كارثة صامتة تضرب المغرب و تكشفها امريكا! هذا ما يحلم به 70% من الموظفين ؟

أريفينو.نت/خاص
هل الأزمة الحقيقية التي نواجهها اليوم اقتصادية أم أنها أزمة إدارة في العمق؟ سؤال يفرض نفسه بقوة أمام الأرقام الصادمة التي كشفها أحدث تقرير لمعهد غالوب الامريكي لعام 2025 حول انخراط الموظفين في الشركات عبر العالم، والتي تسلط ضوءاً كاشفاً ومقلقاً على الوضع في المغرب. لقد بلغ عدم الانخراط المهني بين صفوف الموظفين المغاربة مستويات قياسية، مما يستدعي وقفة جادة لإعادة التفكير بشكل جذري في ممارساتنا القيادية والإدارية قبل فوات الأوان.

مرحباً بكم في “ديزنغاجستان المغرب”! تقرير غالوب الصادم يكشف: 14% فقط من الموظفين “منخرطون” والبقية تحلم بالرحيل!

عادةً ما نقرأ مثل هذه الأرقام ونطوي الصفحة، لكن هذه المرة، النتائج كارثية ومثيرة للقلق إلى أبعد الحدود، خاصة في وقت نحن فيه بأمس الحاجة إلى تعبئة عامة وشاملة، بالنظر إلى الزخم الذي تعيشه بلادنا والتحديات الكبرى التي تنتظرها في العقد القادم.
دعونا نتذكر هذه المؤشرات الصادمة:
– 14% فقط من الموظفين المغاربة يشعرون بالانخراط الفعلي في عملهم.
– 69% من العاملين المغاربة يفكرون بجدية في ترك وظائفهم أو البحث عن فرص جديدة.
– 16% فقط من المغاربة يعتبرون أنهم يعيشون حياة مهنية مُرضية ومحققة للذات.
– الإجهاد في العمل يطال 45% من الموظفين المغاربة، حيث يشعر 34% منهم بالغضب و29% بالحزن في مكان عملهم.
– حوالي 30% من الموظفين غير منخرطين بشكل فعال (مُنسحبون نفسياً)، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي، مما يمثل خطراً كبيراً على الإنتاجية والمناخ الاجتماعي داخل الشركات.
هذه البيانات تعكس أزمة حقيقية تتسم بعدم انخراط واسع النطاق، ومستويات إجهاد مرتفعة، وعدم رضا عام عن الظروف المهنية السائدة. لا يمكن للمديرين والمسؤولين التنفيذيين والكوادر الوسطى ومديري الموارد البشرية أن يظلوا غير مبالين بهذا الوضع، حتى وإن كان البعض يحاول معالجة هذه المسألة بشكل فردي.

ليست أزمة مال بل أزمة إدارة! كيف تحولت شركاتنا إلى بيئة طاردة للكفاءات بسبب قادة “الأنا”؟

إن الإنكار الجماعي لهذا الواقع هو بمثابة انتحار لمقاولاتنا واقتصادنا وبلدنا، التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى خلق الثروة لتوفير فرص العمل وإدماج جيل كامل من الشباب في ديناميكية جماعية بناءة. نحن مطالبون بالتحرك، ويجب أن نكون في الموعد.
إن الغاية الأساسية من وجود أي مقاولة هي إنتاج الثروة مع إعطاء معنى لنشاطها. لم يعد إغراء العملاء كافياً؛ بل يجب أيضاً إشراك الموظفين في رحلة مشتركة تحمل معنى وقيمًا. وهذا يطرح السؤال الجوهري: ما هي مهمة القائد والمدير اليوم؟
القائد، الزعيم، المدير يجب أن يحفز ويعطي معنى لجهود موظفيه. يجب أن يوجههم ضمن إطار مشروع مشترك. لا يجب أن ننسى أبداً أن المقاولة هي في الأساس مشروع جماعي وليست مشروعاً فردياً. لقد أصبحت عبارة “لقد تغير العالم” مجرد أداة خطابية فقدت معناها. ومع ذلك، فإن واقع بيئتنا، وتطلعات موظفينا، وتطور قيم مجتمعاتنا قد اكتسبت أهمية مختلفة تماماً منذ الأزمة الصحية التي شلت نصف البشرية.
نعم، هذه الأرقام كارثية وتطرح تساؤلات حول أسباب هذا الوضع داخل مؤسساتنا العامة والخاصة. وهنا، يجب أن نستبعد فكرة أن الأجر هو المكون الرئيسي لهذا “الهجران العاطفي” من قبل الموظفين تجاه عملهم.

صرخة الجيل Z: لسنا مجرد أرقام! الشباب يرفضون “العبودية المقنعة” ويبحثون عن المعنى والقيم.

يتعين علينا أن ننظر إلى هذه النتائج من منظور ثقافة المقاولة التي تجمع بين نموذج الإدارة والقيادة، وتجربة الموظف بجميع أبعادها، وإطار وبيئة العمل، وبالطبع، جميع أبعاد التواصل الداخلي. ألا يُقال إن الموظف يترك مديره وليس شركته؟ هذه ليست مجرد حكمة، بل هي حقيقة مؤلمة.
وبالتالي، فإن الأمر الملح هو تحويل نماذج الإدارة والقيادة التي يجب أن تتخلى عن “نظام الأنا” (EGO system) لتثبيت “نظام البيئة الداعمة” (ECO system) بشكل دائم، والذي يركز بدوره على الموظف، باعتباره الأصل الرئيسي لخلق القيمة. لا تتم الإدارة بالمراسيم أو المذكرات المصلحية، بل بالقرب والتعاطف وتقديم المعنى. كيف يمكننا الخروج من الهرمية في وقت يجب أن نكون فيه في حالة من الشمولية والذكاء الجماعي للاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة؟ إن نموذج الإدارة وسماته هما المشكلة والحل في آن واحد.

من نظام “الأنا” المدمر إلى نظام “البيئة” المحفز.. خارطة طريق لثورة إدارية تنقذ اقتصاد المغرب!

إن إعادة التفكير في تجربة الموظف من خلال دمج جميع الأبعاد لجذب المواهب بشكل أفضل، ودمجها بشكل أفضل، والاحتفاظ بها، وتطوير قابليتها للتوظيف من خلال منحها رؤية واضحة، هو التزام لا مفر منه للمنظمات. ويصبح رفع تحديات إدارة رأس المال البشري، خاصة مع منظور التحدي بين الأجيال الذي يشمل الجيل Z، ضرورة حتمية لبقاء المنظمات في هذا السياق. هذا الجيل Z الذي لم يعد يرغب في العمل تحت أي ظروف، ولا أن يُعامل كأرقام تسجيل، بل كمساهمين، ولم يعد في حالة من الطاعة العمياء بل يريد فهم جدوى الأشياء والشعور بأنه متوافق مع بيئته وقيمه الحياتية.

تحرير الطاقات لخلق الثروة.. هل ننجح في بناء عقد اجتماعي جديد داخل مقاولاتنا قبل فوات الأوان؟

إن النجاح في هذا التحدي الجماعي حول ثقافة مقاولة أكثر ملاءمة لعالم اليوم والغد هو فرصة حقيقية لتسريع ديناميكية خلق الثروة لبلدنا. يجب علينا تحرير الطاقات لإنشاء مقاولات ديناميكية. وستكون هذه المقاولات ضرورية لمغرب متحرك ولتحقيق التنمية اللازمة لإرساء عقد اجتماعي قائم على الثقة داخل مؤسساتنا.
إن التفكير كقائد أصيل، والتصرف كمدير مسؤول لإعادة الثقة وإعادة إشراك الموظفين هو السبيل الوحيد الممكن لخلق قيمة مستدامة لمقاولاتنا ولنصبح بلداً متقدماً له مكانته في مصاف الأمم!
نحن جميعاً نستحق ذلك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *