قطاع الصحة في مواجهة كورونا..

أريفينو : 29 أبريل 2020.

*ميمون حرطيت.

يعتبر القطاع الصحي أحد أهم الوحدات المرتبطة بالإنسان أرتباطا وثيقا؛ فعملها إنساني قبل أن يكون مهنيا، ومهما قيل عن بعض الحالات الشاذة التي يمارس فيها بعض العناصر الطبية والتمريضية نوعا من الإبتزاز للمرضى مستغلين حاجة هؤلاء إليهم واستنجادهم بهم؛ أو بتهرب بعضهم الآخر من مسؤولياتهم، فإن الأغلبية تمارس مهامها بالتزام وتفان كبيرين.
ولقد أبان “كوفيد 19” عن المعدن الأصيل للأسرة الطبية عموما (أطباء و ممرضين) لما بذلوه و يبذلونه من تضحيات جسام بحيواتهم في سبيل إسعاف المصابين بالجائحة؛ في تحد منقطع النظير للفيروس الفتاك، و ما يقومون به أيضا من أدوار تعبوية، بنشرهم لوصلات تحث المواطنين على لزوم بيوتهم، والاهتمام بالنظافة ، مع التطرق لعواقب مخالفة ما يصدر عن علماء الفيروسات. من توصيات تروم التوعية بمخاطر الوباء. ذلك أن التوجيه والإرشاد لا يكون له الوقع الحسن في نفوس وأذهأن الناس إلا إذا صدر عن ذوي الإختصاص .إضافة إلى ما سبق ذكره؛ تراهم يتجاوزون كل المشاكل النفسية التي تسببها لهم الأخبار التي ترد عليهم حول إصابة أو وفاة زملاء لهم بسبب مخالطتهم للمصابين بالفيروس بحكم المهنة، أو المشاكل المادية المرتبطة بنقص الموارد البشرية، ووسائل العمل ، وهي مع الأسف الشديد كثيرة، زد على ذلك ما يعانونه من عزلة عن ذويهم مخافة إعدائهم خصوصا أن أعراض الوباء لا تظهر إلا بعد مرور عدة أيام.
فالطبيب(ة) أو الممرض(ة)، وهو يتوجه إلى عمله، يعلم يقينا بأنه ذاهب إلى أكثر الأماكن عرضة للوباء، إلاّ أن مسؤولياته الإنسانية والمهنية، ورغبته في إسعاف المصابين، والمساهمة في إنقاذهم ، يسهل عليه كل الصعاب، قد يقول قائل: إن ذلك من واجبهم، فهم يتقاضون مقابل ذلك أجورأ. نعم ولكن هناك من يتقاضى أجورا مقابل عمل غير منجز، أما هؤلاء فيقومون بعملهم في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها صعبة للغاية. فهل ستبادر وزارة الصحة المغربية إلى مكافأة موظفي القطاع -إسوة بدول أخرى ، كفرنسا ومصر مثلا- على ما يبذلونه من جهد؟
مهما كان ؛ ليس علينا سوى رفع القبعة لكل هؤلاء الجنود الذين يعملون في الخفاء ، من أجل إنقاذ الأرواح البشرية.

*أستاذ متقاعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *