مشاكل الإرث تـُعيـق الاستثمار في سهل صبرة بالناظور

تكثر المشاكل التي يعيشها سكان مدينةالناظور وضواحيها بسبب مشاكل الإرث وبروز مشاكل لا حصر لها عندما يغيب العقل ويحضر العناد مع وفاة رب العائلة أو أحد افرادها.

فلا تكاد تخلو أسرة من الأسربالناظور من مشاكل الإرث، من خلال النزاع حول التركة، أو حول عقارات بالملايين، والخصامات بين الإخوة وبين أبناء العمومة، وفقراء دخلوا في قطيعة أبدية مع إخوانهم وأخواتهم بسبب منزل بئيس، كلها مشاكل تحوم في فلك الإرث وصلت إلى حد الاقتتال بسببه.

سهل صبر، التابع ترابيا لجماعة أولاد ستوت،باقليم الناظور، عنوانا لكل ما قلناه من مشاكل مرتبطة بتصفية التركة، حيث تكثر فيه النزاعات بشكل خاص حول الأراضي الفلاحية بعد وفاة صاحبها.

فريد شاب في الثلاثينات من عمره، يقطن بمنزل في سهل صبرة، توفي جده بداية الألفية الثالثة، فشرع أبناؤه، بينهم والده، في استغلال الأرض دون أن تتم القسمة، ليتوفى والد فريد بعد ذلك، وهنا بدأت المشاكل.

أعمام فريد رفضوا أن يشتغل معهم ابن أخيهم، بل رفضوا استفادته من مداخيل الحقل، بدعوى أنهم أبناؤه ولا أحد غيرهم يحق له استغلال ما ترك والدهم.

يقول فريد أن أصل المشكل يرجع إلى عدم تصفية تركة الجد بعد وفاته بأيام، فضاع معه حق أبيه، وحتى إن أراد اللجوء للقانون فإجراءات التقاضي وعسر المسطرة وتعقيدها يجعل من الأمر غير ذي جدوى.

فريد صورة واحدة لمئات الأشخاص الذين راحوا ضحية عدم تصفية التركة بسهل صبرة، فالقضايا تتعدد حتى يصعب حسابها.

َمن الأراضي بصبرة مَنْ تنعم بموقع رائع ووفرة في المياه وغيرها من شروط الاستثمار الفلاحي الناجع، لكن لا يتم استغلالها بسبب مشاكل الإرث، فتبقى التركة حجرة عثرة في وجه الاستثمار في هذه الأرض.

تبرز قيمة سهل صبرة في جودة منتوجاته الفلاحية، ما يلفت انتباه المستثمرين في المجال، غير أن الكثير من هؤلاء المستثمرين يرجعون أدراجهم بسبب خلافات بين الإخوة حول الإرث غير المصفى.

ويرى المهتمون أن عدم الإسراع بتقسيم التركة بعد أيام قليلة من وفاة صاحب الأرض يؤدي إلى توسع دائرة الورثة، واختلاف نسب استفادتهم، ما يجعل الأمر أشبه بالمستحيل.

ويرجع السبب في عدم تصفية التركة بصبرة بعد وفاة المالك، حسب أحد المهتمين، إلى سيادة عقلية الابن الأكبر أو الأخ الأكبر، الذي يسيطر على كامل التركة بدعوى حمايتها من الضياع.

ولا توجد أرقام وإحصاءات دقيقة حول المشاكل المرتبطة بالإرث في سهل صبرة، إلا أن المؤكد هو كثرتها حتى أصبحت عائقا في وجه أي استثمار بالمنطقة.

وأغلب النزاعات في سهل صبرة ترتبط بطريقة التوثيق التي تتم عبر العدول، في إشارة إلى طابع السرية الذي يحيط بهذه الطريقة، الأمر الذي قد يستغله أحد الورثة في حال استحواذه على هذه الوثائق، فتصبح تحت ملكيته لوحده.

الواقع الذي نشاهده في كل وقت أن الخلافات لاتنقطع بين أفراد الأسرة الواحدة، بل أحيانا بين العائلة الواحدة، ومرجع ذلك إلى طمع أحد أفرادها في أموال الباقين، أو حرمان البنات من الميراث أو ايثار أحد الورثة على أخوته لسبب ما، أو قد يكون مرجع الخلاف إلى احتكاكات سيكلوجية تنشأ من الاقتراب الذي يجعل المقارنة المؤلمة بين أبناء البعض الأخر من الأسرة الواحدة أو بمعنى أخر الحسد بين العائلة أو الأقارب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *