مرض نادر يدق أبواب المغاربة من جديد في 2025؟

في حالة نادرة وغير مسبوقة، شُخّصَ مواطن مغربي يبلغ من العمر 41 عامًا بالإصابة بمرض “السل الجنسي البولي” (Urogenital Tuberculosis)، بعد أن تعرضت خصيته اليسرى للتورم بشكل غير طبيعي إلى 15 سنتيمترًا وبدأت في تسريب القيح، وفقًا لتقرير نقلته صحيفة “The Sun” البريطانية.
وبحسب المصدر نفسه، بدأت الأعراض تظهر قبل نحو ثمانية أسابيع، حيث شعر الرجل بتورم تدريجي في منطقة الصفن، مما دفعه للذهاب إلى مستشفى ابن سينا الجامعي في الرباط. وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، اكتشف الأطباء أن الرجل مصاب بنوع نادر من مرض السل، الذي يؤثر بشكل رئيسي على الأعضاء التناسلية والمسالك البولية، وهي حالة نادرة مقارنةً بالسل الذي يصيب عادةً الرئتين.
وأفادت الصحيفة في تقريرها أن الأطباء في مستشفى ابن سينا أكدوا أن خصية الرجل اليسرى كانت “صلبة وغير حساسة”، بينما كانت الخصية اليمنى طبيعية. كما أظهرت الأشعة والفحوصات الطبية أن الجدار الصفني تعرض للتضخم بسبب التهاب ناجم عن الإصابة بالسل.
ومع تزايد المخاوف من أن يكون التورم ناتجًا عن سرطان أو امتداده إلى أجزاء أخرى من الجسم، قرر الأطباء إجراء عملية جراحية لاستئصال الخصية المصابة. وخلال العملية، اكتشف الفريق الطبي أن الخصية كانت “متمددة بشكل غير طبيعي” و”تبدو متحللة وغير متجانسة”، مما أكد ضرورة التدخل الجراحي العاجل.
وبعد العملية، تلقى المريض العلاج المضاد للسل الذي يستمر لمدة ستة أشهر. ووفقًا لتقرير الأطباء، تحسنت حالته بشكل ملحوظ بعد بدء العلاج، دون حدوث أي آثار جانبية خطيرة، إلا أن المشكلة الكبرى تمثلت في التأثير الدائم على خصوبته، حيث أظهرت التحاليل الطبية عدم وجود حيوانات منوية في السائل المنوي.
ويُعد “السل الجنسي البولي” من الحالات النادرة على مستوى العالم، ويُضاف إلى خطورة الموضوع أن مرض السل شهد عودة لانتشاره في العديد من الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة.
وبحسب التقارير الأخيرة، فإن الحالات المسجلة من المرض ارتفعت بنسبة 11% في عام 2023 مقارنةً بالعام السابق. ويُذكر أن مرض السل يُعتبر من أخطر الأمراض المعدية عالميًا، حيث تفوق في عام 2023 على كوفيد-19 ليصبح السبب الرئيسي للوفاة، إذ أودى بحياة 1.25 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وفي المغرب، يُعتبر السل مرضًا مستوطنًا، حيث تسجل البلاد نحو 97 حالة لكل 100,000 شخص سنويًا، ما يعكس الصعوبات الكبيرة التي تواجهها البلاد في مكافحة هذا المرض.
ورغم أن هذه الحالة تُعتبر غير مسبوقة في المغرب، لم تصدر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أي بلاغ أو توضيح رسمي حول هذا الموضوع، على خلاف ما كان يحدث في حالات الأمراض الفيروسية السابقة مثل كوفيد-19 أو جدري القردة، عند رصد حالات منها.
ويُعتبر السل الجنسي البولي مرضا معديًا، حيث يمكن أن ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي بين الأفراد المصابين والأصحاء. في حالة الإصابة، قد تنتقل البكتيريا المسؤولة عن مرض السل (Mycobacterium tuberculosis) عبر الإفرازات البولية أو التناسلية، مما يزيد من خطر العدوى بين الشركاء الجنسيين.
