محمد بوتخريط يكتب : لوحة لسوق يحترق … نعيد الحكاية من جديد …

محمد بوتخريط : هولندا
– لوحة لسوق يحترق …
نعيد الحكاية من جديد …
حكاية سوق احترق ..وكم من سوق بين الاسواق احترق ..
سنحاول من جديد و بقدر الامكان ان نضع بين الحروف ما أحرق قلوبنا..
احترق ” السوق” وماذا بعد وما الذي حدث ؟
تداولت العديد من المواقع الإلكترونية والصفحات الإجتماعية الموضوع . وملأت صوره العديد من المواقع وصفحات الفايسبوك ..
قيل أنه حين احترق السوق في المدينة ..تم على الفور إبلاغ رجال الإطفاء ..لكن وصلوا متأخرين قليلاً إلى موقع الحريق وبمعدات ناقصة ، غياب السلالم او الرافعة للوصول الى الطوابق العلوية .. استعدادات الإطفاء لم تكن مناسبة وعلى حجم الكارثة حسب ما نقلت وسائل الإعلام المحلية عن شهود عيان ..جهاز الإطفاء اكتفى برش المياه بطريقة لا تكاد تصل إلى النيران عوضا عن استعمال السلالم لاخماد الحرائق بالطابق الأول..
لكن وللأمانة ..علينا كذلك ان لا نغفل عن حقيقة أن الحرائق نتيجة طبيعية للعشوائية وغياب عوامل الأمان..فالفوضى التي تسود السوق وغياب وسائل السلامة هي أمور تدع مجالا واسعا لوقوع الحريق بسبب حال التنظيم المتردي وسيطرة العشوائية على كل ركن من أركانه ..
السوق يحتاج الكثير من التنظيم …فغياب اجراءات السلامة عن السوق وتوافر مسببات وقوع الحرائق ساهما بشكل كبير في وقوع هذه الكارثة..
وهي حقيقة علينا أن نعيها جيداً…وأن لا نغفل عنها !
أصوات من هنا وهناك تطالب بدفع التعويضات للضحايا ، وبمحاسبة كل من له علاقة بهذه الكارثة ، ومعالجة كافة الأسباب التي أدت لهذا الأمر .
سياسيون ينتقدون ، نقابات ومنظمات ، مجتمع مدني وأحزاب ونشطاء سياسيون يرفضون ..وآخرون يلملمون الجراح ويقاومون وهم يعدون الخسائر..
بلاغات وبيانات وتصريحات صحفية مجانية سابقة لأوانها .
سيارات شرطة وإسعاف ومطافي بالمكان، أمنيون وإطفائيون يحاولون ان يقوموا بدورهم..كما الحال في عمليات الإسعاف و الإنقاذ..
أشخاص وكأنهم في نزهة ، يقومون بالتقاط الصور والفيديوهات.. ولما لا !!! فتصوير الحوادث،أصبح يتنافس عليه كثيرون من الباحثين عن الشهرة، يقومون بنشرها في حساباتهم على البرامج والمواقع الموجودة في هواتفهم النقالة… ( هنا اتوقف لافتح قوسا ، أنا هنا لا أعمم ، ولا أقصد من كان يصور بنية صادقة ، صافية وبعيدا عن العرقلة ، بل بسببهم وصلَنا الخبر .. فشكرا لهؤلاء.. ولهؤلاء فقط ! أنا أقصد الفضوليين ، والفضوليين فقط ) ..
فبعد أن ظلت أجهزة الشرطة والاسعاف والإنقاذ تعاني لسنوات طويلة تجمهرهؤلاء “الفضوليين” وإعاقتهم “لجهود” الإنقاذ أصبحت اليوم تواجه ظاهرة جديدة غريبة هي تصوير الحوادث بواسطة الهاتف النقال.. في وقت يحتاج فيه الضحايا إلى المساعدة أو على الأقل إفساح الطريق لتمكين المختصين من ذلك ..او كما صديق لي علق عن الحريق “لو كان هؤلاء حملوا كأس ماء بدل الهاتف لأطفئوا حريق السوق في ثانية ” ..
