منبر الرأي : جلال القداري يكتب : من أجل إسترجاع الصبغة التجارية للناظور

الناظور هي مدينة ذات صبغة تجارية ، هذا الوصف و الواقع كان منذ عقود ، و منذ اليوم الذي بدأ الخروج عن هذا المنطلق بدأت تظهر بوادر الأزمة الإقتصادية .
قد تنجح الأنشطة الموازية كالسياحة و الصناعة مثلا نظرا الموقع الجغرافي للناظور ، لكن هذا لا يسمح بالتخلي عن الركيزة التي أدت للنهوض بساكنة المدينة ماديا منذ عقود .
ربما بالأمس كان التهريب عبر بوابة مليلية هو أحد أهم ما كان يميز التجارة بالمنطقة ، و قد يكون التهريب اليوم في طريق الإندثار بشبه كلي ، و هنا توقف تفكير العديد من التجار بالمنطقة الذين لم يستغلوا هذا التحول و لم يستثمروا في إستيراد نفس البضاعة و ترويجها بشكل قانوني عبر جل ربوع المملكة .
الكثير من المواد التي كانت تهرب و توزع بالمغرب أصبحت تستورد بشكل قانوني عبر مدن أخرى و تصل الناظور و قد تباع بأقل ثمنها و هي مهربة … و حتى ظروف التوزيع تكون جيدة و أحسن … ما يعني أن هناك من يملك الذكاء التجاري و دخل سوق المبيعات عبر البوابة و ليس عبر النافذة .
و اليوم تشهد الناظور إستثمارات تجارية كبرى ، لكن مع الأسف يبقى الرأسمال المحلي غائبا عن مثل هذه التجارة ، الناظور يشهد تشييد محلات تجارية كبيرة les grandes surfaces , في حين لا زال تجار المنطقة يرتكزون على التجارة التقليدية جدا .
موقع الناظور يجعل منه قطبا يمكن أن يستقطب الزبائن من مناطق و مدن مجاورة ، الدريوش، الحسيمة ، بركان ، وجدة و غيرها من المناطق ، لكن هذا الإستقطاب رهين بخلق بعض الركائز منها المنشآت التجارية المؤهلة و المشجعة .
يمكن أن تكون الناظور مدينة للتسوق و الترفيه معا ، هذا يساعد على الإستثمار في المطاعم و المقاهي و الفنادق و المراكز التجارية العصرية … هذه الإستثمارات بطبيعة الحال من المفروض أنها تساهم في خلق فرص شغل كبيرة .
التجار أصحاب الرأسمال البسيط هم مطالبون بالإنخراط في تكتلات و شركات جامعة و مساهمة من أجل الرفع من قيمة المشاريع …
و سأتحدث لاحقا إن شاء الله عن دور المجالس المنتخبة في تأهيل البنيات التحتية من أجل خلق جو الإستثمار الملائم بالمنطقة .
جلال القداري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *