قضية “أسماء” من الناظور تكشف ما تعانيه المرأة في صمت بالمدينة

“أسماء” اسم مستعار لعشرينية تنحدر من مدينة زايو بالناظور، رفضت ذكر اسمها الحقيقي للموقع خوفا من مجتمع يخشى الفضيحة ويتطبع مع الظلم.. لكنها أصرت على سرد قصتها المأساوية لعلها تكون انطلاقة لتصحيح أوضاع المرأة في شقها القانوني والاجتماعي.
تزوجت “أسماء” من شاب تقدم لخطبتها من أبويها، وكأي فتاة حلمت بالعيش في أحضان زوج هو السند وهو الطريق الذي ينير مستقبلها، لكن هيهات من هذا كله؛ فبعض الرجال لا يحملون من اللقب إلى كونهم ذكور.
بعد حفل الزواج توجهت “أسماء” للعيش رفقة زوجها بجماعة أولاد ستوت، ومع أولى خطواتها ببيت الزوجية شرعت في اكتشاف أن ما حلمت به بعيد على أن يحققه لها زوج تجاهل أحاديث خير خلق الله صلى الله عليه وسلم في النساء. فكان الألم عنوانا لمكوثها هناك.
لم يكن الزوج الوحيد الذي أذاق “أسماء” مرارة العيش، بل شاركه في ذلك والده وأمه، هذه الأخيرة تفننت في استعباد فتاة ذنبها الوحيد أنها اختارت العيش بين بشر أشبه بقطاع طرق لا يؤمن شرهم.
تسلحت “أسماء” بالصبر وانتظار الفرج، إلى أن رزقت بمولود ذكر، رأت فيه مُخَلِّصاً لها مما تعانيه، لكن لم يكن ذلك إلا ليزيد من سادية الزوج وعائلته، فعاشت هناك وكأنها تجتاز عقوبة حبسية مع الأشغال الشاقة.
مرت الأيام وكل يوم أحلك من سابقيه، لتحمل “أسماء” بمولود ثان، وما أن بلغ لعلم والدي الزوج هذا الخبر حتى جن جنونهما، فأخذا في تنفيذ ما أملاه عليهما إبليس حرفيا وزيادة، مستعينين في ذلك بابنهما “الطيع”.
أولى خطوات تنفيذ إملاءات “اللعين” كانت أن طلبا من “أسماء” أن تتخلص من مولودها عن طريق شرب بعض الأقراص الطبية، وهو ما رفضته، لينتقلا إلى خطة أشرس، تمثلت في إرغامها بالقوة على شرب بعض الأعشاب التي تؤدي إلى الإجهاض، وأثناء التنفيذ أصيبت “أسماء” بالإغماء.
وبعد أن زاد وضعها سوء تم أخذ “أسماء” إلى إحدى العيادات الخاصة بزايو، وهناك حكت للطبيب ما جرى، غير أنه رفض الدخول بين خيوط هذه القضية واكتفى بكتابة وصفة من الدواء.. بعدها علم والد “أسماء” أن ابنته مريضة لينتقل إليها مسرعا، فأخذها معه إلى منزله.
زاد وضع “أسماء” تدهورا، لتتوجه رفقة والديها صوب مفوضية الشرطة بزايو، وبعد معاينة وضعها تم طلب سيارة إسعاف نقلتها إلى المستشفى، فيما وضع الوالد شكاية لدى وكيل الملك حول ما جرى.
عرضت “أسماء” على الطبيب ليمنحها شهادة طبية تثبت أنها تعرضت للإجهاض بالقوة وأن جنينها قد سقط.. فعززت شكايتها بشهادة الطبيب، معتقدة أن العدالة ستأخذ مجراه وستنتقم لها ممن ظلمها، خاصة أن عناصر الشرطة بزايو قد استمعت لها ولوالديها.
انتظرت “الضحية” استدعاء المحكمة لها من أجل النظر في الأمر، لكن بدل ذلك توصلت برسالة من مفوض قضائي يطالبها فيها بالرجوع إلى بيت الزوجية.. إلى أين ترجع في نظركم؟؟
ورغم أن والد “أسماء” اختار محاميا مشهورا بإقليم الناظور من أجل الترافع عن ابنته، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للنظر في الشكاية، بل الأكثر من ذلك؛ تم حفظ الملف، دون مراعاة حجم الضرر الذي لحق بالضحية، ودون الأخذ بعين الاعتبار أن الجرم اقترن بقتل جنين. وما هي إلا أيام حتى حل مفوض قضائي ثان ببيت والد “أسماء” من أجل تسليمها شكاية من الزوج يطالب فيها بحقه في رؤية ابنه، فيما القضية لا زالت أمام المحكمة لتنظر فيها.
مرت كل هذه الأيام والزوج مستمر في الاعتداء على “أسماء” حتى أنه حاول ذات مرة خطف ابنها منها بالقوة بالشارع العام، وأمام مرأى الناس الذين تدخلوا لإجهاض المحاولة. ناهيك عن حجم السب الذي تتوصل به منه عبر الهاتف والرسائل النصية.
ما تعرضت له “أسماء” التي لا زالت قضيتها معلقة تنتظر الفرج، تعرضت له الكثيرات داخل هذه المدينة وداخل مختلف ربوع المملكة، لكن لا واحدة منهن أُنصفت، فبعض الرجال أو بالأحرى بعض الذكور يتفننون في استغلال ثغرات قانونية وأخرى اجتماعية تضرب المرأة في مقتل وتهدد تماسك الأسر المغربية.