محمد بوتخريط يكتب : على مَنْ تكذبون؟

محمد بوتخريط : هولندا
على مَنْ تكذبون؟
( دائما معنا ، نحن المُهَجَّرين ..على هامش تعليق الرحلات الجوية نحو الدول الأوروبية اياها )
كنت أود أنا الآخر الحديث عن نجاح هذه الحكومة ” الجديدة ” في تحقيق خطوات نحو كسر الحصار المضروب حول الجالية ..
و”أفرح” أنا الآخر حين أقرأ أن ” الحكومة الجديدة بقيادة عزيز أخنوش، تبنت استراتيجية وطنية تهدف تعزيز دعم مغاربة العالم على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والدفاع عن مصالحهم، والاستجابة لانتظاراتهم في مختلف المجالات.” الخ…الخ…الخ…
ولكن حالة التناقض المريب والعجيب في سياسات المسؤولين والكيل بمكيالين فرضت نفسها لتكون موضوع هذا المقال؛ لأننا أصبحنا لا نعرف ماذا يريد هؤلاء، بل أكاد أجزم بأن هؤلاء نفسهم من كثرة ما غرقوا في الأكاذيب والتناقضات لم يعودوا يعرفون ماذا يريدون منا ، ويوماً بعد آخر يخطوون خطوات تؤكد أنهم يفعلون ما نطالب بعدم فعله!
هناك أمثلة كثيرة جدا على حالة التناقضات التي يعيشونها ولا مجال الان لذكرها ، ونحن لا نعترض على البعض منها لأنها قد تكون من جهة ما من الأمور”المهمة” ، ولكن نعترض على أن يتبعوا معنا سياسة الكيل بمكيالين ويحرموا علينا ما يحلونه لأنفسهم، والرد المناسب على هذه السياسة المتناقضة هو قول الله تعالى: “أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم”.
عندما تم ” الاعلان ” عن تعليق الرحلات الجوية نحو الدول الأوروبية اياها لماذا لم يفكروا في هؤلاء ؟…لماذا لم يمنحوهم على الاقل وقتا كافيا لمغادرة البلد …؟ لماذا تم الاعلان عن ذلك عبر شركات الطيران دون أي تصريح رسمي في الامر !!! تاركين الكثير من أفراد الجالية يعيشون الامرين.. خاصة بعد أن شهدت وكالات الأسفار ازدحاما كبيرا من قبل هؤلاء ، بحثا عن رحلات جديدة وقريبة .
ومن المفارقات العجيبة في هذا الصدد أن تعلق الرحلات مع هولندا والمانيا مثلا ويُقال أن قرار تعليق الرحلات نحو هذه الوجهات سببه “بروز متحور جديد لفيروس كورونا”…في الوقت الذي تُركت الحدود مفتوحة مع اسرائيل التي ظهر فيها نفس المتحور الجديد !! ، ولا اعتراض لنا على هذا، لكن نعترض على طريقة اتخاذ القرارات بعشوائية وأن يُفرض على افراد “الجالية” السفر عبر دول اخرى وعلى متن نفس الشركات لكن بأثمنة فوق الخيالية ، مما قد يعوق سفر الكثيرين لا محالة ويؤخر الالتحاق بمقرات اعمالهم او مدارسهم …ويبدد أحلام الكثيرين منهم بزيارة العائلة ، مع أنه في هذه الحالة لا حرج عليهم فالزيارات العائلية قد تُؤجل ولكن الحرج والإثم ستبوء به هذه الحكومة ، وستظهر بكل تناقضاتها وهي تكذب على هذه الشريحة من الشعب بالدرجة الأولى وعلى الرأي العام العالمي، وتتكشف يوماً بعد يوم أن سياساتها غير واضحة المعالم…
وهناك أمور أخرى كثيرة لا نعترض عليها ، ولكن من حقنا أن نتساءل:
فمثلا وحسب بعض الإحصائيات فإن تحويلات “المهاجرين المغاربة” تمثل حوالي 10 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي وتساهم بشكل كبير في تمويل اقتصاد المغرب…
فماذا يقدمون بالمقابل لهؤلاء ؟
أنا شخصياً بدأت أشفق على هؤلاء المسؤولين عندما يظهرون أمام وسائل الإعلام أو في اجتماع ما ويتحدثون كذباً وإفكاً لدرجة أصبح معها الجميع يلاحظ ما يعانونه من حالة الارتباك وعدم التركيز في ما يقولون لأنهم يعرفون مسبقاً كذب ما يدعونه .
فلماذا تكذبون ؟
وعلى مَنْ تكذبون؟
