من ممرات المستشفى إلى عالم الرواية.. قصة ليلى قروش، الناظورية التي حاربت تقاليد عائلتها المحافظة بالقلم وجعلت والدها يبكي!

أريفينو.نت/خاص
في مدينة تولوز الفرنسية، وبمجرد أن تنهي ليلى قروش مناوبتها كمساعدة ممرضة، تخلع وزرتها البيضاء لتغوص في عالم الكلمات والأدب. هي كاتبة مغربية-إسبانية وجدت في الرواية وسيلة للتعافي من جراح الماضي والمصالحة مع هويتها المزدوجة التي تشكلت بين محافظة الناظور وتحرر كتالونيا.
نشأة بين عالمين.. قراءة في الخفاء وحلم ينمو في الظل
غادرت ليلى قروش منطقة الناظور في الثامنة من عمرها لتلتحق بوالدها في إسبانيا. كانت تلك نقلة جذرية من بيئة محافظة إلى مجتمع أوروبي منفتح، مما خلق لديها صراعاً داخلياً حاداً. تقول ليلى في حديثها: “كان تطوير استقلاليتي كفتاة شابة في الثمانينيات، وسط عائلة محافظة، معركة صامتة ويومية”. وتتذكر كيف كانت تضطر لإنجاز واجباتها المدرسية والقراءة في الخفاء، وكيف كانت والدتها مترددة في استمرارها بالدراسة، مما جعل كل عطلة صيفية بمثابة تهديد بعودتها إلى مقاعد الدراسة.
عندما يصبح القلم طبيباً.. رواية داوت جراح الماضي
كانت الكتابة هي طوق النجاة. بدأت بتدوين يومياتها خلال فترة حملها الأول لتروي كل إحباطاتها وتفهم حياتها المعقدة. من رحم هذه المذكرات، وُلد كتابها الأول “من الناظور إلى فيك” عام 2004. لم يكن الكتاب مجرد عمل أدبي ناجح، بل كان أيضاً بمثابة علاج نفسي. تقول: “لقد علمتني الكتابة أن أغفر، وأن أتغلب على الغضب الذي كنت أحمله تجاه عائلتي ومجتمع الاستقبال على حد سواء”.
وكانت المفاجأة الكبرى هي رد فعل والدها الذي لم يكن يعلم بأمر الكتاب. تروي ليلى: “عندما قرأ ما كتبت، انهار والدي بالبكاء. أعتقد أنه في تلك اللحظة، بدأ حقاً في معرفتي للمرة الأولى”.
رسالة أمل.. “لستن بحاجة لإثبات أي شيء لأحد”
اليوم، تعيش ليلى قروش، وهي أم لطفلين، في تولوز بفرنسا، وتطمح لتكريس المزيد من الوقت للكتابة. بعد روايتها الأولى التي تم تحويلها إلى مسلسل، أصدرت رواية ثانية بعنوان “ليلى” عام 2020، بالإضافة إلى كتب للأطفال. لقد أدركت أن قصتها الشخصية هي قصة آلاف الفتيات والنساء ذوات الثقافة المزدوجة. وتوجه رسالتها لهن قائلة: “ما تعلمته مع الكتابة، ومع تقدم العمر أيضاً، هو أنني لست بحاجة إلى مصادقة من أي شخص، طالما أنني أتقبل نفسي. أريد أن أقول للشابات مزدوجات الجنسية إنهن يستطعن أن يصبحن ما يحلمن به، وهن يحملن ثقافتيهما بكل فخر”.