أهو انعدام المسؤولية والإحساس لدى هؤلاء “الفضوليين” ممن يتسارعون إلى التجمهر حول الحادث ، متسببين بفعلتهم في إعاقة عملية الاطفاء ..!
أم هو غياب التوعية والإرشاد بكيفية التعامل مع الحوادث كالابتعاد عن التجمهر الفضولي و التقاط الصور وغير ذلك من الأمور السلبية.؟
لا أعرف…!!
فقط .. أعرف أن أحد اصدقائي الذي “تستقطبه” بعض مواضيعي أحيانا ، قد لا يفوّت على نفسه فرصة التعقيب ويقول لي : “لا تُكبر الموضوع” !.. وسأسمع أحد “فقهاء الفيسبوك” يقول لي : “لا بأس فهذا قضاء وقدر !”.
تعليقات وأخرى ..وصور عبر مواقع التواصل الإجتماعي.. بعضها ساخرة تطال رجال الإطفاء .. وبعض مسؤولي المدينة ..وأخرى تُجمع على أنه لا بد من البحث عن مكامن الخلل سعياً إلى معالجته .
وقلت أنا ، نَعم ..لا بد من معالجة الخلل !
ولكن عن أي خلل نتحدث ؟ .. وكل “خلل” كبير هو ابن خلل أكبر ..
وكم من “لا بد” نحتاج لكي تنطلق معالجة الأوضاع التي تخلق “المشكلات”. ؟!
تعليقات أخرى تناولت الخطوات التي يجب خطوها بعد الحريق ….
سوف … وسوف ….وسوف…!!!
وعدت أنا لأتساءل وأقول : وسوف ماذا؟ .. وكم “سوف” قيلت قبل هذه الـ” سوف” الأخيرة ؟!
احترق السوق .. لا والله .. بل : احترقت المدينة بأكملها .
نعم …
احترق السوق في المدينة ..
و كم بعده وقبله من الأشياء والأسواق والأماكن التي احترقت…والتي ستحترق ؟
هكذا ، غاب الأمن و الأمان في السوق بل و في المدينة كلها .
فكم من الأشياء التي غابت قبل أن تغيب “سيارة إطفاء” ؟
كم من العشوائية حضرت وكم من عوامل الأمان غابت ..
كم من الفوضى سادت السوق وكم من وسائل السلامة اندثرت منه..
وكم..وكم..وكم..؟
فلك السلام يا مدينتي … ولك العزاء !!!
احترق سوق المدينة ..
احترقت قلوب عائلات مكلومة ..
احترقت الأمانة والسلامة والنزاهة ، احترق الأمن والأمان وحتى القانون احترق هو الآخر في المدينة…
تلك هي المسألة وعلينا أن نأخذها كما هي بدون أسئلة..
هكذا يريدون..
وعلينا أن نكون من طينة هؤلاء لكي نفهم كيف يفكرون …
احترق “السوق” وما ذا بعد وما الذي حدث ؟
و كم بعده وقبله من الأشياء والأماكن التي احترقت … والتي ستحترق ؟
لكِ السلام يا مدينتي … ولك كل … العزاء !!!.
– قبل نقطة النهاية…
الحمد لله حدث الحريق ليلا ولا خسائر بالأرواح، إذ يكفي ما خسرناه هناك من السرطان وما تفعله كورونا حاليا، لكن الخسائر المادية مخيفة أيضا!! يقول الناظوريون هناك : لم يحترق السوق فقط، بل احترقت قلوبنا معه، كان هذا السوق هو آخر مصدر دخل لمن تبقى من الناظوريين في الناظور وتعفف عن تجارة الحشيش والبشر ، آخر ما تبقى لمن رفض الرضوخ والبيع في حركة “الشراء” المريبة التي تريد تغيير سيرة الناظور القديمة .
