في غياب لأبسط شروط الترفيه.. العائلات بزايو تعاني غياب المرافق الترفيهية في فصل الصيف

تشهد مدينة زايو خلال صيف كل سنة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة،وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة خصوصا في فصل الصيف يصبح من الضروري البحث عن وسائل تطفئ لهيب حر الصيف، أو ما أصبح يعرف بأماكن الترفيه، وخاصة المسابح والحدائق والمساحات الخضراء ومدن الألعاب.
“ما كاين ما يدار فهاد المدينة، ماكينش فين نمشيو، كنعس حتى 12 ديال النهار، كنفيق، كنتفرج شويا فالتلفزة، كنتغدا.. أوكنعاود ننعس حتى 6 ديال العشيا، من بعد كنخرج باش نلعب لفليبير أونشوف صحابي.. هكا كنفوت العطلة ديال الصيف”، بهذه العبارات تحدث إلينا سفيان 22 سنة والحسرة تملأ قلبه. سفيان تحدث إلينا عن زايو التي تتحول إلى مدينة مملة وراكدة خلال فصل الصيف، بسبب غياب فضاءات الاستجمام والترويح عن النفس مما يضطر بعض سكانيها طيلة هده الفترة من السنة الى السفر نحو المدن الساحلية، وخاصة رأس الماء.
فخلال النهار تقترب درجة الحرارة من 40 درجة مئوية في معظم الأحيان، بينما تفتقد المدينة ذات الأربعين ألف نسمة لفضاءات كالمسابح العمومية. وبنفس حسرة سفيان، تحدث إلينا ياسين الطالب بجامعة سلوان قائلا: “نحن طلبة ندرس بجامعة سلوان لمدة تسعة أشهر متتالية، وعندما تنتهي الدراسة نتطلع لأخذ قسط من الراحة بمدينتنا للقاء الأهل والأصدقاء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، الخروج ولو لوهلة من روتين الدراسة لتجديد نشاط الدماغ، وبالتالي الاستعداد لدخول الموسم الدراسي المقبل بنشاط وحيوية، لكن بمجرد أن تنتهي الدراسة يتبادر إلى ذهنك سؤال محير، أين سأقضي العطلة الصيفية؟ علما أن مدينة زايو تشهد صيفا حارا”.
هذه هي حالة شباب مدينة زايو، فالجميع يجمع هنا؛ وبنفس النبرة، على غياب أماكن ترفيهية ومنشآت للتسلية وتمضية الوقت، مع غياب المكتبات ودور السينما والمسارح، مما جعلها مدينة تعدم أهلها خاصة من الذين يعيشون العطالة طيلة السنة، وبالتالي غياب أماكن يقضي فيها شباب المنطقة أوقات فراغهم بما سيعود عليهم بالنفع. أما نسيم ابن مدينة زايو مقيم بفرنسا، فقد تحدث إلينا بلغة موليير والحسرة تعتلي محياه: “مع حلول فصل الصيف نطلب من آباءنا التسريع بإجراءات القدوم للمغرب، لكن بمجرد القدوم لزايو نشعر بالندم لقرارنا، فهذه المدينة تغيب فيها شروط الحياة.. لا شيء يبعث على الفرح هنا.. نحن الآن نطلب من والدنا اقتناء منزل للأسرة بمدينة السعيدية أو رأس الماء وإلا لن نعود مجددا إلى المغرب..”.
أمثال نسيم كثر من أبناء جاليتنا، إذ أن الكثير منهم لم يعد يحل بمدينة زايو إطلاقا، وحتى أولئك الذين يرافقون آباءهم نحو زايو لا يمكثون هنا سوى يوما أو يومين ليغادروه صوب وجهات أخرى فيها حياة وعيش كريم. إن المشكل الأعظم أن سكان المدينة يجدون أنفسهم طيلة فصل الحر مضطرين الى المكوث بين أربعة جدران خلال النهار، وعندما تنخفض درجة الحرارة نسبيا في المساء يخرجون للتجول من أجل الترويح عن النفس بشوارع زايو أو المقاهي .
وأنت تتجول بزايو وفي ظل غياب ملاعب للقرب، تصادف في الطريق أطفالا يلعبون بكرة بلاستيكية تحت أشعة الشمس الحارقة، وجوه بعضهم شاحبة، وأخرى تتصبب عرقا من شدة الحر، أرجلهم حافية يظهر عليها آثار الجروح، قليل منهم ارتدى ملابس رياضية بالية، أما باقي الأطفال فهم يلعبون بسراويل من نوع “جينز”، ممزقة في الركبة، وفيها قطرات تشبه قطرات زيت الزيتون مختلطة بالتراب. فأطفالنا محرومون من العطلة الصيفية. إن مدينة مثل زايو، يحيط بها سهل صبرة، ويحفها من الشمال الجبل، تحيط بها الأعين المائية من كل جانب، لا يبعد عنها نهر ملوية إلا بعشر كيلومترات، قريبة من البحر، لا يصح أن تكون بهذه الحال فمؤهلاتها تفترض فيها أن تكون أجمل.