مركز تصفية الكلي بزايو.. حين تعجز مدينة بأكملها على استكمال بناية من طابق واحد

“حشومة مدينة كاملة فيها منتخبين وسلطات وجمعيات ومواطنين داخل وخارج أرض الوطن… مقدوش إكملوا بناية فيها طابق واحد”. بهذه العبارات تحدث إلينا نور الدين متحسرا على العجز عن استكمال بناء مركز تصفية الكلي بزايو.
نور الدين، الذي يقطن غير بعيد عن مكان وجود المركز، ليس الوحيد من أبناء زايو الذين آلمهم ولا زال يؤلمهم مشهد بناية شُرع في تشييدها قبل أربع سنوات لكنها تأبى أن تنتهي، لتأبى معها معاناة أزيد من 30 مصابا بالقصور الكلوي من زايو أن تنتهي.
من العار والعيب أن يمر المسؤول من أمام بناية المركز بشكل دوري دون أن يُؤلمه منظر بناية وُضعت لتخفيف معاناة مرضى القصور الكلوي، لكنها لن تنتهي لتزيد تعميق جراح أشخاص يضطرون لتصفية دمائهم بالآلات مع ما يصاحب ذلك من آلام تنضاف إليها معاناة التنقل صوب بركان والناظور.
إن مثل هذه المراكز موجود وسط جماعات نائية، ونذكر هنا جماعة أغبال بإقليم بركان، وجماعة بني أدرار ورسلان وغيرهم، في وقت تعجز فيها مدينة حضرية عن إخراج هذا المبنى إلى حيز الوجود.
بقاء المركز على شكله الحالي دون استكمال يعتبر وصمة عار تلاحق كافة مكونات المدينة، وأولها جماعة زايو، التي كان بمقدورها حشد الدعم للمشروع، عن طريق شراكات مع عدة جهات رسمية، لكن يبدو أن الجماعة لا تجيد التعامل مع باقي المؤسسات المنتخبة بالإقليم والجهة.
السلطات المحلية بزايو، التي ترفع التقارير عن كل كبيرة وصغيرة، كيف نراها اليوم تغض الطرف عن المركز، فقد كان بإمكانها، من خلال رسالة نصية قصيرة لعامل الإقليم، حتى يتدخل لاستكمال المشروع، من خلال سرد أهميته وملحاحيته.
جمعيات المجتمع المدني التي تُسمي نفسها نشيطة قسرا بدورها تقف موقف المتفرج منتظرة تلقي الدعم من الجهات المنتخبة لإقامة نشاطات فلكلورية لا تسمن ولا تغني من جوع. في حين كان أوْلى أن تهب لاستكمال مركز نحن في حاجة ماسة إليه.
وإن كنا نتحدث عن المجتمع المدني فإنه لا بد من الحديث عن جمعية الوفاء التي تبنت المشروع، ولكن لأن ثقافة الاعتراف بالفشل لا تدخل في قاموسنا، يأبى أعضاؤها الاعتراف بفشلهم في إخراج المبنى إلى حيز الوجود، ولو أننا نقر بمجهودات هؤلاء الأعضاء.
فكيف يُعقل أن تستمر الجمعية كل هذه المدة دون أن تستطيع حشد الدعم للمشروع، بينما نرى الإصرار على الإمساك بزمام أمورها. فالحري بمن عجز عن تقديم المرجو أن يتنحى، والعبرة ليست بتولي المهام بل بما قُدِّمَ.
توالت السنين والمركز بناية مهجورة غير مكتملة، توفي عدد مهم من المرضى، إنضاف عدد آخر لكتيبة المصابين بالقصور الكلوي، جاء عامل وذهب آخر، ولا زال المركز على حاله. أليس هذا فشلا؟
أختم بما قاله لي الشاب نور الدين الذي يقطن غير بعيد عن المركز، وهو يتألم حسرة: “حنا ماشي ولاد زايو وماشي رجال إلى مقديناش نكموا بناء هاذ المركز”.
