قاعات الافراح تثير ازمة في المغرب؟

تعد فترة الصيف مناسبة مهمة من أجل إقامة الحفلات والأعراس بالنسبة للشباب المقبلين على الأزواج، لكنها تظل فترة “عصيبة” على الساكنة التي تقطن بأحياء تضم قاعات أفراح، نظير ما يخلفه نشاط الأخيرة من ضجيج يمس بمبدأ “نهاية حريةٍ عند ابتداء أخرى”.

ويثير هذا الموضوع الجدل على مدار السنة وخلال فصل الصيف تحديدا، إذ عادة ما يشتكي مواطنون، بمختلف المدن، من الضوضاء تحدثها الأفراح التي تتواصل إلى ما بعد منتصف الليل، وتصل في بعض الأحيان إلى الثانية صباحا، وتُصاحبها عرقلةٌ للسير واستخدامٌ للمفرقعات بما يخرق مبدأ “الهدوء العام”.

و تمت مطالعة ردود فعلٍ رقمية تشير إلى إشكالية مواصلة الحفلات داخل الأوساط السكنية إلى أوقات جد متأخرة، ما ينجم عنه إضرار براحة القاطنين، خصوصا المرضى منهم، وذلك بفعل وجود جنوحٍ نحو استعمال مكبرات الصوت والسماح بالمفرقعات…

في هذا الصدد، وفي نشرة تذكيرية لها، طالبت جماعة القصر الكبير، الأسبوع الماضي، أصحاب قاعات الأفراح المتواجدة بتراب الجماعة بالالتزام بالمقرر الجماعي رقم 41 المتخذ بتاريخ 4 يونيو 2013، والقاضي بتحديد مواعيد الفتح الباكر والإغلاق المتأخر بالنسبة لقاعات الأفراح، إذ لا يجب أن تتجاوز الثانية عشرة ليلا.

بدورها كانت جماعة تطوان، في يونيو الماضي، وجهت رسالة تذكيرية إلى قاعات الحفلات والأفراح المتواجدة بالمدينة من أجل احترام قرار عاملي لسنة 2003 ينظم استعمال مكبرات الصوت ليلا داخل وخارج القاعات من 22 مارس إلى 23 شتنبر من كل سنة، ابتداء من الواحدة صباحا، مذكرة بعدم السماح باستعمال المفرقعات داخل أو خارج القاعة.

السكينة العامة
قال علي الزوهري، نائب رئيس الاتحاد المغربي لأرباب ومسيري قاعات الحفلات، إن “كل هذه الأمور ترتبط أساسا بالعشوائية التي باتت تسم القطاع، إذ صرنا أمام فيلات وسط التجمعات السكنية تحولت بين الفينة والأخرى إلى قاعات تستقبل هي الأخرى المواطنين من أجل إقامة أعراسهم”.

وذكر الزوهري، أن “القاعات المتوفرة على التصاريح اللازمة للعمل تكون في الأساس مطالبةً باحترام بعض المعطيات التقنية، بما فيها اعتماد موانع الصوت التي تكون كفيلة بعدم تسربه إلى الخارج والمحيط السكني”، مردفا: “العمل المهني هو الذي ينضبط لهذه التفاصيل، إذ نبقى مؤكدين على عدم إقلاق راحة المواطنين بأي شكل من الأشكال”.

وتابع المهني بمدينة مكناس: “المواطنون بدورهم يساهمون في الضجيج الذي نتحدث عنه في هذا الصدد، إذ إن إحضار الشهب الاصطناعية واستخدامها ليس بالأمر القانوني، وهو ما يجب عدم إغفاله. أما الأمر الذي يجب التأكيد عليه هنا هو أن القطاع بحاجة إلى تقنين بما يسمح بإنهاء وجود فاعلين يشتغلون بطريقة غير قانونية ويفتحون فيلاتهم أمام الراغبين في إحياء أعراسهم، خصوصا في فترة الصيف”.

كما قال المتحدث ذاته إنه “من غير القانوني استغلال قاعات أفراح محيطها الأخضر إن كانت تتوفر عليه من أجل توسيع مكان نشاطها؛ فالأمر يضر بالمواطنين وينافي ما ينص عليه القانون”، مشيرا إلى أن “المهنيين عادة ما يؤكدون على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ضمن مخططات التنمية الحضرية تخصيص مساحات عمرانية من أجل إقامة مناطق سياحية يتم فيها بناء قاعات الأفراح، بما يغلق الباب أمام أي شكاوى من المواطنين أو تجاوزات من المهنيين”.

ومفصلا في الموضوع أكد الهني ذاته أنه “من المهم جدا أن يكون هناك تدخل من السلطات من أجل تحديد توقيت معين للاشتغال، بغرض المساعدة على تنظيم العلاقات مع الممونين و’النكّافات’ والفِرق الموسيقية والزبائن كذلك؛ فسيكون من المهم على سبيل المثال جعل توقيت الثانية صباحا آخر أجل للإغلاق”.

مساس بالحقوق
قال حسن عبدات، حقوقي وفاعل جمعوي بجهة مراكش آسفي، إن “النظر إلى الموضوع يبين وجود إضرار بحق الساكنة في الراحة، خصوصا إذا استحضرنا وجود فئات مجتمعية، بما يشمل المرضى والصغار، تحتاج إلى أقساط كبرى من الراحة؛ وبالتالي يجب أن نصل دائما إلى مرحلة لا ضرر ولا ضرار”.

وبيّن عبدات أنه “من المنطقي في هذا الإطار عدم الترخيص لقاعات ضمن المدار الحضري، ومنع المتطفلين على المجال الذين يفتحون منازلهم للزبائن، إذ إن قاعات الحفلات في نهاية المطاف مكانها هو محيط المدن وليس داخل الأحياء السكنية بأي شكل من الأشكال، بما يساهم في أحايين في عرقلة السير كذلك”.

وذكر المتحدث ذاته أن “ضمان راحة المواطنين في مساكنهم ومنازلهم الخاصة أمر ضروري ولا يقبل التنازل أو التفريط، إذ لا يمكن السماح بإقلاق راحتهم وجعلهم غير مرتاحين، خصوصا طيلة فصل الصيف الذي يعرف ارتفاعا في منسوب الأعراس”، خالصا إلى “ضرورة إعمال الصرامة أمام كل الفاعلين من أجل الالتزام بما هو مُضمّنٌ بدفاتر التحملات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *