مايسة سلامة: ريافا يطالبون بمستشفى وجامعة والمخزن أرسل لهم « كار من فناني الحامض والخل » !

اريفينو

”الناس تطالب بإطلاق سراح أبنائها وبمحاسبة ناهبي المال العام وبخلق مشاريع تستوعب أعداد العاطلين ومستشفى يستوعب المرضى وجامعة تستوعب الطلبة… و المخزن قرر أن يستجيب لهذه المطالب البسيطة الواضحة بأن يرسل إلى الحسيمة كار من فناني الحامض والخل والسيتكومات الرمضانية المتعفنة والمسلسلات السطحية الباسلة والأفلام الباهتة التافهة التي حولت الفن إلى عفن تبلع سنويا ملايير من فلوس الشعب كتمويل ودعم..“ هكذا كتبت الكاتبة والمدونة المغربية الشهيرة مايسة سلامة الناجي.

وأضافت مايسة على صفحتها بالفايسبوك ”المفروض أن هذه الرباعة كانوا ليقفوا مع زميلتهم الشابة سيليا التي تقبع في غيابات السجن بدل المتهربين من الضرائب.. وأن يقفوا مع جموع الشباب المعتقلين في الكوميساريات بدل تجار مخدرات.. وأن ينتجوا فنا يمثل الشعب ومطالبه وغضبه وألمه مثل أيام جيل جيلالة وناس الغيوان ومسرح الطيب الصديقي وسكيتشات بزيز وباز وأيام ما كان الفن مستقلا انعكاسا للواقع ولصوت مقموع ونضالا في حد ذاته.. لا أن يتحولوا إلى مشاورية وعبيدات المخزن يتحركون بالأوامر والتعليمات يحذون حذو الحكومة المحكومة العصابة التي ذهب وزراؤها يتبخترون في الحسيمة مقيمين الوجبات والخطابات مترفعين عن مخاطبة الشباب متجاهلين من كان بيده الملف المطلبي وبيده إخماد الأزمة الزفزافي ورفاقه… ليعروا على جهلهم لأبسط شيء: التواصل الميداني، أن تنزلوا فرادى نحو الشعب تتواضعون لمشاكله تناقشون مطالبه دون بهرجة وانتقائية“.

وحول تعليقها على ما يقع في الريف، كتبت مايسة:

نعم ما يقع اليوم في الريف.. لم يعري فقط على الجهل في تدبير أبسط الملفات والميول نحو تضخيم وتهويل أبسط المطالب والتقارير المغلوطة التي تُرفع إلى الملك وتُنشر عبر الإعلام والأقلام المأجورة والتي عزلت حراك الريف في بدايته واصفة أهل الريف بالانفصاليين أهل الفتنة إلى أن صححنا مغالطاتهم وكسبنا تعاطف الرأي العام…

لم يعري فقط التشاحن القائم داخل دواليب الدولة وكبار رجالاتها بين حسني بنسليمان الذي يتخذ مقاربة سلمية مع المحتجين – قيل خوفا على « مصالح وتجارة أن تبور » – وبين لفتيت ومن يحركه الذي أمر أعوانه بالتنكيل والضرب وحوّل المسألة من احتجاجات سلمية إلى حرب مع الشعب…

لم يعري فقط على تحمل المخزن (المؤسسة الملكية مستشارين ودواوين ومخططين والمؤسسات المخابراتية والأمنية) كامل المسؤولية حول ما يقع: كون الوزراء والمنتخبين ليسوا سوى خوافة مرتعدين عديمي الإرادة والمبادرة والجرأة متحركين بالأوامر السامية والغضبات الملكية… كون المؤسسات ليست سوى أدوات لقضاء مصالح المخزن.. والأحزاب والنقابات والجمعيات مرتزقة تحوم حوله..

إنما عرى على أن المغاربة مساكن يعيشون أبأس العصور ثقافيا وفنيا وفكريا… لا اتحاد كتاب ومفكرين ليجتمعوا على مناهضة الاعتقالات التعسفية، لا اتحاد ممثلين ومسرحيين ليساندوا المطالب الشعبية، لا اتحاد شعراء أو مخرجين أو رسامين لهم اتصال بالدواوين وفي نفس الوقت جمهور معجبين يبدعون حلا وسطا يرضي الحاكم والمواطن، لا نخبة مثقفة تجتمع مع أبناء الريف حول بيان ترفعه ل »السدة العالية » لإنهاء العبث. كله يشتغل على الارتزاق وحماية لقمته ومنصبه في وزارة الثقافة أو جوج فرنك المركز السوليمائي أو حصيصة الإشهار.. أو عائد من عائدات كول وسكت. على أمل كريمة ووسام.

وأمام انعدام الوسائط المؤسساتية الجمعوية وحتى الثقافية الفنية التي يمكن أن تقدم عرضا مخزنيا للشعب وتأخذ منه ضمانة القبول والهدنة + وأمام رفض المخزن تحمل المسؤولية والتواصل المباشر مع الشعب إلى أن يجس المستشارون النبض والأرضية أن تكون مستقرة قارة ثابتة بضمانات حتى يكون التدخل الملكي حلا نهائيا لا محاولة = وقف بنا جميعا حمار الشيخ في العقبة…..

هذه نتيجة أن تشتري الكل ولا تترك للشعب جهة واحدة أهلا للثقة لتلعب معك دور الوسيط. الفنانين دياولنا.. الله يعطينا وجهكوم

___________
مايسة سلامة الناجي، مدونة وكاتبة رأي مغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *