مناورة يائسة أم اختراق استراتيجي؟ الجزائر تفتح خزائن الغاز لواشنطن.. وعينها على الصحراء المغربية!

أريفينو.نت/خاص
يسارع النظام الجزائري من وتيرة تحركاته في محاولة لاختراق دوائر التأثير والنفوذ في الولايات المتحدة، مستخدمًا في ذلك ورقة الطاقة. ففي خطوة لافتة، استقبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، وفدًا رفيع المستوى من شركة الطاقة الأمريكية العملاقة "إكسون موبيل" (ExxonMobil)، وذلك بعد يومين فقط من استقباله وفدًا من شركة "شيفرون" (Chevron)، أحد أكبر الفاعلين في سوق الطاقة العالمي.
اجتماعات ماراثونية في قلب قصر المرادية.. هل هو غاز للبيع أم مواقف للشراء؟
إن عقد اجتماعات مع شركتين بهذا الحجم في توقيت متقارب يكشف عن استراتيجية جزائرية واضحة تهدف إلى توظيف ورقة النفط والغاز لجذب الاستثمارات الأمريكية. لكن الهدف الأعمق يتجاوز الاقتصاد، إذ تسعى الجزائر من خلال هذه الصفقات المحتملة إلى بناء قنوات تأثير غير مباشرة داخل دوائر القرار في واشنطن، عبر الضغط باستخدام مصالح شركات الطاقة متعددة الجنسيات. وتُعد "إكسون موبيل"، التي تأسست عام 1999 ويقع مقرها في تكساس، و"شيفرون" التي يقع مقرها في كاليفورنيا، من أقوى الشركات وأكثرها نفوذاً في قطاع الطاقة العالمي.
ما وراء الأبواب المغلقة.. الصحراء هي البوصلة الحقيقية!
يأتي هذا الحراك الجزائري المكثف في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية. فبينما تحاول الجزائر تحسين صورتها لدى الفاعلين في واشنطن وتقديم نفسها كمصدر بديل وموثوق للغاز، خصوصًا بعد اضطرابات سوق الطاقة الأوروبية، يبقى هدفها الرئيسي هو محاولة التأثير على الموقف الأمريكي من ملفات إقليمية تهمها، وفي مقدمتها النزاع المفتعل حول الصحراء. وتثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول الأهداف الحقيقية لهذا الانفتاح المفاجئ على الشركات الأمريكية، وما إذا كان مجرد مسعى اقتصادي، أم أنه يخفي محاولة للتأثير على الموقف الأمريكي الرسمي الذي يؤكد دعمه لسيادة المغرب على صحرائه ويعتبر مبادرة الحكم الذاتي الحل الواقعي والوحيد للنزاع.
رهان خاسر؟.. لماذا يصطدم الحلم الجزائري بالواقعية المغربية؟
في انتظار النتائج التي قد تسفر عنها هذه التحركات، يبدو جليًا أن الجزائر تراهن على "لوبي النفط" كبوابة للدخول إلى كواليس صناعة القرار في الولايات المتحدة، أملًا في تحقيق اختراق يخدم أجندتها بخصوص قضية الصحراء. ومع ذلك، يبدو هذا الرهان محفوفًا بالفشل، خاصة في ظل القناعة الدولية الراسخة بأن الحل السياسي الدائم والواقعي لهذا النزاع الإقليمي لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
