شيف عالمي يكشف كنوز المدينة المغربية المسحورة!

أريفينو.نت/خاص
في رحلة فريدة لاستكشاف كنوز النكهات المغربية، يأخذنا شيف فندق كبير في مراكش عبر أزقة سوق المدينة القديمة، كاشفاً أسرار التوابل العريقة والخلطات التقليدية التي تسحر الحواس، ومقدماً دليلاً لتجربة تذوق لا تُنسى تجمع بين الأصالة والإبداع المعاصر.
تتراص أكوام من المساحيق الملونة أمام دكاكين سوق المدينة، لكن الشيف الفرنسي المغربي رشيد الفاضلي (50 عاماً)، الذي يدير مطعماً في قصر “السعدي” الفاخر بحي هيفرناج، يحذر قائلاً: “معظم هذه التوابل هي مجرد طُعم للسياح ومن أصل مشكوك فيه. لتجنب شراء أي شيء، من الأفضل أن يرافقك خبير يتحدث لغة تجار مراكش”. الفاضلي، الذي صقل خبرته سابقاً في فرنسا (مع جورج بلان وبول بوكوز) وفي جنيف (مطعم بارك ديزو فيف، ماندارين أورينتال، لو سوكرات)، تحول استثنائياً إلى مرشد ليقدم لنا مورديه ويساعدنا في اختيار التوابل التي سنستخدمها لاحقاً في ورشة عمل بمطابخ القصر. ففي مراكش، الوجهة السياحية الشهيرة، يقدم العديد من المهنيين هذا النوع من الأنشطة لأن فن الطهي المغربي يجذب أعداداً كبيرة من المصطافين.
على بعد خطوات من ساحة الفربلانتين، في الملاح، الحي اليهودي القديم، يدخل رشيد الفاضلي متجراً متواضع المظهر: “إيبيس غريش”. نسير في ممر بين الرفوف والبراميل والأكياس الممتلئة. تمتزج ضجة الروائح بصوت المطاحن الكهربائية المنتظم التي تعمل في الجزء الخلفي من المتجر لخدمة الزبائن. ويؤكد الشيف: “لكل نوع من التوابل مطحنة خاصة به. يجب أن تُطحن في لحظتها لتحافظ على خلاصاتها ونضارتها. في المنزل، نحتفظ بها لمدة ستة أشهر كحد أقصى، أو حتى عام واحد، وبعد ذلك تفقد نكهتها”، مشيراً إلى امرأة تطحن القرنفل بجانب رجل يهتم بـ”رأس الحانوت”.
ويوضح رشيد الفاضلي: “رأس الحانوت هو مزيج كلاسيكي. يتناسب جداً مع الأطباق الحلوة والمالحة: لحم الضأن، الطواجن، البسطيلة، معقودة البصل. لكل تاجر وصفته الخاصة، تتكون عادة من 35 نوعاً من التوابل: اليانسون النجمي، القرفة، الفلفل الطويل، الهيل، جوزة الطيب، توت العرعر، إلخ. ويتجسد تفضيل الناس لتاجر معين في نكهة مميزة تعمل كل عائلة على تطويرها بطريقتها الخاصة. على سبيل المثال، كانت جدتي تضيف دائماً الزنجبيل المجفف إلى يخنة الدجاج والخضروات، والذي يختلف طعمه عن الزنجبيل المطحون أو الطازج. لكل عائلة أسرارها”.
من متجر إلى آخر، يدعونا رشيد الفاضلي للتذوق والشم. وبلا كلل، يشرح: “هذا المزيج، من الصمغ العربي، وقرفة إندونيسيا، واليانسون النجمي لنكهته اليانسونية، يُستخدم لتعطير الشاي. أما هذا، فهو كمون فارسي له خصائص علاجية للمعدة والهضم. مراكش تقع على طريق التوابل. العالم كله يلتقي هنا”.
