من المزرعة إلى المائدة.. تحقيق يكشف “مافيا الوسطاء” التي تنهب جيوب المغاربة وتتحكم في أسعار الخضر والفواكه!

أريفينو.نت/خاص
في وقت تتواصل فيه معاناة المواطنين المغاربة مع موجة غلاء الأسعار، يسلط تحقيق معمق الضوء على الحلقة الأكثر غموضاً وإثارة للجدل في سلسلة الغذاء: مسالك التوزيع. فبينما يبيع الفلاح محصوله بسعر زهيد، يصل نفس المنتج إلى المستهلك النهائي بأسعار مضاعفة، مما يطرح سؤالاً حارقاً: من المستفيد الحقيقي من هذه الفجوة؟
وتشير أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى شبكة معقدة من الوسطاء والمضاربين الذين يسيطرون على دوائر التوزيع، خاصة داخل أسواق الجملة، محولين إياها إلى “بورصات سوداء” يتم فيها تحديد الأسعار بعيداً عن أي منطق اقتصادي شفاف أو مراقبة حقيقية.
“سماسرة الظل”.. الكشف عن هوية المتلاعبين بالأسعار في أسواق الجملة!
يكشف التحقيق أن “سماسرة الظل” هم اللاعبون الرئيسيون في هذه المنظومة، حيث يقومون بشراء المنتجات من الفلاحين بأسعار منخفضة، مستغلين حاجتهم للسيولة، ثم يفرضون أسعارهم الخاصة على تجار التقسيط دون أي سند قانوني. وتؤدي هذه الممارسات إلى تضخم مصطنع في الأسعار يتحمل كلفته المواطن في نهاية المطاف، بينما يظل الفلاح والمستهلك هما الخاسر الأكبر في هذه المعادلة.
الرحلة القاتلة.. كيف يتضاعف سعر المنتجات عدة مرات قبل أن تصل إلى المستهلك؟
توضح البيانات أن رحلة المنتجات الفلاحية من الحقل إلى المائدة تمر عبر سلسلة من الوسطاء غير المهيكلين، حيث يضاف هامش ربح جديد في كل مرحلة، مما يؤدي إلى تضاعف السعر النهائي عدة مرات. هذه الفوضى في مسالك التوزيع تجعل من الصعب تتبع مسار الأسعار وتحديد المسؤوليات، وتفتح الباب على مصراعيه أمام كل أشكال المضاربة والاحتكار.
غياب الرقابة وفوضى المسالك.. هل الحكومة متواطئة في نهب جيوب المواطنين؟
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح جذري وعاجل لمنظومة توزيع المواد الغذائية في المغرب. وينتقد الخبراء ضعف آليات المراقبة الحكومية وعجزها عن ضبط الأسواق، ويدعون إلى ضرورة تحديث أسواق الجملة، وتقنين مهنة الوسيط، وتشجيع البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك كحلول فعالة لوضع حد لهذا النزيف الذي يستنزف القدرة الشرائية للمغاربة.
