مصدر أمني يرد على روبورتاج BBC حول تجارة المخدرات بالناظور

أعدّت القناة البريطانية BBC روبورتاجا مصورا، مدته 52 دقيقة، حاولت من خلال الإجابة على سؤال محوري يتعلق بتحديد من المستفيد من تجارة القنب الهندي والحشيش بالمغرب؟
والتقى مُعد البرنامج صحافيين ورجال شرطة من المغرب وإسبانيا، كما أجرى حوارا مع عبد الحق الخيام مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، ناقلا عدة شهادات لمزارعين وناقلين سابقين للمخدرات، قبل أن يخلص إلى قناعة مفادها أن الشبكات الإجرامية الأوروبية هي المستفيد الأكبر من انتشار هذه التجارة بين حوضي المتوسط.
كما حاور الصحافي عون سلطة مغربي سابق، يوجد في وضعية طلب لجوء بمدينة مليلية، والذي قدّم نفسه كمخبر للسلطات المغربية، وكال مجموعة من التهم لعدد من موظفي الأمن بمدينة الناظور بدعوى أنه كان يقتني لهم كميات من المخدرات.
وفي تعليق على هذه الادعاءات المنقولة على لسان عون السلطة المعزول محمد الخولالي، أكد مصدر أمني بأن “المديرية العامة للأمن الوطني سبق لها أن تفاعلت بشكل جدي مع تصريحات مماثلة نشرتها جريدة الصباح المغربية نقلا عن المعني بالأمر، منذ ثلاث سنوات تقريبا، حيث تم تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للتحقق من تلك الاتهامات والمزاعم، غير أن البحث القضائي لم يسفر عن تأكيد تلك الاتهامات التي اتضح في الأخير أنها مجرد تصريحات كيدية”.
وشدّد المصدر ذاته، على أن “مصالح الأمن الوطني تنفي، بشكل قاطع، تسجيل أي تواطؤ ممنهج مع مروجي المخدرات، مؤكدا في المقابل بأن أبحاثا قضائية يتم إجراؤها على ضوء كل التبليغات والوشايات والشكايات المنسوبة لموظفي الشرطة، وذلك للقطع مع كل الانزلاقات الشخصية المفترضة”.
يُذكر أن محمد الخولالي، وهو عون سلطة سابق بمدينة الناظور، كان قد تقدم بطلب اللجوء إلى إسبانيا، مقدما نفسه كجاسوس هارب من المغرب، قبل أن تكشف مصادر من داخل عمالة الناظور بأن الأمر يتعلق بعون سلطة، برتبة مقدم حضري، تم عزله في سنة 2015 بعد تورطه في ارتكاب قضايا إجرامية واقترافه لأفعال مخلة بالنزاهة والاستقامة.
وحسب المعلومات المتوفرة حول المسار الإداري لعون السلطة المعزول، يتضح أنه اشتغل لمدة محدودة في الدائرة الحضرية الأولى بمدينة الناظور، قبل أن يتم فصله نهائيا من العمل في أعقاب تقديمه أمام العدالة في يناير 2014، بعد تورطه في قضية تتعلق بالتزوير واستعماله، وهي الأفعال الجنائية التي أدين من أجلها ابتدائيا بسنة حبسا نافذا. كما أحيل المعني بالأمر أيضا، في مناسبة ثانية، على أنظار العدالة في قضية تتعلق بإساءة استعمال الوثائق التعريفية للغير بغرض تنظيم الهجرة غير الشرعية.
واستغربت المصادر ذاتها، كيف أن “قناة عالمية من شاكلة BBC تسقط في فخ المزايدات والاتهامات التي يروج لها أشخاص مدانون بالسجن في قضايا ماسة بالشرف والاستقامة، والذين لا يتوانون في اختلاق الأكاذيب والمزاعم للمساس بصورة بلدهم الأصلي، أملا أو استجلاءً في الحصول على وثائق الإقامة بأوروبا”.