معهد أبحاث يفجر قنبلة و يكشف السر الحقيقي وراء استنزاف مياه المغاربة!!

أريفينو.نت/خاص
في مواجهة مباشرة مع وزير التجهيز والماء، نزار بركة، كشف المعهد المغربي للذكاء الاستراتيجي (IMIS) عن تقرير جريء بعنوان “الماء والمناخ: المغرب على مفترق الطرق؟”، والذي يعتبر أول تقييم مستقل يحلل بشكل مباشر تأثير استراتيجيتي “مخطط المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر” على الموارد المائية للبلاد.
ويكسر التقرير، الذي قُدم خلال عشاء-مناقشة بالرباط، السردية السائدة التي تلقي باللوم على الجفاف وحده، مؤكداً أن أزمة المياه المغربية ليست حتمية مناخية، بل هي نتاج مباشر لسلسلة من الخيارات السياسية والاقتصادية والإدارية التي امتدت لعقود.
“صناعة الأزمة”.. كيف استنزف “المغرب الأخضر” رأسمالنا المائي؟
يوجه التقرير، الذي أشرفت عليه المحامية غالية المختار، اتهاماً واضحاً للنموذج الفلاحي التصديري الذي تبنته المملكة، والذي شكل حجر الزاوية في المخططات الفلاحية الأخيرة. فبينما نجحت هذه الخطط في تحديث القطاع وزيادة الصادرات، إلا أنها فعلت ذلك على حساب استهلاك غير مستدام للمياه.
ويوضح التقرير كيف أن تشجيع الدولة، عبر الدعم المالي، لزراعات ذات قيمة مضافة عالية ولكنها شرهة للمياه (مثل الأفوكادو والبطيخ الأحمر والفواكه الحمراء)، قد أدى إلى “استغلال مفرط ومزمن للفرشاة المائية”. ووصف هذا الأمر بأنه نزيف حقيقي، حيث قام المغرب بتصفية “رأسماله المائي” الجوفي، وهو إرث غير متجدد، لتمويل طفرته التصديرية.
ويضيف التقرير أن هذه السياسة تفاقمت بسبب “حوكمة مجزأة”، حيث تعمل وزارة الفلاحة القوية بمنطق إنتاجي، بينما تفتقر وكالات الأحواض المائية ووزارة الماء إلى السلطة اللازمة لوضع ضوابط فعالة، مما أدى إلى فوضى في حفر الآبار، وسياسة تسعير منقطعة عن الواقع شجعت على الهدر.
خارطة طريق للخروج من العطش.. 10 وصايا لإعادة بناء مستقبل المغرب المائي
لم يكتف التقرير بالتشخيص، بل قدم خارطة طريق عملية للخروج من الأزمة، ترتكز على 10 رافعات أساسية، أبرزها:
* **إعادة بناء الحوكمة:** عبر إنشاء نظام وطني موحد لبيانات المياه لإنهاء حالة الضبابية، وإعادة النظر جذرياً في نظام الدعم الفلاحي لربطه بالاستدامة المائية بدل الإنتاجية فقط، وتقوية “شرطة المياه” لمراقبة حفر الآبار غير القانونية.
* **الهجوم التكنولوجي:** التسريع الهائل في مشاريع تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة، بهدف تغطية 50% من احتياجات الماء الصالح للشرب عبر التحلية بحلول 2030.
* **ثورة ثقافية:** فرض تقييم “البصمة المائية” كشرط إلزامي لأي مشروع استثماري جديد (فلاحي، صناعي، أو سياحي)، وإنشاء “أكاديمية للمياه” لتعزيز الوعي المجتمعي.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح الخطط الفلاحية المستقبلية للمغرب لن يقاس فقط بأطنان الصادرات، بل بالأمتار المكعبة من المياه التي تم الحفاظ عليها، وإلا فإن حقول اليوم الخصبة ستتحول إلى صحاري الغد القاحلة.
