مفارقة صيف 2025 الصادمة.. ملايين المغاربة يعودون للوطن لكن أموالهم واستثماراتهم تهرب إلى الخارج.. خبير يكشف السر الخطير!

أريفينو.نت/خاص
يكشف صيف 2025 عن واقع مقلق ومزدوج في علاقة المغرب بجاليته المقيمة بالخارج. ففي الوقت الذي تشير فيه الأرقام الإجمالية إلى ارتفاع أعداد الوافدين، تخفي هذه الزيادة تباطؤًا في فترة الذروة، وتتزامن مع أول تراجع من نوعه منذ سنوات في حجم التحويلات المالية، مما يدق ناقوس الخطر حول قدرة المملكة على استثمار رأسمالها البشري والمالي بشكل فعال.
كنز الـ 120 مليار درهم.. فرصة ضائعة أم قاطرة معطلة للتنمية؟
حذر الخبير الاقتصادي محمد جدري من أن المغرب يهدر فرصة اقتصادية هائلة. فبحسب تصريحه لجريدة “العمق”، فإن الجزء الأكبر من تحويلات مغاربة العالم، التي تتجاوز 120 مليار درهم سنويًا، لا يخدم التنمية المرجوة. وأوضح أن حوالي 65% من هذه الأموال تذهب مباشرة لمسارات استهلاكية ودعم التضامن العائلي، بينما يتم ادخار 25% منها، مما يترك فتاتًا لا يذكر للاستثمار المنتج الذي يخلق الثروة وفرص العمل.
هروب صامت.. لماذا يفضل المستثمر المغربي العقارات والمقاهي على الصناعة؟
تكمن المشكلة الأعمق، حسب جدري، في طبيعة الاستثمارات القليلة التي يتم إجراؤها. حيث كشف أن 10% فقط من إجمالي التحويلات تتجه نحو الاستثمار، والأنكى من ذلك، أن 1% فقط من هذا المبلغ الضئيل يوجه نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية كالصناعة والخدمات المتطورة والرقمنة. أما النسبة المتبقية، فتتركز في استثمارات محدودة المردودية كشراء العقارات أو افتتاح المقاهي والمطاعم، وهي قطاعات لا تساهم بشكل فعال في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
قبل فوات الأوان.. وصفة عاجلة لاستعادة ثقة الجالية وإنقاذ استثماراتها
أمام هذا الواقع، ومع تراجع التحويلات فعليًا بنسبة 2.6% بنهاية يونيو الماضي حسب أرقام مكتب الصرف، دعا الخبير محمد جدري إلى تدخل عاجل من الدولة. واقترح ضرورة تحسين مناخ استقبال استثمارات الجالية عبر إنشاء “بنوك للمشاريع” الواضحة، وتسهيل المساطر الإدارية المعقدة، والأهم من ذلك، تفعيل دور المراكز الجهوية للاستثمار لتوجيه هذه الأموال نحو قطاعات استراتيجية كالطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي، وتحويل هذه التحويلات من مجرد دعم استهلاكي إلى محرك حقيقي للتنمية.