ومن بين المنتجات المحلية، لا بد من غمر الأيدي في براعم الورود التي تم حصادها في شهر مايو هذا من قلعة مكونة، والتي تُستخدم في صناعة العطور والحلويات. ويضيف: “شموا رائحة الخزامى المجففة من الأطلس المتوسط التي تختلف رائحتها عن تلك الموجودة في الأطلس الكبير. نفس الشيء ينطبق على إكليل الجبل، بسبب الأملاح المعدنية، ومن هنا تأتي أهمية منطقة المنشأ (terroir)”. وأخيراً، يعرض أحد التجار كنزه: مخزون الزعفران. “يتم الاحتفاظ به كالذهب في بنك”. ويتم حصاد زهور الزعفران التي يُستخرج منها في أكتوبر ونوفمبر في تالوين، إلى الجنوب، خلف جبال الأطلس.
“أنا صياد. عندما كنت أعيش في سويسرا، كنت أصطاد سمك الفرخ في بحيرة ليمان”، يقول الشيف. وبطبيعة الحال، خُصصت ورشة العمل لمنتج بحري: سمك القاروص الطازج من جنوب المغرب. “لدينا مزيج خاص من التوابل لتتبيل السمك طوال الليل: كركم، كمون، فلفل حار مجفف، ورق الغار، نوعان من الفلفل، ثوم مجفف. ولكن بما أننا نحضر كارباتشيو، أقترح أن نزينه بالشرمولة. هذه الصلصة بزيت الزيتون تحتوي على الكمون، الكركم، الفلفل الحار، البابريكا، الزنجبيل المطحون الجاف، الليمون، الثوم، الكزبرة الطازجة والحبوب، والكثير من الحب”. ويتم دهنها بالفرشاة على شرائح السمك النيئة.
ويتطلب الأمر أكثر من درس واحد لكشف جميع أسرار التوابل والاستيلاء على ثروات المطبخ المغربي. ومع ذلك، تتيح التجربة جلب بعض الكنوز لمحاولة إعادة تحضير أطباق شهيرة في المنزل، مثل المروزية (كتف الخروف) المطبوخة مع الزبيب وعصير التمر ورأس الحانوت، أو الطنجية المراكشية، طبق مدينة النخيل الشهير.
تؤثر الاتجاهات العالمية على فن الطهي المحلي. في حي جيليز، أو “بروكلين مراكش” كما يُطلق عليه، نكتشف “كوكويا” (Cocoya)، وهو محل حلويات حرفي تأسس هناك منذ أبريل 2024. يوفر المحل منتجاته للمطاعم، ويصنع الكوكيز، ولفائف القرفة، والبانكيك، وتيراميسو الفستق والفواكه الحمراء، وبراوني خال من الغلوتين.
وتوضح ليزا فخري (30 عاماً)، صاحبة المحل، وهي لبنانية المولد، عالمة نفس وصانعة حلويات عصامية: “نحن ننتج حلويات طبيعية، بدون ملونات أو مواد حافظة. هناك القليل جداً من الزبدة والقليل جداً من السكر، لكن المتعة تظل كاملة”. ولا تندرج “كوكويا” ضمن تقاليد الطهي المغربية، بل تستلهم من أصول ليزا اللبنانية والأماكن التي عاشت فيها، باستخدام مكونات مثل السمسم ودبس الخروب والطحينة، والفول السوداني من ساحل العاج لصنع زبدة الفول السوداني.
* **إيبيس غريش (Epices Grich):** تاجر توابل وأعشاب في المدينة القديمة. يتزود سكان مراكش من هذا المتجر الأصيل. (6، درب تابة. epices-grich.com)
* **لاكور دي ليون (La Cour des Lions):** مطعم متخصص في المطبخ المغربي بفندق السعدي. طبق المروزية هو نجم القائمة. تُزرع الخضروات والأعشاب العطرية في حديقة الخضروات العضوية الخاصة بالفندق. (شارع إبراهيم المازني. essaadi.com)
* **سوق الفلاحين (Souk fermier):** سوق للمنتجات الزراعية العضوية. يوم السبت من الساعة 10 صباحاً حتى 2 ظهراً، في مؤسسة حديقة ماجوريل (إيف سان لوران). (المدخل من جهة فيلا أوازيس، على شارع يعقوب المنصور. انستغرام @souk_fermier)
* **كارتيل كوليكتيف (Kartell Kollektiv):** مقهى عصري مع شرفة. تُقدم فيه حلويات “كوكويا” التي يقع مشغلها بجواره. يشارك المقهى في الفعاليات الثقافية. (14، شارع حلب. kartell.space)
