+فيديو: شوارع الناظور تغرق بالأطفال الراغبين في “الحريك” نحو أوروبا

اعتقدنا منذ مدة أن لجوء شبابنا إلى المغامرة بحياتهم من أجل الوصول إلى الفردوس الأوروبي، أصبح جزء من الماضي، غير أن الأيام الأخيرة كشفت لنا عن عودة هذه الظاهرة بشكل أكبر مما كانت عليه في السابق. وخاصة بمدينة الناظور باعتبارها بوابة على أوروبا.
فما أن تطأ قدماك مدينة الناظور حتى يصادف ناظريك أطفال وشباب في مقتبل العمر، بملابس رثة، وملامح توحي بالبؤس وقمة الفقر.. هم شباب قدموا من مختلف مناطق المغرب، همهم الحصول على فرصة “امتطاء” حافلة بشكل سري لعلها تقلهم نحو الضفة الأخرى من المتوسط.
وكالات الأسفار والنقل الدولي المتواجدة بمدخل مدينة الناظور أصبحت اليوم تحت المراقبة اليومية لأطفال وشباب حفظوا عن ظهر قلب شركات الأسفار وأوقات إقلاع الحافلات وأمكنة مواقفها وحتى مرائبها، كما حفظوا أوقات إقلاع البواخر وأسماءها، وحفظوا كل شبر من فضاء ميناء بني انصار.
أطفال “الحريك” صاروا متمرسين على الاختباء تحت الحافلات، مستعملين مختلف الحيل للنأي عن أعين المراقبين، وهؤلاء بدورهم أصبحوا على علم بتفاصيل الخطط المستعملة للاختباء والهروب.
وأنت مار بالقرب من الأطفال المستعدين “للحريك” تستغرب كيف لأجسامهم الهزيلة أن تتحمل ساعات البرد والرياح والحرارة والدخان وضربات الحصى المتطاير من العجلات من شدة السرعة، مواجهين الأخطار، أخطار الوقوع بين عجلات الحافلات أو الاحتراق بنار محركاتها.
هي إذن مغامرة قد تنتهي بالمكوث لعدة أشهر دون الحصول على فرصة “الهروب”، أو تنتهي بمأساة كالتي حدثت بزايو قبل أيام، حيث راح شاب ضحية محاولة “الحريك” على متن حافلة، وقد تنتهي بولوج مليلية المحتلة، وفي أحيان قليلة قد تكلل المحاولة بالنجاح بالوصول إلى أوروبا.



