مفارقة تقتل المنظومة.. كيف يصنع المغرب جيوشاً من الممرضين العاطلين بينما تموت مستشفياته بسبب الخصاص؟

أريفينو.نت/خاص

يعيش قطاع الصحة بالمغرب على وقع مفارقة مؤلمة: مستشفيات ومراكز صحية تئن تحت وطأة خصاص مهول في الكوادر، وفي المقابل، تقف أفواج من الممرضين وتقنيي الصحة الخريجين في طوابير البطالة الطويلة. هذه الأزمة، التي يصفها المهنيون بـ”المزمنة والمتجددة”، تكشف عن اختلالات هيكلية عميقة تهدد مستقبل آلاف الشباب وجهود الدولة لتحقيق تغطية صحية شاملة.

تخطيط عشوائي.. عندما يصبح “التكوين” طريقاً مباشراً نحو البطالة!

يرى الفاعلون النقابيون أن جوهر الأزمة يكمن في غياب رؤية استراتيجية واضحة لتدبير الموارد البشرية. ويوضح عبد الله ميروش، عضو النقابة المستقلة للممرضين، أن “التخطيط العشوائي وسوء توزيع المناصب المالية” هو السبب الرئيسي، حيث يتم فتح باب التوظيف لتخصصات معينة وإهمال أخرى بشكل كامل رغم حيويتها. ويتساءل ميروش عن جدوى الاستمرار في “تكوين عشرة آلاف شخص من أجل ثلاثة آلاف منصب مالي فقط”، معتبرًا أن هذا الوضع الكارثي يدفع الكفاءات إلى الهجرة، مما يخلق نزيفًا حادًا في الأدمغة في وقت تحتاج فيه المنظومة الصحية لكل أطرها لتفعيل ورش الحماية الاجتماعية.

فوضى التوظيف.. وزارة ومستشفيات جامعية في جزر منعزلة

أحد أكبر الاختلالات، بحسب المهنيين، هو الغياب التام للتنسيق بين وزارة الصحة والمراكز الاستشفائية الجامعية. فبدلًا من تحديد الاحتياجات بشكل مشترك ومتكامل، يتم تنظيم مباريات التوظيف بشكل منفصل ومتزامن، مما يخلق “فوضى حقيقية”. ويؤدي هذا التزامن إلى تكدس المرشحين في مدن معينة، بينما تبقى مراكز أخرى دون أي مرشح، مما يتسبب في ضياع المناصب المالية وهدر الموارد العامة. ورغم الأرقام الحكومية المتفائلة حول زيادة مقاعد التكوين والمناصب المالية، يؤكد النقابيون أن الحل لا يكمن في “الحلول الترقيعية”، بل يتطلب إرادة سياسية قوية لزيادة المناصب بشكل ملموس واعتماد رؤية بعيدة المدى تضمن التوازن بين أعداد الخريجين وحاجيات القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *