مشروع ضخم جديد بين المغرب و هذه القوة الاوروبية العظمى؟

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا في مجال الطاقة، ترأست ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ، اجتماعًا عبر تقنية التناظر المرئي. هذا اللقاء، الذي اكتسى أهمية خاصة، خُصص لتقييم مدى تقدم الدراسات التقنية والاقتصادية المرتبطة بمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، والذي يُعد جزءًا من مسار تنفيذ الشراكة الطاقية الاستراتيجية بينهما تحت شعار: “ربط الانتقال الطاقي بين المغرب وفرنسا”.
كان الاجتماع بمثابة محطة جوهرية في مسيرة التنسيق الثنائي، إذ ركز على تعزيز آليات تبادل البيانات والمعلومات اللازمة لإطلاق مرحلة التنفيذ لهذا المشروع الطموح. يُتوقع أن يشكّل المشروع دعامة رئيسية لتحقيق الأمن الطاقي بين البلدين، إلى جانب إرساء تكاملٍ مستدام بين شبكتيهما الكهربائيتين.
الحوار شهد حضور شخصيات بارزة من الجانبين. من الجانب الفرنسي، شارك جيرار ميستراليه، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكزافييه بييشاشيك، الرئيس التنفيذي لشبكة نقل الكهرباء الفرنسية (RTE)، بالإضافة إلى ممثلين عن السفارة الفرنسية بالرباط. أما من الجانب المغربي، فانضم ممثلون عن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن). الجميع أكدوا أهمية وجود تعاون وثيق وتنسيق مستمر بين كافة الأطراف المعنية، حيث شددوا على ضرورة تسهيل تبادل البيانات بشكل شفاف وسلس للإسراع في تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي.
انعقاد هذا الاجتماع جاء كجزء من اتفاقية الشراكة الطاقية بين المغرب وفرنسا، التي تم توقيعها في الـ28 من أكتوبر 2024 بحضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. هذه الاتفاقية تهدف إلى تدعيم التعاون بين البلدين ضمن العديد من المجالات الحيوية مثل السياسات الطاقية، والتخطيط والتنظيم في مجال الطاقة المتجددة، تعزيز الأنظمة الكهربائية، وإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون. كما تشمل تخزين الطاقة والاستفادة المثلى من المعادن الحرجة ونقل الجزيئات.
الشراكة لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تمتد أيضًا لتعزيز المكانة الإقليمية والدولية للبلدين كمحورين استراتيجيين للانتقال الطاقي. هذا التعاون الطاقي متعدد الأبعاد يشكل خطوة كبيرة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وصياغة مستقبل قائم على مصادر طاقة أكثر نظافة وكفاءة. المغرب وفرنسا يثبتان أن الابتكار والتعاون الدولي يمكن أن يكونا ركيزة أساسية لتحقيق تحولٍ طاقي ناجح يخدم الأجيال القادمة.
