قيس مرزوق الورياشي يكتب.. مفارقات: البناء العشوائي و حراك الريف

مفارقات:
البناء العشوائي والحراك
الأحياء الهامشية في جل المدن تبنى، في غالبيتها، دون رخصة، أي في إطار البناء اللاقانوني، المسمى عندنا، ولست أدري ما السبب، بالبناء “العشوائي”!
من مفارقات البناء “العشوائي” أنه مفيد وبناء، وفي نفس الوقت مضر ومدمر!
إنه مفيد وبناء للدولة وخدام الدولة ومضر ومدمر للمجتمع والشعب!
البناء العشوائي قيمة مضافة للدولة:
– به ينتفع المقدم والقائد وبعض تقنيي الجماعات ورؤسائهم، وبهذا يحصل هؤلاء على موارد إضافية تسمح لهم بالحراك الاجتماعي بسرعة فيتحولون من مجرد “موظفين” إلى مستثمرين في العقار والفلاحة والسياحة…
– ينتج البناء العشوائي مدنا محصنة قانونيا (أي خارجة عن القانون) بجوار المدن التي ترعاها أو تتبناها: نموذج زواغة في فاس، وتيرقاع وإيكوناف في الناظور. وتعتبر هذه المدن “السفلى” بمثابة حزامات للفقر والغنى معا وبمثابة خزان احتياطي لجيش من العاطلين والمنحرفين وذوي “المهن” المهيكلة للقطاع “غير المهيكل”. هذه المدن لا تشكل، في العمق، مشكلا للدولة ما دامت معزولة عن الطبقات المتوسطة والمثقفة.
– تلعب المدن السفلى المهمشة و”العشوائية” دورا مهما في الحفاظ على أمن الدولة، فهي التي تساهم في صناعة الأغلبية السياسية، وهي التي تفرمل صعود الطبقات المتوسطة، وهي بالخصوص، القادرة على الحسم في الصراعات الاجتماعية لصالح “الأغلبية” السياسية. ولنا في استعمال الأحياء الهامشية المذكورة أحسن مثال في ردع الحركات الاجتماعية بمدينتي فاس والناظور، بما أن هذه الأحياء تمثل خزانا لا ينضب من البلطجية المستعدين للقتال.
البناء العشوائي مضر ومدمر للمجتمع:
– بإنتاجها لثقافة البؤس، تكون المدن السفلى مهيأة لتفريخ كل أنواع الانحرافات الأخلاقية والاقتصادية والدينية:
– أخلاقيا، ونتيجة للعيش على الهامش، تنتج المدن السفلى كل أنواع الانحرافات: دعارة، عنف مادي ورمزي (تشمكير، تشرميل، لصوصية… )؛ تدمير الذات: مخدرات رطبة وصلبة؛
– اقتصاديا: بتوسيع رقعة الاقتصاد “غير المهيكل”، تساهم المدن السفلى على خنق روح الاستثمار وروح المبادرة، وتحول كل فضاءات المدينة إلى سوق غير مراقبة من كل أنواع الخردات المضرة بصحة الإنسان قبل صحة الاقتصاد والبيئة.
. دينيا: تعتبر المدن السفلى المزود الأساسي للمنظمات الدينية المتطرفة، خصوصا الإرهابية منها