس إطلاقاً حجم الضرر الفعلي” الذي لحق به، سواء على المستوى المادي أو المعنوي. وأمام عدم رضاه عن هذا المبلغ، أعلن عن نيته استئناف الحكم بشكل جزئي. وبعيداً عن قضيته الشخصية، وجه هذا المواطن نداءً عاجلاً من أجل تنظيم أفضل لقطاع كراء الفيلات السياحية في المغرب، وفرض تأطير قانوني صارم على عمل الوسطاء العقاريين، مؤكداً أن الصمت تجاه مثل هذه الممارسات الاحتيالية “لم يعد أمراً مقبولاً في دولة ترسي دعائم الحق والقانون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *